لماذا سيُوقَّع اتفاق إيران وواشنطن إلكترونياً وليس حضورياً؟

أقرّ الكونجرس الأمريكي عام 2000 قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" - الأناضول
أقرّ الكونجرس الأمريكي عام 2000 قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" - الأناضول
شارك الخبر
لم يكن مصطلح "التوقيع الإلكتروني" معروفاً ومتداولاً قبل إعلان باكستان، السبت، استخدام هذه الآلية الرقمية لإبرام الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران عقب الانتهاء منه، في خطوة قد تمهد الطريق لإنهاء الحرب بين البلدين.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف إن بلاده تستعد لعملية "توقيع إلكتروني" على بنوده، ورجح إتمامه خلال 24 ساعة، وذلك قبل أن يوضح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن التوقيع سيتم الأحد.

ويثير اللجوء إلى التوقيع الإلكتروني في الاتفاق بين واشنطن وطهران تساؤلات بشأن الفارق بينه وبين التوقيع التقليدي، إذ عادة ما تقاس الاتفاقات السياسية الكبرى بما تتضمنه مراسم التوقيع من رسائل ورمزية دبلوماسية. 

اظهار أخبار متعلقة


وبهذا الصدد، نقلت شبكة "سي أن أن" الأمريكية عن مسؤولين تفاصيل تتعلق بالاجتماع الذي سيُخصص لإبرام الاتفاق المرتقب لإنهاء الحرب بين واشنطن وطهران، مؤكدين أن خيار "التوقيع الإلكتروني" هو بسبب تحديات لوجستية.

وأفاد المسؤولون المطلعون للشبكة السبت، أن خطط التوقيع الإلكتروني لمذكرة التفاهم، جرت خلال اليوم الماضي لترسيخ الاتفاق سريعاً وتجنب أي عقبات في اللحظات الأخيرة، ويُعزى ذلك جزئياً إلى تعقيدات تتعلق بالجدول الزمني.

فالرئيس ونائبه لا يسافران إلى الخارج في الوقت نفسه لأسباب أمنية ولضمان استمرارية العمل، كما أنه من المقرر أن يغادر ترامب إلى قمة مجموعة السبع في فرنسا صباح الاثنين.

وأيضاً، فإنه من الصعب نقل نائب الرئيس جيه دي فانس من وإلى فعالية التوقيع في أوروبا في الوقت المناسب لمغادرة ترامب.

لذا، عُرض التوقيع الإلكتروني بديلاً للـ"تقليدي الحضوري" لإتمام الاتفاق، فيما يخشى بعض الوسطاء، بحسب مصدر مطلع، أنه كلما طال أمد عدم التوقيع، زاد احتمال توقف التقدم أو انسحاب أحد الطرفين أو كليهما.

وعام 2000، أقرّ الكونجرس الأمريكي قانون "التوقيعات الإلكترونية في التجارة العالمية والوطنية" (ESIGN Act)، الذي ينص على أنه لا يجوز حرمان أي عقد أو سجل أو توقيع من آثاره القانونية لمجرد أنه أُبرم أو حُفظ أو وُقّع بصيغة إلكترونية.

اظهار أخبار متعلقة


بدورها أكدت نائبة مدير برنامج منع الانتشار النووي في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، أندريا ستريكر، أنه لا يوجد فرق قانوني عملي بين التوقيع إلكترونياً أو التوقيع حضورياً. 

وأضافت أن الجانبين على الأرجح يفضلان تجنب مراسم توقيع رسمية، في ظل العلاقة العدائية بينهما وكونهما طرفين في حالة حرب، مشيرة إلى أن واشنطن وطهران تستفيدان من التطور التكنولوجي الحالي، بما يسمح بتوقيع الاتفاق إلكترونياً وتجاوز اللقاء المباشر "غير المريح" بين الطرفين.

واستدركت بالقول إن من أبرز سلبيات التوقيع الإلكتروني بين طرفين، هو أنه في حال غياب مراسم توقيع أو عدم وجود الأطراف في غرفة واحدة، قد يتكشف خطر لاحق يتمثل في إمكانية إنكار أن الموقِّع كان مخولاً بشكل قانوني أو رسمي للتوقيع. 

وما زالت كل من واشنطن وطهران تقدمان روايات متضاربة إلى حد ما حول بنود الاتفاق، بما في ذلك نوع الدعم المالي الذي ستحصل عليه إيران، ويبقى من غير الواضح ما إذا كانت تلك الخلافات مجرد إشكاليات في الرسائل العامة، أم أنها تعكس شيئاً أعمق قد يتسبب في انهيار الصفقة.
التعليقات (0)