نيويورك تايمز: اتفاق ترامب مع إيران هشّ ويؤجل الملفات الأخطر

ذكر التقرير أن ترامب خرج باتفاق قد يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرمز- جيتي
ذكر التقرير أن ترامب خرج باتفاق قد يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرمز- جيتي
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا أعده  ديفيد إي. سانغر، وتيلر بيجر قالا فيه إن الإتفاق الذي أعلنت عنه إدارة ترامب في نهاية الأسبوع، ليس اتفاق سلام ولا اتفاقا نوويا ولا اتفاقا صاروخيا، فهذه خطوات سيتم حلها لاحقا، وربما خلال بضعة أشهر، مع أن مسؤولا أمريكيا بارزا قال بأنه لا يوجد سقف زمني متفق عليه للمفاوضات النووية أو ربما لفترة أطول بكثير إذا ما سارت المفاوضات مع إيران على نفس النهج.

وذكر التقرير أنه وفي الوقت الراهن، خرج ترامب باتفاق قد يمدد وقف إطلاق النار ويعيد فتح مضيق هرمز، ما يخفف من أكبر أزمة طاقة يشهدها العصر الحديث.

وأوضح أن ما في هذه المفاوضات الحاسمة بين واشنطن وطهران وبوساطة جنرال باكستاني متشدد، هو أن صراعا كان يبدو في طريقه للتهدئة بعدما كان  سيخرج عن السيطرة. وبافتراض موافقة كل من الرئيس ترامب والمرشد الأعلى الإيراني، المختبئ لتجنب محاولات الاغتيال، على الصيغة النهائية، فمن المتوقع إعادة فتح المضيق الحيوي الذي يمر عبره ربع نفط العالم. 

وأضافت "فهذا ليس بالأمر الهين في وقت كان فيه الجمهوريون يخشون أن يخوضوا انتخابات التجديد النصفي تشرين الثاني/نوفمبر في ظل أسعار البنزين التي تحوم حول 4.50 دولارا للجالون ورئيس يشن حربا يعارضها معظم الأمريكيين وفقا لاستطلاعات الرأي. بالنسبة للإيرانيين، يأتي هذا الانفتاح في وقتٍ بدا فيه اقتصادهم المنهك على وشك الانهيار، نتيجةً لفقدان معظم عائداتهم النفطية.

اظهار أخبار متعلقة


وبالنسبة لرئيسٍ كان قد قال قبل 11 أسبوعا فقط بأنه "لن يكون هناك اتفاق مع إيران إلا الاستسلام غير المشروط"، فإن الاتفاق الذي أعلنه في نهاية هذا الأسبوع كان بعيدا كل البعد عن ذلك، ولهذا كانت لهجته مختلفة تماما. 

وكتب على وسائل التواصل الاجتماعي: "المفاوضات تسير بطريقة منظمة وبناءة، وقد أبلغت ممثلي بعدم التسرع في إبرام اتفاق، فالوقت في صالحنا".

وكتب أيضا: "إلى أن يصادق المرشد الأعلى وغيره من المسؤولين الإيرانيين على التفاهم، سيظل الحصار ساريا ونافذا بالكامل"، وأضاف: "لا مجال للخطأ! علاقتنا مع إيران تتجه نحو مزيد من المهنية والإنتاجية". 

ومع ذلك، استجاب ترامب بشكل أساسي للمطلب الإيراني بتأجيل القضايا الأكثر تعقيدا، بينما نجح على ما يبدو في إجبار الإيرانيين على إنهاء سيطرتهم، ولو مؤقتا، على أحد أهم الممرات المائية في العالم.

وفي النهاية، لم يكن أمام أي من الطرفين خيارا سوى التنازل، فاختاروا أهون الشرين مما اعتبروه خيارات سيئة. لكن كل ما يفعله ذلك هو البدء في إعادة الوضع الراهن إلى ما كان عليه تقريبا في 28 شباط/فبراير، عندما شن ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حربا لإنهاء برامج إيران النووية والصاروخية نهائيا. 

وحتى الآن، فشلوا في تحقيق تلك الأهداف: لا تزال إيران تمتلك أكثر من 11 طنا من الوقود النووي، بما في ذلك 970 رطلا قريبة من مستوى إنتاج القنبلة، على الرغم من أنها مدفونة تحت الأنقاض في أعماق الأرض. 

