سفير بريطانيا في العراق يهاجم "الفصائل الشيعية".. ويذكرهم: "أتينا بكم إلى الحكم"

قال سفير بريطانيا في العراق إن تبريرات وجود الحشد الشعبي بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك - مكتب رئاسة وزراء العراق
قال سفير بريطانيا في العراق إن تبريرات وجود الحشد الشعبي بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك - مكتب رئاسة وزراء العراق
شارك الخبر
أثار السفير البريطاني لدى العراق، عرفان صديق، جدلاً واسعاً عقب تصريحات هاجم فيها إيران والفصائل المسلحة، منتقداً ما تروج له بعض الأحزاب العراقية بشأن وجود مساعٍ غربية لانتزاع السلطة من أيدي ما وصفها بـ"الأغلبية الحاكمة".

وفي حوار متلفز الاثنين، انتقد صديق "التدخل الإيراني الواسع وغير الشرعي" في الشؤون العراقية، متهماً طهران بعدم احترام سيادة البلاد، داعياً الحكومة الجديدة برئاسة علي الزيدي إلى فرض سيادة الدولة وحصر السلاح بيدها.



وشنّ السفير البريطاني صديق، هجوماً حاداً على الفصائل المسلحة، مفنداً شرعية وجودها تحت عنوان "المقاومة العراقية"، متسائلاً: "من يسيطر على أراضيهم؟ ولماذا هم موجودون؟ مقاومة ضد من؟".

اظهار أخبار متعلقة


كما ردَّ السفيرُ على الرواية التي تتبناها بعض الأطراف المسلحة حول استهداف المكون الأكبر في العراق بالحرب التي تشنها أمريكا ضد إيران، مبيناً أنَّ من يقول بأن الحرب ضد الشيعة: "فنحن من أتينا بكم إلى الحكم وساعدناكم".
 

"لا مبرر لوجود الحشد"

وأوضح صديق أن تبريرات وجود الحشد الشعبي بوضعه الحالي قد انتفت بانتهاء المعارك، مستذكراً حقبة المواجهة بالقول: "نحن نحترم الحشد وما قام به من دور في محاربة داعش قبل عشر سنوات، لكن أين الاحترام للتحالف الدولي الذي قاتل بجانب الحشد؟ هل هذه القوات أصبحت اليوم محتلة؟".

وأضاف السفير البريطاني: "نحن كنا جزءاً من الحرب ضد تنظيم داعش من عام 2014 إلى 2017، فهل هناك تبرير للأمر ذاته لوجود الحشد؟ اليوم لا حاجة له، والمشكلة الكبيرة أن هذه الفصائل تستغل وجودها في الحشد لمصالحها المنفردة ضد مصالح الدولة".

الفياض يعترف بوجود مشكلة

كما كشف السفير البريطاني عن وجود تشخيص مشترك للأزمة مع رئيس هيئة الحشد الشعبي، لافتا إلى أن فالح الفياض أقر له خلال لقاء خاص بأن لديه مشكلة في مؤسسته، وشدد على ضرورة الفصل بين الحشد والفصائل التي تتواجد داخله.

Image1_5202626132537155727750.jpg

وجدد السفير شرط بلاده السابق، قائلا: "لا مانع لدينا من استمرار الحشد كجهة أمنية إذا كان تحت سيطرة الحكومة، ولو طلبوا منا المساعدة لدرسنا الموضوع، فلدينا خبرة في إيرلندا الشمالية بملف انتقال (الإرهابيين) إلى أحزاب سياسية مقبولة".

نفي استهداف الغرب لـ"الشيعة"

وشدد صديق على تفنيد السردية التي تروج لها بعض الأطراف بأن النزاع الإقليمي يستهدف ما اعتبره المكون الأكبر في العراق، قائلاً: "لماذا يسوقون على أن الحرب ضد الشيعة؟ وفي الحقيقة هي حرب ضد إيران. من يقول إن الحرب ضد الشيعة، فنحن من أتينا بكم إلى الحكم وساعدناكم".



كما شدد على أن إدارة ملفات السلم والحرب هي مسؤولية مؤسسات الدولة الشرعية حصراً، قائلاً: "الحكومة المنتخبة الرسمية هي من تتعامل مع أمور الحرب وليس فلان وفلان، والحكومة العراقية الجديدة تريد علاقات جيدة مع الغرب".

ليست المرة الأولى

عرفان صديق، هو "دبلوماسي مسلم، بريطاني الهوية، باكستاني الأصل"، سلَّم رسمياً أوراق اعتماده إلى وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في 24 مارس/ آذار 2025، لتولي مهام عمله سفيراً للمملكة المتحدة في بغداد، وذلك خلفاً للسفير السابق، ستيفن هيتشن، الذي أكمل مهامه لمدة عامين.

Image1_5202626132730580210211.jpg

سبق وأن أثار أزمة سياسية داخل العراق بعد أن أدلى بأول تصريحاته خلال مقابلة مع قناة فضائية في 8 آب/ أغسطس الماضي، حيث أعلن رفض بريطانيا التعامل مع أحزاب عراقية تمتلك ميليشيات، الأمر الذي وصل إلى التهديد بـ"طرده".



وقال عرفان إن بلاده ترفض التعامل مع القوى المدعومة من إيران؛ لأنها متهمة بانتهاك حقوق الإنسان، إضافة إلى حديثه عن انتفاء الحاجة إلى قوات الحشد الشعبي في البلاد، مؤكداً أن "العراق لا يزال ضمن أولويات بريطانيا".

وعن رأيه في تولي قوى سياسية تمتلك السلاح مناصب في الدولة العراقية، قال صديق إن بلاده "لن تقبل بالتواصل مع جهات لديها أجنحة مسلحة احتراماً للديمقراطية"، مؤكداً أن "هؤلاء لديهم سجل حافل بالانتهاكات الحقوقية، إضافة إلى دور كبير في قضايا الفساد والاقتصاد".

اظهار أخبار متعلقة


وبحسب السفير، فإن "الحشد الشعبي يمثل تهديداً للعراق نفسه؛ لأن فصائل منضوية فيه لا تلتزم بقرارات القائد العام للقوات المسلحة، إضافة إلى أنها تهدد دولاً أخرى لأن بعضها سبق أن استهدف أهدافاً بالمنطقة، وبالتالي فهي تستقطب الخطر للبلد، وهذا خارج إطار سياسة الدولة".

دعوات إلى طرده

وأثارت تصريحات عرفان موجة من ردود الفعل الرسمية والسياسية، بعد دعوته إلى ضرورة حل هيئة الحشد الشعبي أو دمجها تحت سلطة الدولة، موضحاً أنها خطوة حاسمة لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار الأمني.

وأبلغت الخارجية العراقية السفير باعتراضها على تصريحاته، وأن الحكومة العراقية تعدُّها "مخالفة للأعراف الدبلوماسية وتدخلاً في الشؤون الداخلية للدولة"، فيما دعا زعيم "عصائب أهل الحق" قيس الخزعلي، صديق عبر منصة "إكس" إلى معرفة حدوده، وعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية.

Image1_5202626132650794642346.jpg

من جهته، دعا النائب في البرلمان العراقي فالح الخزعلي، ممثلاً عن الفصيل "كتائب سيد الشهداء" عبر "إكس" السفير عرفان صديق، إلى التزام حدوده، وعدم التدخل في الشأن العراقي، وهدد بـ"طرده من العراق"، واتهمه بإثارة الفتن في الدول التي كان سفيراً لبلاده فيها.

التعليقات (0)