في ورشة متواضعة وسط الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع
غزة، ينهمك عدد من العمال في إعادة تأهيل
زوارق صيد صغيرة باستخدام مواد معاد تدويرها انتشلت من بين الأنقاض، في محاولة للحفاظ على أحد آخر مصادر الرزق والغذاء لسكان القطاع المحاصر.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة "رويترز"، يعتمد العاملون في إصلاح الزوارق على الألياف الزجاجية المستعملة والأخشاب وإطارات الأبواب المدمرة، لتعويض النقص الحاد في المواد الأساسية اللازمة لصيانة مراكب الصيد، في ظل القيود المفروضة على إدخال مستلزمات البناء والإصلاح إلى غزة.
وباتت هذه الزوارق الصغيرة، التي كانت تستخدم قبل الحرب في الرحلات العائلية والأنشطة الترفيهية البحرية، تمثل اليوم شريان حياة لقطاع الصيد، بعد تضرر عدد كبير من القوارب والمراكب المخصصة للصيد وتعذر إصلاحها بسبب ارتفاع التكاليف ونقص المواد.
وقال الصياد محمد الحسي، في حديثه "لرويترز"، إن أسعار الألياف الزجاجية ارتفعت بشكل غير مسبوق منذ اندلاع الحرب، موضحا أن سعر الكيلوغرام الواحد كان يتراوح بين 50 و60 شيقلا قبل الحرب، بينما وصل حاليا إلى نحو 800 شيقل.
وفي المقابل، أوضحت وحدة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في المناطق، المسؤولة عن إدارة دخول البضائع إلى غزة، أن القيود المفروضة تشمل المواد ذات الاستخدام المزدوج التي يمكن توظيفها لأغراض مدنية أو عسكرية، دون أن تقدم توضيحا مباشرا بشأن الألياف الزجاجية.
ويواجه
الصيادون في غزة تحديات متراكمة منذ سنوات، إذ كانت القيود الإسرائيلية المفروضة على مناطق الصيد ومسافات الإبحار قائمة حتى قبل السابع تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
اظهار أخبار متعلقة
ويقول صيادون إنهم باتوا يلتزمون بالمناطق القريبة من الشاطئ خشية التعرض لإطلاق النار، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار منذ العام الماضي.
من جهته، أكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن قواته البحرية تواصل فرض ما وصفها بـ"القيود الأمنية البحرية" في مياه غزة، وأنها تتعامل مع أي خرق لهذه التعليمات وفق قواعد الاشتباك المعتمدة.
وفي ظل هذه الظروف، شهد قطاع الصيد تراجعا حادا في إنتاجه. وقال زكريا بكر، عضو نقابة الصيادين في غزة، إن إجمالي كميات الأسماك المصطادة انخفض إلى أقل من 15 طنا شهريا، وهي كمية كانت تعادل ما يتم اصطياده في يوم واحد فقط قبل الحرب.
ويأتي هذا التراجع في وقت تعاني فيه غزة من أوضاع إنسانية وغذائية صعبة، إذ تؤكد منظمات الإغاثة الدولية استمرار معاناة الأطفال من سوء التغذية ونقص الغذاء المتوازن، رغم تراجع حدة أزمة الجوع مقارنة بالفترة التي سبقت إعلان المجاعة في أجزاء من القطاع.
وقال العامل في ورشة الإصلاح مصعب بكر إن الإمكانات المتاحة محدودة للغاية، مشيرا إلى أن الورشة تقتصر حاليا على صيانة الزوارق الصغيرة، في ظل غياب المواد اللازمة لإصلاح المراكب الأكبر حجما.
ويعكس مشهد إعادة تدوير الأنقاض لصناعة زوارق الصيد حجم التحديات التي يواجهها سكان غزة، حيث تحولت مخلفات الحرب إلى أدوات للبقاء، في محاولة للحفاظ على مورد اقتصادي وغذائي بات مهددا أكثر من أي وقت مضى.