ولم تنجح خطة مبكرة لهندسة انقلاب والإطاحة بالحكومة، وتنصيب الرئيس الإيراني المتشدد السابق محمود أحمدي نجاد في السلطة.

ويقول مساعدو ترامب إنه لو أعيد فتح المضيق، فهم يخططون للدخول في مرحلة ثانية لاستئناف مفاوضات جادة مع الإيرانيين بشأن القضايا التي أشعلت فتيل الحرب. 

وفي تصريحات للصحافيين يوم الأحد، قال مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، رفض الكشف عن هويته بأن الإيرانيين وافقوا مبدئيا على تسليم مخزونهم من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهو المخزون الذي يمكن تحويله إلى نحو اثنتي عشرة قنبلة في فترة وجيزة نسبيا. إلا أن الإيرانيين لم يبدوا أي موقف بشأن تسليم هذا الوقود، الذي يعد، إلى جانب القدرة على إغلاق المضيق، أهم أوراق الضغط لديهم. 

كما أقر المسؤول الأمريكي بأن الآلية الدقيقة التي ستتخلص بها إيران من اليورانيوم عالي التخصيب لا تزال غير محسومة، وفيما إذا كانت إيران، في نهاية المفاوضات، ستشحن جميع اليورانيوم الإضافي الذي بحوزتها، وفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأضافت الولايات المتحدة أن الإيرانيين وافقوا شفهيا على نوع من تعليق تخصيب الوقود النووي الجديد. لكن ترامب نفسه قال للصحافيين قبل تسعة أيام على متن طائرة الرئاسة الأمريكية بأن قادة طهران تراجعوا عن التزامهم بتعليق هذا النشاط لمدة عشرين عاما، ولا يزال موقفهم من هذه القضية غير واضح. 

وحتى الآن، ترفض إيران مناقشة أي قيود على حجم ومدى صواريخها، وهي القيود التي أكدت الولايات المتحدة أنها ستصر عليها. وتعد هذه القضية بالغة الأهمية للإسرائيليين، الذين يقعون ضمن مدى العديد من الصواريخ الباليستية الإيرانية.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم ثقة الولايات المتحدة في إمكانية حل جميع هذه القضايا، بدا من الممكن أن تنهار المفاوضات ووقف إطلاق النار الهش في أي لحظة. وقد أقر المسؤول الأمريكي، خلال إحاطته للصحافيين يوم الأحد، وأكثر من مرة بأنهم لا يستطيعون التنبؤ بما ستوافق عليه إيران في نهاية المطاف، أو حتى ما إذا كان المرشد الأعلى سيوافق رسميا. لكن المسؤول قال إن إعادة فتح المضيق، دون فرض أي رسوم إيرانية، من شأنه أن يزيل الضغط الاقتصادي ويطمئن الأسواق ويفسح المجال لمعالجة القضايا النووية. ولم يوضح المسؤول كيف ستتعامل الولايات المتحدة مع ادعاء إيران خلال الأشهر الثلاثة الماضية بأنها تتمتع الآن بالسيادة على المضيق الذي كانت السفن تعبره كممر دولي.

وقال المسؤول بأن الاتفاق مع إدارة ترامب يعد بمثابة "تراجع" من جانب الإيرانيين، لأنهم لن يفرضوا رسوما.

إلا أن ترامب زاد من حدة الشكوك بعد ظهر يوم الأحد، عندما أعلن على وسائل التواصل الاجتماعي: "إذا أبرمتُ اتفاقا مع إيران، فسيكون اتفاقا جيدا ومناسبا، وليس مثل الاتفاق الذي أبرمه أوباما" عام 2015، والذي حد من النشاط النووي الإيراني، لكنه لم يقضِ عليه. وأقر قائلًا: "اتفاقنا هو عكس ذلك تماما، لكن لا أحد اطلع عليه ولا أحد يعرف مضمونه. لم يتم التفاوض عليه بشكل كامل بعد". وأضاف: "لذا لا تستمعوا إلى الخاسرين، الذين ينتقدون شيئا لا يفهمون شيئا عنه".

ومع ذلك،  فمن بين "الخاسرين" أعضاء بارزون في حزب ترامب نفسه. فقد قال صقور الحزب الجمهوري المتشددون تجاه إيران إنه رضخ للضغوط، وفشل في إتمام المهمة. كان من بين أشد المنتقدين السناتور الجمهوري عن ولاية ميسيسيبي ورئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ روجر ويكر  الذي حذر من أن "كل ما تحقق من خلال عملية الغضب الملحمي سيذهب سدى!". 

