الجنائية الدولية تفتح ملف جرائم ليبيا.. بدء جلسات محاكمة الهيشري في لاهاي

تشير تقارير حقوقية إلى أن قضية الهشري تمثل أول مثول فعلي لمشتبه به أمام المحكمة في ملف ليبيا منذ بدء التحقيقات..
تشير تقارير حقوقية إلى أن قضية الهشري تمثل أول مثول فعلي لمشتبه به أمام المحكمة في ملف ليبيا منذ بدء التحقيقات..
شارك الخبر
بدأت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي، اليوم الثلاثاء، أولى جلسات الاستماع الخاصة بتأكيد التهم في قضية الليبي خالد محمد علي الهيشري، المتهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب في ليبيا، في خطوة تُعد تطوراً بارزاً في مسار التحقيقات الدولية المتعلقة بالانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال سنوات النزاع.

وأعلنت المحكمة الجنائية الدولية، عبر تدوينة نشرتها على موقعها الرسمي ومنصاتها الرقمية، افتتاح جلسات "تأكيد التهم" في قضية الهشري، موضحة أن الجلسات ستستمر خلال الفترة من 19 إلى 21 أيار/ مايو الجاري، حيث سيعرض الادعاء والدفاع والممثلون القانونيون للضحايا مرافعاتهم أمام قضاة المحكمة لتقديم دفوعهم وأسانيدهم القانونية.

وأكدت المحكمة أن جلسات تأكيد التهم لا تمثل محاكمة بالمعنى القانوني الكامل، وإنما تعد مرحلة تمهيدية تسبقها، مشيرة إلى أن القضاة لا يصدرون في هذه المرحلة حكماً يتعلق بإدانة المتهم أو براءته، بل يقتصر دورهم على تحديد ما إذا كانت الأدلة المقدمة كافية لإحالة القضية إلى المحاكمة.

وتعد هذه القضية من أكثر الملفات القضائية حساسية في سياق التحقيقات المرتبطة بليبيا، إذ يواجه الهشري اتهامات تتعلق بارتكاب 17 تهمة تشمل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، بينها القتل والتعذيب والاغتصاب والعنف الجنسي والاستعباد والاضطهاد، يُعتقد أنها ارتُكبت في سجن معيتيقة بطرابلس خلال الفترة الممتدة بين عامي 2015 و2020.

وبحسب الادعاء العام للمحكمة، فإن الهشري كان يشغل موقعاً قيادياً داخل سجن معيتيقة، ويُتهم بالإشراف المباشر أو غير المباشر على سلسلة من الانتهاكات الممنهجة بحق محتجزين، بينهم ليبيون ومهاجرون ولاجئون وطالبو لجوء. كما تشير الاتهامات إلى مسؤوليته عن إصدار أوامر أو المساهمة في تنفيذ أعمال تعذيب واعتداءات جنسية وانتهاكات واسعة النطاق.



ووصفت تقارير حقوقية دولية القضية بأنها تمثل "منعطفاً قضائياً مهماً" في ملف العدالة الليبية، باعتبارها أول قضية تصل إلى مرحلة متقدمة داخل المحكمة الجنائية الدولية منذ بدء التحقيقات المتعلقة بليبيا قبل نحو 15 عاماً.

وكان مجلس الأمن الدولي قد أحال الوضع في ليبيا إلى المحكمة الجنائية الدولية عام 2011 عقب اندلاع الانتفاضة التي أطاحت بنظام معمر القذافي، لتباشر المحكمة تحقيقات في انتهاكات وجرائم خطيرة يُشتبه بارتكابها خلال سنوات الصراع وما تلاها. غير أن تلك التحقيقات واجهت تحديات متعددة تتعلق بتنفيذ أوامر التوقيف والوصول إلى المشتبه بهم.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن قضية الهشري تمثل أول مثول فعلي لمشتبه به أمام المحكمة في ملف ليبيا منذ بدء التحقيقات، الأمر الذي ينظر إليه بوصفه اختباراً عملياً لمدى قدرة المحكمة على ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة في البلاد.

وكانت السلطات الألمانية قد ألقت القبض على الهشري في تموز/ يوليو 2025 قبل نقله لاحقاً إلى لاهاي، فيما ما يزال عدد من المطلوبين الآخرين في القضية الليبية خارج قبضة العدالة الدولية حتى الآن.

ووتجاوز الجلسات الحالية البعد الإجرائي والقانوني، نظراً لما تحمله من دلالات تتعلق بمسار العدالة الانتقالية في ليبيا، وبقدرة المؤسسات القضائية الدولية على التعامل مع ملفات معقدة ارتبطت بسنوات من الانقسام السياسي وانتشار الجماعات المسلحة وتعدد مراكز النفوذ داخل البلاد.

التعليقات (0)

خبر عاجل