كشفت تقارير استخباراتية
أمريكية عن صعوبات كبيرة تواجهها طهران في إدارة قنوات التواصل الداخلية المتعلقة بالمفاوضات
مع واشنطن، في ظل إجراءات أمنية مشددة تحيط بالمرشد
الإيراني مجتبى خامنئي، حيث
قال إنه يعيش في عزلة شبه كاملة داخل موقع سري غير معلوم حتى لكثير من كبار المسؤولين
الإيرانيين.
وبحسب ما نقلته "
CBS
news"
عن مصادر استخباراتية أمريكية، فإن بطء الردود الإيرانية على المقترحات الأمريكية لا
يرتبط فقط بالخلافات السياسية، بل يعود أيضا إلى التعقيدات الأمنية المحيطة بإيصال
الرسائل إلى
المرشد الإيراني، حيث يتم التواصل معه عبر شبكة معقدة من الوسطاء والسعاة
لتجنب أي اختراق أمني محتمل.
وأشار إلى أن مسؤولون
أمريكيون مطلعون قالوا إن المسؤولين الإيرانيين المشاركين في المفاوضات مع إدارة الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب يواجهون صعوبة في نقل المقترحات والردود داخل هيكل النظام الإيراني،
موضحين أن أي رسالة أمريكية تحتاج وقتًا طويلًا حتى تصل إلى خامنئي، ثم تستغرق فترة
إضافية قبل صدور رد رسمي بشأنها.
وأضافت أن المرشد الإيراني
اتخذ هذه الإجراءات الاحترازية بعد تعرضه لإصابة خلال الضربات الأمريكية والإسرائيلية
التي شهدت أيضًا مقتل
والده، آية الله علي خامنئي، في بداية الحرب، بحسب الرواية التي نقلها التقرير.
وأكد التقرير أن خامنئي
لم يظهر علنًا منذ تلك التطورات، كما لم تنشر له تسجيلات صوتية أو مرئية، في وقت يعيش
فيه كبار القادة الإيرانيين حالة استنفار أمني غير مسبوقة خشية تعرضهم للاستهداف.
ووفقًا للمصادر نفسها،
فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية تمكنت خلال الحرب من اختراق دوائر حكومية
إيرانية وتحديد مواقع عدد من القيادات البارزة، الأمر الذي أدى إلى تصفية بعضهم، ودفع
بقية المسؤولين إلى البقاء لفترات طويلة داخل مواقع محصنة وتجنب التواصل المباشر إلا
في أضيق الحدود.
اظهار أخبار متعلقة
ووصف أحد المسؤولين
الأمريكيين حالة التواصل داخل القيادة الإيرانية بأنها شديدة الارتباك، قائلا إن متابعة
كيفية تبادل الرسائل بين المسؤولين الإيرانيين "تشبه مشاهدة مسلسل كوميدي"،
بسبب حجم التعقيدات والإجراءات الأمنية المفروضة.
وأضاف أن أكثر الإجراءات
تشددًا تتعلق بحماية المرشد الإيراني نفسه، إذ لا يعرف حتى بعض كبار المسؤولين مكان
وجوده أو طريقة التواصل المباشر معه، بينما تُنقل الرسائل إليه عبر شبكة خاصة من السعاة
صُممت خصيصًا لإخفاء موقعه وتأمين تحركاته.
وأشار مسؤولون أمريكيون
إلى أن التأخير المستمر في الردود الإيرانية يعود إلى أن المعلومات التي تصل إلى خامنئي
تكون قديمة نسبيًا بسبب طول دورة الاتصال، ما يدفعه إلى إصدار توجيهات عامة بدلًا من
الدخول في تفاصيل دقيقة تتعلق بالمفاوضات.
وفي الوقت ذاته، كشف
مسؤول بارز في الإدارة الأمريكية، الأحد، أن المرشد الإيراني وافق مبدئيًا على
"الخطوط العامة" لمسودة الاتفاق الجاري بحثه مع واشنطن، بينما قال الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إنه يتوقع حسم القرار النهائي
خلال الأيام المقبلة.