رغم ما تظهره مقدمات الحملة الانتخابية
الإسرائيلية من صراعات محتدمة بين الأحزاب المتنافسة، لكن ما يحصل من احتلال للأراضي
الفلسطينية، وارتكاب للجرائم ضد الفلسطينيين، يبدو غائباً عن برامجها الانتخابية، مما يعني توافقاً إسرائيليا بين مكونات الخارطة الحزبية على ما ترتكبه الدولة ضدهم.
وتساءل المؤرخ وأستاذ الفلسفة بجامعتي رايخمان والعبرية، عوديد هايلبرونر، عن "سبب إظهار أحزاب الوسط الليبرالية الإسرائيلية ضعفًا، وتُبدي احتجاجًا خافتًا على ما يحدث في الأراضي المحتلة، ولماذا لا تتخذ موقفًا واضحًا بشأن
الاحتلال، ووضع المواطنين العرب في إسرائيل، وقائمة طويلة من القضايا والمشكلات التي شغلت المجتمع الإسرائيلي لسنوات عديدة، وربما منذ قيام الدولة".
وأضاف في مقال نشرته صحيفة "
يديعوت أحرونوت"، وترجمته "عربي21" أن "الجواب المباشر والواضح هو أن الليبرالية الإسرائيلية ضعيفة، وأن قوتها تكمن أساسًا في قضايا القانون والثقافة والاقتصاد، أما في القضايا الاجتماعية والأمنية، فلا فرق يُذكر بينها وبين اليمين، فالغالبية العظمى من الليبراليين الإسرائيليين يؤيدون الاحتلال، علنًا أو ضمنًا، ويبررون السياسة العسكرية والأمنية، بما فيها سياسة تصدير الأسلحة للأنظمة التي تُثير الإشكاليات".
وأكد أن "أحد أسباب انحياز الليبراليين الاسرائيليين للاحتلال ضد الفلسطينيين، أن الفكر الليبرالي هو جوهر الحركة الصهيونية، التي كانت نسخة من الحركات القومية والمركزية في أوروبا الوسطى والشرقية، والعديد من أعضائها غير مبالين بحقوق الفلسطينيين المحليين، حتى وإن لم تكن نسخة طبق الأصل من الاستعمار الاستيطاني، لكن الحركة الصهيونية، بما فيها أجنحتها الليبرالية، دعت للاستيلاء على الأراضي، وإقامة المستوطنات، حتى بالقوة".
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى أنه "رغم اختلافاتهم الحزبية الداخلية، فقد أيّد الليبراليون الاسرائيليون في السنوات الأولى للدولة الحكم العسكري؛ وحتى وإن عارضوا فكرة "ضفتي الأردن، إحداهما لنا والأخرى لكم"، لكنهم كانوا قوميين فيما يتعلق بالسياسة الأمنية لإسرائيل الفتيّة، فبعد حرب الأيام الستة، أيدوا سيطرة اليهود على الضفة الغربية، واستيطانها لأغراض أمنية".
وأوضح أن "الليبرالية الإسرائيلية اتسمت بطابع شعبوي في ثقافتها، أي الإيمان بسيادة اليهود في أراضي إسرائيل، داخل الخط الأخضر، وأحيانًا خارجه، فضلًا عن ارتباط وثيق، يصل حدّ الإعجاب الروحي، بالأرض والمناظر الطبيعية المحلية، وشملت هذه الليبرالية الشعبوية قبولًا مبدئيًا لسيادة الشريعة الدينية على الدولة، وريبة، تصل أحيانًا حدّ الرفض، تجاه الأقلية العربية في إسرائيل".
وأكد أن "هذه الليبرالية القومية، التي قد يصفها البعض بالعنصرية، وجدت تعبيرها في دعم أجزاء منها لقانون الدولة القومية عام ٢٠١٨، الذي وصفه البعض بالعنصري، وهذه كلها شواهد على مأساة الليبرالية الإسرائيلية، مما يفسر الكثير من نقاط ضعفها، التي لم تُشفَ منها تمامًا حتى يومنا هذا، لأنها نشأت وتطورت في ظل ظروف إشكالية، في ضوء حالة الحرب المستمرة التي عاشتها إسرائيل، ولا تزال تعيشها".