ما هو "الموت الآمن".. ومن يملك قرار إنهاء حياته بدعوى أنها خدمة طبية؟

قالت منظمة إدماج كندا المناصرة لحقوق ذوي الإعاقة إن بلادها تستثمر في إنهاء حياة الناس بدلاً من الاستثمار في تحسين جودة حياتهم" - cco
قالت منظمة إدماج كندا المناصرة لحقوق ذوي الإعاقة إن بلادها تستثمر في إنهاء حياة الناس بدلاً من الاستثمار في تحسين جودة حياتهم" - cco
شارك الخبر
أعادت قضية في كندا فتح النقاش بشأن من يملك قرار "إنهاء الألم" لمن يعانون من أمراض نفسية حادة ومستمرة، ولم يبقَ سوى طلبهم للمساعدة في الموت وفق ما يسمى "القتل الرحيم"، ليُطرح السؤال: "أين ينتهي العلاج ويبدأ اليأس؟".

الموت الرحيم (Euthanasia) كلمة مشتقة من اللغة اليونانية، وتعني باختصار إنهاء حياة الإنسان عن قصد، ومنذ عام 2020 لم تعد مساعدة شخص ما على إنهاء حياته تخضع للعقوبة، رغم هذا فقد زاد الجدل منذ ذلك الوقت وسط مخاوف من "تطبيع" الانتحار.

"حالة ميؤوس منها وظيفياً"
تنقل الـ"بي بي سي" عن كلير بروسو رغبتها في إنهاء حياتها عبر المساعدة الطبية على الموت، المعروفة أيضاً بالقتل الرحيم، وتُعرف في كندا بالاختصار "إم إيه آي دي"k ورغم أن هذا الإجراء قانوني في كندا، فإنه غير متاح حالياً لمن يكون مرضهم الوحيد اضطراباً نفسياً.

تبرر بروسو رغبتها بالموت لكونها تعاني منذ سن مبكرة من مرض نفسي مُنهِك، ورغم تلقيها العلاج على يد كبار الأطباء النفسيين، لكن شيئاً لم يُجدِ نفعاً مع هذه المرأة البالغة من العمر 49 عاماً من تورونتو، التي وصفت نفسها بأنها "في حالة ميؤوس منها وظيفياً".

اظهار أخبار متعلقة


تقول بروسو إن حالتها تتدهور وإنها لم تعد تستطيع الانتظار أكثر، حيث تريد "موتاً آمناً دون أن تضطر إلى القيام بشيء مروّع"، لذا قدمت طلباً لمحكمة في أونتاريو من أجل إعفائها من القانون الحالي ومنحها حق الحصول على المساعدة الطبية على الموت.

توسيع إتاحة المساعدة الطبية على الموت
وفقاً لتحقيق نشرته الشبكة الإخبارية، فإن كندا تخطط لتوسيع نطاق القانون ليشمل الأشخاص الذين يعانون من أمراض نفسية حادة ومقاومة للعلاج، لكنها أرجأت ذلك مرتين، كان آخرهما إلى العام المقبل، بسبب مخاوف من عدم استعداد النظام الصحي.

ووفقاً لاستطلاعات الرأي، فإن غالبية الكنديين يؤيدون إتاحة المساعدة الطبية على الموت، لكن القضية تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالمرضى النفسيين.

وخلال الشهرين الماضيين، حذر خبراء طبيون من المضي في توسيع البرنامج بعد أن استمعت لجنة برلمانية مكلّفة بمراجعة ما إذا كان ينبغي لكندا توسيع إتاحة المساعدة الطبية على الموت.

وقال رئيس الوزراء مارك كارني للصحفيين الأسبوع الماضي إنه ينتظر تقرير اللجنة قبل اتخاذ قرار بشأن الخطوات المقبلة، مضيفاً: "أُفضّل اتخاذ مواقف مبنية على معلومات دقيقة".

ويرى بعضهم أن المساعدة على الموت أصبحت، في بعض الحالات، وسيلة لتخفيف معاناة الكنديين من ذوي الإعاقة، بينما كان يفترض تحسين فرص حصولهم على سكن ميسور التكلفة، ورعاية صحية ودعم خاصّ بهم.

في المقابل، رأى آخرون أن الأمراض النفسية ما تزال غير مفهومة بشكل كافٍ في الطب، مما يجعل من الصعب تحديد ما إذا كان المريض يعبّر عن أفكار انتحارية أم أن حالته فعلاً غير قابلة للعلاج.

بدوره، قال الدكتور سونو غايند، الرئيس السابق لقسم الطب النفسي في أحد مستشفيات تورونتو الكبرى، للجنة إنّ "أياً من هذه القضايا لم تُحلّ" منذ أن قررت كندا تعليق توسيع برنامج المساعدة على الموت.

وأضاف: "بل بات لدينا المزيد من الأدلة التي تُظهر أننا غير مستعدين لتقديم المساعدة الطبية على الموت للمصابين بأمراض نفسية".

تُعد كندا واحدة من عدد قليل من الدول التي تُقنّن المساعدة على الموت لكل من المرضى المصابين بأمراض مميتة، وأيضاً لأولئك الذين لا يُتوقّع أن يكون موتهم وشيكاً، لكنهم يعانون من مرض أو إعاقة خطيرة وغير قابلة للعلاج.

استثمارٌ في إنهاء حياة الناس
وأفادت مجموعات مناصرة لحقوق ذوي الإعاقة بوقوع حالات عُرضت فيها المساعدة على الموت لأشخاص من ذوي الإعاقة من قبل عاملين في الرعاية الصحية أو الدعم دون أن يطلب المرضى ذلك بأنفسهم.

اظهار أخبار متعلقة


وقالت كريستا أور، رئيسة منظمة إدماج كندا المناصرة لحقوق ذوي الإعاقة: "نحن نستثمر في إنهاء حياة الناس" بدلاً من الاستثمار في تحسين جودة حياتهم.

وقد أدلت هي أيضاً بشهادتها أمام اللجنة، داعية المشرعين ليس فقط إلى عدم توسيع برنامج المساعدة الطبية على الموت ليشمل المصابين بأمراض نفسية، بل أيضاً إلى حصره مجدداً في الأشخاص المصابين بأمراض مميتة فقط.

التعليقات (0)