سباق المسيّرات يتصاعد بين الاحتلال وحزب الله

الطائرات تتيح لقادة الميدان قدرة هجومية مستقلة - الأناضول
الطائرات تتيح لقادة الميدان قدرة هجومية مستقلة - الأناضول
شارك الخبر
تتزايد وتيرة استخدام الطائرات المسيّرة في ساحات القتال جنوب لبنان، في ظل تصاعد المواجهة بين جيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، حيث بات هذا النوع من السلاح يشكل عنصرًا حاسمًا في تنفيذ عمليات دقيقة وسريعة ضد أهداف ميدانية.

أشارت صحيفة "إسرائيل اليوم" العبرية إلى تفاصيل ميدانية حول الرد الإسرائيلي على نشاط حزب الله في جنوب لبنان، من خلال استخدام طائرات مسيّرة مطلية باللونين الأزرق والأبيض، في عمليات استهدفت عناصر يشتبه بانتمائهم للحزب، وذلك وفق مقطع فيديو يوثق إحدى الضربات.

وتابعت الصحيفة، في تقرير أعدّه إيتاي إيلاناي، أن مقطع الفيديو يظهر لحظة استهداف دراجة نارية كان يستقلها عنصران في منطقة جنوب غرب لبنان، حيث كانا يسيران بسرعة تقارب 100 كيلومتر في الساعة، قبل أن تلحق بهما طائرة مسيّرة إسرائيلية من الخلف دون أن يتمكنا من سماعها بسبب خوذات الرأس وضجيج المحرك، لتنفجر مباشرة عند الاصطدام، ما أدى إلى مقتلهما دون أي فرصة للنجاة.

وأضافت "إسرائيل اليوم" أن الفيديو جرى عرضه خلال جولة ميدانية داخل وحدة "يافته" التابعة لشعبة التكنولوجيا واللوجستيات في الجيش الإسرائيلي، والتي تُعد من الوحدات المسؤولة عن تطوير منظومات التسليح غير التقليدية، حيث أُشير إلى أن هذه الوحدة تعمل تحت إشراف مباشر من إدارة الأسلحة البرية.

وأوضحت الصحيفة أن قائد الوحدة، المقدم (أ)، استعرض خلال الجولة طبيعة العمل داخل المختبرات العسكرية، مشيرًا إلى أن الوحدة تُعنى بتطوير أسلحة متقدمة في بيئة تشبه إلى حد كبير شركات التكنولوجيا الناشئة، رغم الطابع العسكري الصارم للمكان، لافتًا إلى أن تطور الطائرات المسيّرة الهجومية بات يمثل أحد أبرز التحولات في ساحات القتال الحديثة.

اظهار أخبار متعلقة


وأكد القائد، بحسب ما نقلت "إسرائيل اليوم"، أن فكرة الاعتماد على الطائرات المسيّرة الهجومية لم تتبلور بشكل كامل داخل الجيش الإسرائيلي إلا بعد اندلاع الحرب، خاصة في أعقاب أحداث السابع من أكتوبر، حيث جرى إدراك الحاجة إلى تسريع تطوير هذا النوع من الأسلحة لتلبية متطلبات الميدان.

وتابعت الصحيفة أن الوحدة طورت نموذجًا لطائرة مسيّرة هجومية صغيرة تعرف باسم "بات"، وهي طائرة خفيفة الوزن لا يتجاوز وزنها كيلوغرامًا واحدًا، لكنها قادرة على حمل رأس حربي يفوق وزنها، وتتميز بسهولة التشغيل وتكلفتها المنخفضة، ما يجعل استخدامها واسع النطاق في العمليات الميدانية.

وأضافت "إسرائيل اليوم" أن الضباط أوضحوا أن هذه الطائرات باتت تُستخدم بشكل متزايد في العمليات العسكرية، سواء داخل قطاع غزة أو في جنوب لبنان، حيث يتم توظيفها لتنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف ميدانية، في إطار تغيير أسلوب القتال التقليدي.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الوحدة قوله إن هذه الطائرات تتيح لقادة الميدان قدرة هجومية مستقلة دون الحاجة إلى دعم مباشر من سلاح الجو أو المدفعية، مشيرًا إلى أن الاعتبارات الاقتصادية لعبت دورًا في تطوير هذا النوع من السلاح منخفض التكلفة مقارنة بالذخائر التقليدية.

وفي سياق المقارنة مع حزب الله، أشارت "إسرائيل اليوم" إلى أن القائد الإسرائيلي اعتبر أن الفارق الأساسي يكمن في الالتزام بالمعايير العسكرية الصارمة داخل الجيش الإسرائيلي، مقابل سهولة تطوير واستخدام الطائرات لدى الحزب، مضيفًا أنه نظريًا يمكن إنتاج طائرة انتحارية خلال وقت قصير إذا لم تكن هناك قيود تنظيمية أو معايير أمان صارمة.

واختتمت الصحيفة تقريرها بالإشارة إلى أن التطورات في مجال الطائرات المسيّرة باتت تمثل تحولًا جوهريًا في طبيعة المواجهة العسكرية في المنطقة، مع تسارع الاعتماد على هذا النوع من الأسلحة في العمليات الهجومية الدقيقة.
التعليقات (0)