وكان مايك بومبيو، مدير وكالة المخابرات المركزية في ولاية ترامب الأولى، ثم وزير خارجيته، بنفس القدر من الاستخفاف، ما دفع ستيفن تشيونغ، مدير الاتصالات في البيت الأبيض، إلى التصريح على وسائل التواصل الاجتماعي بأن على بومبيو "أن يصمت ويترك العمل الحقيقي للمختصين".

كما أبدى المفاوضون من أصحاب التجربة الذين عارضوا الهجمات شكوكهم. وقال آرون ديفيد ميلر، المفاوض السابق لشؤون الشرق الأوسط، والذي يعمل حاليا في وقفبة كارنيغي للسلام الدولي، يوم الأحد: "هذا ما يحدث عندما تتحول حرب اختيارية سيئة التخطيط إلى "سلام" اضطراري معيب للغاية"، وأضاف: "تم التخلي عن أهداف الحرب الأصلية غير القابلة للتحقيق، ولم يتبقَ سوى القليل من النفوذ لتأمين ما يهم حقا، ألا وهو كبح جماح القدرات النووية الإيرانية وفتح المضائق بشكل دائم". 

وحتى قبل أيام قليلة، كانت إدارة ترامب تصر على أنها لن تبرم أي اتفاق لا يتناول القضايا المعقدة مسبقا: البرنامج النووي، لكن مسؤولي الإدارة تراجعوا عن موقفهم، جزئيا لحاجتهم إلى فتح المضيق، ولإدراكهم أيضا مدى تعقيد التفاوض بشأن المجمع النووي الإيراني الضخم، وهي مهمة استغرقت من إدارة أوباما قرابة عامين وأسفرت عن اتفاق من 160 صفحة. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في مقابلة أجريت معه في نيودلهي، حيث كان في مهمة دبلوماسية: "لا يمكن اتخاذ قرار نووي في غضون 72 ساعة بناء على خطة مؤقتة، يجب إعادة فتح المضائق فورا، وبعد ذلك سندخل، وفقا لشروط متفق عليها، في محادثات جادة للغاية حول التخصيب، وحول اليورانيوم عالي التخصيب، وحول تعهدهم بعدم امتلاك أسلحة نووية أبدًا". 

اظهار أخبار متعلقة


وعندما سئل المسؤول الأمريكي عن سبب تغيير الرئيس ترامب لموقفه هذه المرة، قال إن إيران تبدي تنازلات كبيرة، لكن القرارات الأصعب لا تزال في انتظارها. وهناك أكثر من لغز بشأن كيفية تعامل الولايات المتحدة في نهاية المطاف مع المطالب الإيرانية بالإفراج عن مليارات الدولارات من الأموال الإيرانية المجمدة. أما اللغز الثاني فهو رفع العقوبات المفروضة على إيران منذ سنوات لمنعها من بيع النفط أو شراء السلع والتكنولوجيا؟. وأضاف المسؤول الأمريكي أن هذه القضايا التي تعد من أكثر القضايا حساسية بالنسبة للحكومة الإيرانية التي تعاني من ضائقة مالية، لم تناقش بعد، مع أنه لم يستبعد إمكانية أن تكون جزءا من صفقة تبادل. 

وقال المسؤول: "لا غبار، لا دولارات"، في إشارة إلى إشارات ترامب المتكررة إلى "الغبار النووي"، وهو تعبيره عن اليورانيوم عالي التخصيب الموجود في معظمه في الموقع النووي في أصفهان الذي قصفته الولايات المتحدة في حزيران/يونيو الماضي. وقد ألمح ترامب إلى أنه لن يعيد لإيران أموالها، مقارنا نفسه بالرئيس باراك أوباما، الذي أعاد 1.7 مليار دولار دفعتها إيران مقابل أسلحة في سبعينيات القرن الماضي لم تسلم قط.

وكتب ترامب يوم الأحد على وسائل التواصل الاجتماعي: "لقد منح السيد أوباما إيران مبالغ طائلة من المال، ومسارا واضحا ومفتوحا لامتلاك سلاح نووي. اتفاقنا هو عكس ذلك تماما". لكن في هذه القضايا، لم يتم التوصل إلى اتفاق بعد، وهو ما أعترف به ترامب نفسه.
التعليقات (0)