ألقت حادثة مقتل ثمانية أشخاص وإصابة خمسة آخرين جراء إطلاق نار وقع في محافظة
أسيوط، جنوبي
مصر، بظلالها على ملف انتشار الأسلحة غير المرخصة في مناطق
الصعيد، وخاصة الهجمات المرتبطة بالثأر والمشاجرات المسلحة والخلافات العائلية.
ورغم تأكيد أهالي المنطقة لـ"
بي بي سي" بأنهم ما زالوا في حالة من الصدمة جراء الحادث، الذي وصفوه بأنه الأول من نوعه في أبنوب، على بعد نحو 350 كيلومتراً من القاهرة جنوبي البلاد، إلا أن داخلية مصر وصفت الحادث بـ"العشوائي".
وذكرت الوزارة، في بيان، أن رجلاً كان يستقل سيارة أطلق النار على المواطنين في موقف لسيارات الأجرة، ما أسفر عن سقوط الضحايا، قبل أن تلاحقه الشرطة إثر هروبه إلى قطعة أرض زراعية، حيث وقع تبادل لإطلاق النار انتهى بمقتله.
ما سبب الحادث؟
وتداول أهالي محافظة أسيوط مقاطع مصورة وصوراً للحادث أظهرت حالة الارتباك والاستنفار داخل الموقف والشوارع المحيطة، وسط حالة من الهلع بين المواطنين الذين وصفوا ما حدث بأنه "مذبحة" استهدفت الأبرياء دون سابق إنذار.
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب الشهادات التي حصلت عليها بي بي سي، بدأت الواقعة عندما اصطدم الجاني، أثناء قيادته سيارة دفع رباعي، بدراجة نارية كان يقودها أحد سكان المنطقة، ورغم سقوط قائد الدراجة، لم يتوقف الجاني.
وقال الشهود إن شقيق سائق الدراجة انطلق بصحبة أحد أصدقائه على متن دراجة نارية أخرى لمطاردة الجاني الذي حاول الهروب، قبل أن يوقف سيارته ويطلق النار على الشخصين اللذين لاحقاه عقب مشادة كلامية استمرت أقل من دقيقة.
وطبقاً لمقاطع متداولة، وأقوال شهود الواقعة، أطلق الجاني النار بعد ذلك على عدد من الأشخاص الآخرين الذين تصادف وجودهم في محيط الحادث، قبل أن يغادر المكان وسط ذهول المارة.
اللافت في الأمر وفقاً لتصريح نيفين إسكندر، عضو مجلس النواب المصري، ل
بي بي سي إن منفذ
الهجوم كان معروفاً بمشاركته في جلسات المصالحات والعمل العام في المدينة.
فيما قالت وزارة الداخلية إن التحريات الأولية تشير إلى أن منفذ الهجوم كان يعاني من اضطرابات نفسية، وكان يتلقى العلاج في أحد مستشفيات الأمراض النفسية في القاهرة.
وحتى اليوم، لا توجد إحصائية رسمية معلنة تحدد العدد الإجمالي لحائزي السلاح في مصر، إلا أن مسحاً أجرته منظمة "مسح الأسلحة الصغيرة" الدولية المستقلة عام 2017 قدّر عدد قطع السلاح في البلاد بنحو أربعة ملايين قطعة، ربعها فقط مرخص رسمياً.
ويتيح قانون الأسلحة والذخائر المصري رقم 394 لسنة 1954 وتعديلاته استمرار رخصة حيازة السلاح طالما توافرت "الأهلية الطبية والبدنية" للمواطن، والتي تُقيَّم دورياً عند كل تجديد للرخصة كل ثلاث سنوات.
ويشترط القانون ألا يقل عمر المتقدم عن 21 عاماً، وألا يكون قد سبق اتهامه أو إدانته في جرائم جنائية أو جرائم مخلة بالشرف والأمانة. كما يقصر الترخيص على فئات محددة، مثل أصحاب الأراضي الزراعية وبعض أصحاب المهن الحرة ورجال الأعمال.
اظهار أخبار متعلقة
الصحة النفسية وارتفاع وتيرة الهجمات
أظهر المسح القومي للصحة النفسية الذي أجرته وزارة الصحة المصرية عام 2018 أن نحو ربع المصريين يعانون من اضطرابات نفسية.
وجاءت اضطرابات المزاج، وفي مقدمتها الاكتئاب، في المرتبة الأولى بنسبة 44 في المئة من إجمالي المصابين، تلتها الاضطرابات المرتبطة بتعاطي المواد المخدرة بنسبة 30 في المئة، ثم اضطرابات القلق العام والخوف بنسبة 25 في المئة.
وتقول الدكتورة سهير لطفي، الرئيسة السابقة للمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية، لبي بي سي إن هذه النسبة قد تصل حالياً إلى ما بين 26 و30 في المئة، بالنظر إلى أن الدراسة أُجريت عام 2018 عندما كان عدد سكان مصر نحو 96 مليون نسمة، مقارنة بنحو 109 ملايين حالياً.
وترى لطفي أن هذه الفئة قد تتمكن من الحصول على السلاح بطرق غير شرعية أو خلسة من أحد أفراد الأسرة، مشيرة إلى أن لديهم أحياناً القدرة على التخطيط والتكتيك للحصول عليه.
وأشارت دراسة سابقة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية إلى أن 70 في المئة من المصريين يترددون على المتطببين الشعبيين عند الإصابة بأحد الأمراض النفسية، وأن مصر تعاني من نقص في عدد الأطباء النفسيين.