مع استمرار الكشف عن تفاصيل الهجوم الذي تعرض له
المركز الإسلامي في مدينة سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأمريكية الاثنين، يبرز الحديث عن حارس أمن المسجد بالمركز أمين عبد الله بوصفه "حامياً" منع مجزرة ضد الأطفال.
أشادت صحيفة نيويورك بوست في تقرير مطول بـ"أمين عبد الله" بعد مقتله خلال حادث إطلاق النار، إذ ساهم الأب لـ8 أطفال في إنقاذ أرواح، وساهم في حصر الهجوم عند المنطقة الأمامية من المسجد.
وعرف أفراد من الجالية المسلمة الحارس باسم أمين، فيما نعاه كثيرون عبر منصات التواصل بوصفه "بطلاً حقيقياً ضحى بحياته لحماية الآخرين"، وكتب أحدهم عنه: "ألطف رجل قد تقابله في حياتك".
اظهار أخبار متعلقة
وكان آخر ما كتبه أمين على حسابه في "فيسبوك" منشوراً عن معنى النجاح، قال فيه إن النجاح بالنسبة له ليس المال أو السمعة أو المظاهر، بل أن يعود إلى الله "بالروح الطاهرة" التي وُلد بها، خاتماً بالدعاء: "نسأل الله تعالى أن يرزقنا حسن الخاتمة".
كيف منع أمين المهاجمين من الوصول إلى الأطفال؟
قُتل
حارس الأمن "أمين عبد الله" واثنان آخران حاولا تشتيت انتباه المهاجمين، حيث تصدى للمسلحين الذين تبادل معهم إطلاق النار لمنعهم من إيذاء 140 تلميذا داخل المسجد.
وبعد يوم من واقعة إطلاق النار، عقد مسؤولون من الشرطة ومكتب التحقيقات الاتحادي (إف.بي.آي) وآخرون مؤتمرا صحفيا ركز على القتلى الثلاثة ضحايا الواقعة في المسجد، وأشادوا بهم لتضحيتهم بحياتهم لإنقاذ الآخرين.
وقال سكوت وال قائد شرطة
سان دييجو إن حارس الأمن أمين عبد الله (51 عاما)، المعروف لأصدقائه أيضا باسم بريان كليماكس، أدرك على الفور أن المهاجمين الشابين يشكّلان تهديدا وفتح النار عليهما لدى ركضهما خارج المسجد، وهو ما دفعهما إلى التوقف وتبادل إطلاق النار معه.
وأضاف أن عبد الله تلقى رصاصة قاتلة في موقف السيارات، كما قُتل رجلان في موقف السيارات شتتا انتباه المهاجمين، وهما منصور كازيها (78 عاما) من مرتادي المسجد، ونادر عوض (57 عاما) وهو سائق أوبر يعيش بالجوار وتعمل زوجته معلمة في مدرسة المركز الإسلامي.
في خضم المواجهة، أرسل عبد الله نداء استغاثة عبر اللاسلكي أدى إلى تفعيل إغلاق أمني، وهو تصرف قال وال إنه منع إراقة المزيد من الدماء.
وأضاف أن تبادل إطلاق النار والإنذار الأمني منح الآخرين في المبنى فرصة الاحتماء وإغلاق الأبواب بإحكام في وقت استدرج فيه كازيها وعوض المشتبه بهما للخارج. وقالت الشرطة إن كازيها هو أول من اتصل برقم الطوارئ قبل أن يُردى قتيلا بالرصاص.
وقبل دقائق من وصول الشرطة إلى المسجد في المدينة، وهي ثاني أكبر مدينة من حيث عدد السكان في ولاية كاليفورنيا، فرَّ المشتبه بهما بالسيارة. وأكدت الشرطة العثور عليهما ميتين في السيارة بعد وقت قصير على بعد عدة أحياء سكنية بعد أن انتحرا على ما يبدو.
اظهار أخبار متعلقة
ووصف والٍ ما فعله عبد الله على وجه الخصوص بأنه "عمل بطولي"، حيث شتت انتباه المهاجمين وردعهما من الوصول إلى منطقة أوسع من المسجد، حيث كان ما يصل إلى 140 طفلاً على بعد نحو 15 قدماً من المشتبه بهما.
وكان أطفال داخل الصفوف الدراسية عندما وقع الحادث الاثنين. ويضم حرم المركز الإسلامي مدرسة الرشيد، التي تقدم دروساً في الدين واللغة، وأظهرت لقطات أطفالاً يمسكون بأيدي بعضهم بعضاً أثناء مرافقتهم عبر موقف السيارات في المركز، في وقت كانت الشرطة تستجيب للحادث.
ماذا نعرف عن الحارس القتيل؟
وفق ما نشره أئمة عدة، من بينهم الإمام عمر سليمان، فإن أمين عبد الله أمريكي اعتنق الإسلام، وعمل حارساً للمسجد في سان دييغو لسنوات طويلة، ويشهد له الإمام عثمان بالاستقامة، قائلاً إنه كان صديقاً له منذ أكثر من 20 عاماً، وقد أدى معه العمرة في عام سابق.
ووصف طه حسان إمام المسجد ومدير المركز الإسلامي القتلى الثلاثة بأنهم "شهداؤنا وأبطالنا"، وقالت ابنته حواء عبد الله، وهي تدعو له والدموع تنهمر من عينيها، إنه أب يحب أسرته حباً جماً واتسم بالتفاني في عمله لدرجة أنه لم يكن يستريح ليأكل في أثناء وقت خدمته.
تقديراً لجهوده
وأطلق ناشطون حملة لجمع التبرعات لعائلة أمين، وفاءً له وامتناناً لعمله البطولي الذي حمى أطفال المدرسة والمركز الإسلامي، خاصةً وأنه كان أباً لثمانية أطفال تركهم أيتاماً بعد أن أنقذ حياة 140 طفلاً، وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز.
كما أعلن المركز الإسلامي في سان دييغو تأسيس صندوق رسمي لدعم عائلات ضحايا الهجوم الذي تعرض له المركز، ومن ضمنهم عائلة أمين.
مهاجمون كارهون للإسلام
قالت السلطات إن المهاجمين يبلغان من العمر 18 و17 عاماً، وانتحرا بعد فترة وجيزة من تنفيذهما إطلاق النار الاثنين، ويُعتقد أنهما تعرفا على بعضهما البعض عبر الإنترنت وانتهجا "التطرف" بسبب أيديولوجيات كراهية عبر الإنترنت.
وأشارت شبكة "سي أن أن" إلى وجود رسالة من المسلحين مؤلفة من 75 صفحة تتضمن أفكاراً عنصرية ومعادية للإسلام ومعادية للسامية، وذكرت أنها تخضع لتدقيق المحققين، وقالت إنها حصلت على مقطع فيديو بدا أن المسلحين سجلاه خلال الهجوم في بث حي على الإنترنت.