بعد إسقاط إيطاليا.. البوسنة تفتتح رحلتها المونديالية أمام كندا بذكريات 2014

بعد مونديال البرازيل دخل المنتخب البوسني سنوات من التراجع وعدم الاستقرار الفني - جيتي
بعد مونديال البرازيل دخل المنتخب البوسني سنوات من التراجع وعدم الاستقرار الفني - جيتي
شارك الخبر
في تمام الساعة العاشرة مساء اليوم بتوقيت القاهرة وإسطنبول، (3 عصرًا بتوقيت كندا) يبدأ منتخب البوسنة والهرسك رحلة جديدة في كأس العالم 2026، عندما يخوض أولى مبارياته في البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، واضعًا خلفه واحدة من أكثر قصص التأهل إثارة في التصفيات الأوروبية.

ولم يكن وصول المنتخب البوسني إلى النهائيات مجرد تأهل عادي، بل جاء عبر طريق شاق انتهى بإقصاء منتخب إيطاليا، أحد أكثر المنتخبات تتويجًا في تاريخ كأس العالم، ليحجز مقعده في البطولة للمرة الثانية فقط منذ تأسيس الدولة الحديثة.

وقبل اثني عشر عامًا، سجلت البوسنة والهرسك أول ظهور لها على المسرح العالمي عندما شاركت في كأس العالم 2014 بالبرازيل، وقتها دخل المنتخب البطولة بقيادة جيل ذهبي ضم إدين دجيكو وميراليم بيانيتش وأسمير بيغوفيتش، بعدما تصدر مجموعته في التصفيات الأوروبية وحقق إنجازًا تاريخيًا بالتأهل لأول مرة.

وفي مشاركته الأولى، وجد المنتخب البوسني نفسه في مجموعة ضمت الأرجنتين ونيجيريا وإيران، ورغم الخسارة أمام الأرجنتين بهدفين مقابل هدف في المباراة الافتتاحية، قدم الفريق أداءً لافتًا جذب الأنظار.

وفي مباراة الثانية خسر منتخب البوسنة والهرسك بصعوبة أمام نيجيريا بهدف دون رد في لقاء أثار جدلًا تحكيميًا واسعًا، قبل أن يحقق أول انتصار له في تاريخ كأس العالم بفوزه على إيران بثلاثة أهداف مقابل هدف، إلا أن ذلك الانتصار لم يكن كافيًا لبلوغ الدور الثاني، ليغادر البطولة من مرحلة المجموعات محتفظًا بذكريات أول مشاركة في تاريخه.

وبعد مونديال البرازيل، دخل المنتخب البوسني سنوات من التراجع وعدم الاستقرار الفني، وفشل في بلوغ نسختي 2018 و2022، بينما تعاقب على تدريبه أكثر من جهاز فني دون أن يتمكن من إعادة الفريق إلى الواجهة الأوروبية.

2026 قصة مختلفة

ففي التصفيات المؤهلة للمونديال، تمكن المنتخب البوسني من شق طريقه نحو الملحق الأوروبي، حيث واجه منتخب ويلز في نصف النهائي، وبعد مباراة متكافئة انتهت بالتعادل، نجح البوسنيون في حسم بطاقة العبور عبر ركلات الترجيح، ليضربوا موعدًا مع إيطاليا في المباراة الفاصلة على بطاقة التأهل إلى كأس العالم.

وفي الحادي والثلاثين من أذار/ مارس الماضي، احتضن ملعب بيلينو بوليي بمدينة زينيتسا واحدة من أهم المباريات في تاريخ كرة القدم البوسنية، دخل الإيطاليون المواجهة وهم يبحثون عن تفادي الغياب عن كأس العالم للمرة الثالثة تواليًا، بينما كان أصحاب الأرض يحلمون بكتابة صفحة جديدة في تاريخهم الكروي.

وبدأت المباراة بشكل صعب على المنتخب البوسني بعدما تقدم الإيطاليون مبكرًا عبر مويس كين في الدقيقة الخامسة عشرة، غير أن طرد المدافع أليساندرو باستوني قبل نهاية الشوط الأول منح أصحاب الأرض دفعة كبيرة للعودة إلى اللقاء، واستغل المنتخب البوسني النقص العددي تدريجيًا حتى نجح هاريس تاباكوفيتش في تسجيل هدف التعادل قبل نهاية الوقت الأصلي.

اظهار أخبار متعلقة


وامتدت المواجهة إلى شوطين إضافيين دون أن يتمكن أي من الفريقين من حسمها، لتتجه الأنظار إلى ركلات الترجيح، وهناك حافظ لاعبو البوسنة والهرسك على هدوئهم أمام جماهيرهم، ونجحوا في حسم السلسلة بنتيجة 4-1، بينما عاش الإيطاليون ليلة جديدة من خيبة الأمل بعد الإخفاق في بلوغ كأس العالم للمرة الثالثة على التوالي.

ذلك الانتصار لم يمنح البوسنة بطاقة التأهل فقط، بل أعاد المنتخب إلى دائرة الضوء العالمية للمرة الأولى منذ نسخة 2014، كما رسخ مكانة المدرب سيرغي بارباريز الذي قاد الفريق خلال واحدة من أكثر الحملات نجاحًا في تاريخه الحديث.

واليوم، يعود المنتخب البوسني إلى كأس العالم وهو يحمل مزيجًا من الخبرة والطموح، فالقائد المخضرم إدين دجيكو، الذي كان حاضرًا في مونديال 2014، لا يزال يقود الفريق رغم بلوغه الأربعين من عمره، ليصبح حلقة الوصل بين الجيل الذي خاض التجربة الأولى والجيل الحالي الذي يسعى لترك بصمته الخاصة في البطولة.

ورغم أن الترشيحات لا تضع البوسنة والهرسك بين المرشحين للمنافسة على اللقب، فإن مجرد وجودها في النهائيات يمثل قصة نجاح بحد ذاته، فالفريق الذي غاب عن آخر نسختين من كأس العالم، وعانى لسنوات من تراجع النتائج، تمكن من العودة عبر بوابة صعبة، بعدما تجاوز ويلز ثم أطاح بإيطاليا، أحد أعرق المنتخبات في تاريخ اللعبة.

ومع انطلاق مشواره في كأس العالم 2026 مساء اليوم، تتطلع الجماهير البوسنية إلى أن تكون المشاركة الثانية مختلفة عن الأولى، وأن ينجح المنتخب هذه المرة في تجاوز دور المجموعات وكتابة فصل جديد في قصة بدأت قبل 12 عامًا في البرازيل، وتجددت هذا العام بإنجاز تاريخي عنوانه الأبرز: إقصاء إيطاليا والعودة إلى أكبر مسرح كروي في العالم.
التعليقات (0)

خبر عاجل