المشاهدة "مجانا" في تركيا وتزيين شوارع البرازيل.. شعوب العالم تستعد للمونديال
لندن- عربي21 - طارق السباعي05-Jun-2601:24 PM
أحياء بنغلادش تتحول لألوان منتخبي البرازيل والأرجنيتن - جيتي
شارك الخبر
قبل
أيام قليلة من انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت ملامح
الحمى الكروية تظهر في مدن وشعوب مختلفة حول العالم، ليس فقط في الدول المستضيفة أو
المنتخبات المشاركة، بل أيضًا في مجتمعات تبعد آلاف الكيلومترات عن الملاعب.
وبين
مبادرات حكومية لتسهيل متابعة المباريات، ومشاريع بنية تحتية ضخمة، وعادات شعبية تحولت
إلى إرث ثقافي متوارث، يبدو أن العالم دخل بالفعل في أجواء الحدث الرياضي الأكبر عالميا.
ومن
تركيا إلى البرازيل، ومن بنغلاديش إلى أمريكا الشمالية، تتنوع أشكال الاستعداد للمونديال،
لكنها تتفق جميعًا في هدف واحد ألا وهو تحويل البطولة إلى تجربة جماعية يعيشها الملايين
داخل الملاعب وخارجها.
شاشات
في المواصلات لأول مرة في تركيا
في
ولاية غازي عنتاب جنوب تركيا، اختارت السلطات المحلية طريقة مختلفة لإشراك المواطنين
في أجواء البطولات الكروية الكبرى، من خلال تحويل وسائل النقل العام إلى منصات لمشاهدة
المباريات أثناء التنقل.
ووفقًا
لما نشرته بلدية غازي عنتاب الكبرى عبر منصاتها الرسمية، جرى تجهيز عدد من الحافلات
وعربات الترام بشاشات عرض تتيح للمواطنين متابعة المباريات مباشرة خلال رحلاتهم اليومية.
وظهرت
رئيسة البلدية فاطمة شاهين في أكثر من مناسبة وهي تشارك الركاب متابعة المباريات داخل
وسائل النقل العامة، في خطوة هدفت إلى تمكين العمال والطلاب والموظفين من متابعة المنافسات
دون أن تضطرهم ظروف العمل أو الدراسة إلى تفويت الحدث.
وتعكس
المبادرة توجهًا متزايدًا لدى المدن الكبرى نحو دمج الفعاليات الرياضية في الحياة اليومية
للسكان، وتحويل متابعة المباريات إلى تجربة جماعية تتجاوز حدود المنازل والمقاهي.
البرازيل..
شوارع تتحول إلى لوحات فنية
إذا
كانت بعض الدول تستعد للمونديال عبر التكنولوجيا والبنية التحتية، فإن البرازيل تواصل
التمسك بأحد أشهر تقاليدها الشعبية المرتبطة بكأس العالم.
اظهار أخبار متعلقة
فمع
اقتراب كل نسخة من البطولة، تبدأ الأحياء الشعبية في مدن مثل ريو دي جانيرو وساو باولو
وبيلو هوريزونتي في جمع التبرعات بين السكان لتزيين الشوارع بألوان المنتخب الوطني.
ويُعرف هذا التقليد باسم "شوارع كأس العالم" أو "Ruas da Copa"، حيث
تتحول الطرق والأزقة إلى لوحات فنية مفتوحة.
حرفيا انا متابع الأجواء بتاعت 48 دوله اللي راحوا كاس العالم الأجواء والاستعدادات داخل البرازيل للبطوله مش طبيعيه الأجواء في المكسيك وأمريكا و كندا متتقارنش باللي بيحصل في البرازيل الشوارع كلها بتستعد والأجواء خرافيه زي الحي ده رسموا علم البرازيل في كل حته pic.twitter.com/uQxoaKPeqA
وتظهر
التقارير المصورة التي تنشرها وسائل إعلام برازيلية مثل "جلوبو"، إضافة إلى
تغطيات وكالات دولية بينها رويترز وفرانس برس، مئات المتطوعين وهم يرسمون أعلام البرازيل
وصور اللاعبين والكرات على الإسفلت، بينما تُعلق آلاف الأمتار من الأشرطة والزينة الخضراء
والصفراء فوق الشوارع.
منتخب البرازيل يتلقى وداعًا مميزًا قبل التوجه إلى كأس العالم 2026، حيث تم “تعميد” طائرته برشاشات المياه في مطار غالياو وفق تقليد برازيلي يُستخدم عادة عند تدشين الطائرات ✈️🇧🇷pic.twitter.com/yQMU4b3FB2
ولا
يقتصر الأمر على الزينة فقط، بل يتحول العمل الجماعي إلى مناسبة اجتماعية تجمع سكان
الحي، ما يجعل المونديال جزءًا من الهوية الثقافية البرازيلية وليس مجرد حدث رياضي.
ألمانيا
وبريطانيا.. مناطق مشجعين بطرق غير تقليدية
في
أوروبا، اتخذت الاستعدادات طابعًا مجتمعيًا مختلفًا خلال النسخ السابقة من كأس العالم،
ومن المتوقع أن يتكرر المشهد خلال مونديال 2026.
ففي
ألمانيا، نقلت تقارير إعلامية، بينها تقارير لـ"دويتشه فيله"، مبادرات قامت
بها بعض الكنائس والمراكز المجتمعية لتحويل ساحاتها إلى مناطق مشاهدة جماعية، حيث تُنصب
الشاشات العملاقة ويجتمع السكان لمتابعة المباريات في أجواء اجتماعية تهدف إلى تعزيز
الترابط بين أفراد المجتمع.
أما
في المملكة المتحدة، فقد أصبحت مناطق المشجعين جزءًا أساسيًا من ثقافة متابعة البطولات
الكبرى. وتستضيف الحدائق العامة والساحات المفتوحة وأسواق الطعام الشهيرة فعاليات ضخمة
لمشاهدة المباريات، من بينها مواقع معروفة في لندن مثل "بوكس بارك"، حيث
تُنقل المباريات على شاشات عملاقة وسط عروض ترفيهية ومؤثرات صوتية وبصرية تفاعلية.
وتحرص
وسائل إعلام بريطانية مثل "بي بي سي" و"سكاي نيوز" على تغطية هذه
المناطق باعتبارها جزءًا من المشهد الجماهيري الموازي للمنافسات داخل الملاعب.
بنغلاديش.. منافسة بين البرازيل والأرجنيتن
ورغم
أن بنغلاديش لم تشارك يومًا في نهائيات كأس العالم، فإنها تعد واحدة من أكثر الدول
شغفًا بالبطولة على مستوى العالم.
وقبل
كل نسخة من المونديال، تنطلق ما يعرف محليًا بـ"حرب الأعلام"، حيث يتنافس
مشجعو الأرجنتين والبرازيل على رفع أكبر الأعلام وأطولها فوق المنازل والشوارع بنغلادش.
اظهار أخبار متعلقة
وتتحول
أحياء كاملة إلى اللونين الأزرق والأبيض دعمًا للأرجنتين، أو الأخضر والأصفر تشجيعًا
للبرازيل، بينما تُخاط أعلام ضخمة يصل طول بعضها إلى مئات الأمتار، وفي بعض الحالات
إلى كيلومترات.
وقد
حظيت هذه الظاهرة باهتمام دولي واسع، إذ خصص الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"
تقارير خاصة لتسليط الضوء على شغف الجماهير البنغلاديشية، كما تناولتها تقارير لقنوات
الجزيرة والأناضول ووسائل إعلام دولية أخرى.
ولم
يقتصر الأمر على التغطية الإعلامية، بل وجّه الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم في مناسبات
سابقة رسائل شكر إلى الجماهير البنغلاديشية تقديرًا لدعمها الاستثنائي للمنتخب.
الدول
المستضيفة.. مونديال التكنولوجيا والنقل الذكي
على
الجانب الآخر، تنشغل الدول المستضيفة لمونديال 2026 باستعدادات من نوع مختلف، تتعلق
بالبنية التحتية واستيعاب ملايين الزوار المتوقعين.
وفي
الولايات المتحدة، تعمل مدن مستضيفة مثل دالاس وأتلانتا على تطوير شبكات النقل وربط
المطارات بالملاعب ومناطق المشجعين، مع توسيع خدمات الإنترنت فائق السرعة في وسائل
النقل والمرافق العامة.
وتشير
البيانات الصادرة عن اللجان المنظمة المحلية إلى أن جزءًا كبيرًا من الاستعدادات يركز
على تحسين تجربة المشجع منذ لحظة وصوله إلى المدينة وحتى مغادرته، عبر تطبيقات ذكية
وخدمات رقمية وأنظمة نقل متطورة.
وفي
المكسيك، تتواصل أعمال تطوير المناطق المحيطة بملعب أزتيكا التاريخي، أحد أشهر ملاعب
كرة القدم في العالم، حيث تشمل الخطط تحسين البنية التحتية للمشاة وتطوير المساحات
العامة وتنفيذ مشروعات صديقة للبيئة استعدادًا لاستقبال الجماهير.
أعلنت
السلطات في مكسيكو سيتي تنظيم 18 منطقة جماهيرية مجانية لمتابعة مباريات كأس
العالم، تتضمن شاشات عملاقة وفعاليات ثقافية وفنية وأنشطة عائلية في أنحاء
المدينة، بهدف تحويل البطولة إلى حدث جماهيري مفتوح للجميع.
أما
كندا، فتعمل بدورها على تعزيز شبكات النقل والخدمات اللوجستية في المدن المستضيفة،
ضمن خطة مشتركة تهدف إلى تقديم نسخة تُعد من الأكبر في تاريخ البطولة.