نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تحقيقا للصحافيين هافيستندال وأليكس مارشال قالا فيه إن "
إسرائيل" استخدمت منصة مسابقة الأغنية الأوروبية "
يوروفيجن" كأداة للقوة الناعمة.
وأضافت الصحيفة أن "جهود إسرائيل للتأثير على يوروفيجين كانت واسعة وبدأت قبل عدة سنوات وأكثر مما هو معروف". وقد سافرت هافيستندال ومارشال في أنحاء أوروبا وأجريا مقابلات مع 50 شخصا.
وذكر التقرير أنه في خريف وشتاء العام الماضي، تواصل دبلوماسيون إسرائيليون بارزون بشكل عاجل مع مسؤولين ومحطات بث في جميع أنحاء أوروبا لمناقشة موضوع حساس، وإن كان غير متوقع: مسابقة يوروفيجن ذات الطابع الاستعراضي المبالغ فيه.
وجاءت الاتصالات بعدما هددت محطات البث بحظر "إسرائيل" من المشاركة في يوروفيجين وهددت بمقاطعة المسابقة بسبب الحرب في غزة. بل إن البعض اتهم الحكومة الإسرائيلية بالتأثير غير العادل على النتائج من خلال حملة تصويت جماعية.
وتشير الصحيفة إلى أن "إسرائيل" كانت لديها مخاوف دبلوماسية، على ما يبدو، أكبر من مجرد مسابقة موسيقى البوب، حتى وإن كان يصل عدد مشاهديها إلى 166 مليون مشاهد حول العالم. ففي ذلك الوقت اتهمت لجنة تابعة للأمم المتحدة إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، وهو ما نفته بشدة.
كما أن قادة العالم كانوا يعترفون بدولة فلسطين، وهو أمر عارضته إسرائيل طويلا. وكتب ستيفان إريكسون، رئيس هيئة الإذاعة الوطنية الأيسلندية، إلى دبلوماسي إسرائيلي أراد مناقشة مسابقة يوروفيجين في كانون الأول/ ديسمبر الماضي: "أنا مندهش بعض الشيء من سبب اهتمام السفارة بهذا الأمر".
وتقول الصحيفة إن هذا المسعى الدبلوماسي، الذي لم يكشف عنه سابقا، لإبقاء إسرائيل في مسابقة يوروفيجين، لم يكن سوى جانب واحد من دراما شهدتها الساحة الثقافية على مدار العام الماضي، والتي دارت حول الحدث الثقافي الأكثر مشاهدة في العالم.
وبالنسبة للحكومة الإسرائيلية، أصبحت مسابقة يوروفيجين أكثر من مجرد احتفال بالأزياء البراقة وتفاخر المثليين والعروض النارية المبهرة. بل أصبحت فرصة، من خلال الأداء القوي لمغنييها، لتحسين سمعتها المتراجعة وحشد الدعم الدولي. وفي هذا العام تبدأ المسابقة يوم الثلاثاء، في أعقاب أكبر أزمة في تاريخها الممتد لسبعين عاما.
وتقاطع أيسلندا وأربع دول أخرى المسابقة احتجاجا على مشاركة إسرائيل. ويواجه اتحاد البث الأوروبي، وهو منظمة غير ربحية تشرف على المسابقة، صعوبات مالية.
وفي هذه الأجواء، كشف تحقيق أجرته "نيويورك تايمز" عن حملة منظمة جيدا من قبل حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، التي تبنت مسابقة يوروفيجين كأداة للقوة الناعمة، وعن منظمي المسابقة الذين اتسموا بالسرية وغير مؤهلين للرد. وبينما تحولت المسابقة، التي عادة ما تتسم بالمرح، إلى ساحة صراع بالوكالة حول شؤون الشرق الأوسط وحقوق الإنسان، كافحت مسابقة يوروفيجين للدفاع عن مبدأ أساسي: لا دور للسياسة في هذا الحدث.
اظهار أخبار متعلقة
وقد وجد تحقيق الصحيفة أن جهود إسرائيل للتأثير على تصويت مسابقة يوروفيجين كانت أوسع مما هو معروف، وبدأت قبل سنوات.
وحتى قبل أن تطفو قضية التصويت على السطح، فإن السجلات المالية تكشف أن إسرائيل أنفقت ما لا يقل عن مليون دولار على تسويق يوروفيجين. وجاء جزء من هذا المال من مكتب "الدعاية" التابع لنتنياهو، وهو تعبير ملطف للدعاية الخارجية، للترويج لمغني إسرائيل.
وقالت الصحيفة إن الحكومات لا يفترض بها التدخل في التصويت، لأن يوروفيجين مسابقة مخصصة لهيئات البث العامة والمغنين، وليست للحكومات.
ولم ترد وزارة الخارجية الإسرائيلية على طلبات التعليق المفصلة. وقال متحدث باسم مكتب نتنياهو إنه سيراجع الأسئلة وينظر في الرد. ولم يرد.
وقال مدير يوروفيجين، مارتن غرين، في مقابلة إن تصرفات إسرائيل العام الماضي كانت مفرطة لكنها لم تسهم في حصول إسرائيل على المركز الثاني غير المتوقع. ومع ذلك، كشف تحقيق أجرته "نيويورك تايمز"، بناء على بيانات تصويت لم يكشف عنها سابقا ووثائق يوروفيجين، ومقابلات مع أكثر من 50 شخصا، أن الحملة كان من الممكن أن تغير نتيجة المسابقة بسهولة. فقد فاز المغني الإسرائيلي بالتصويت الشعبي في الدول التي تظهر استطلاعات الرأي فيها أن إسرائيل لا تحظى بشعبية كبيرة.
ويشير تحليل الأصوات إلى أنه في بعض الدول، كان يكفي بضع مئات من الأصوات فقط لتغيير نتيجة التصويت الشعبي، وهو ما قد يؤثر بدوره على النتيجة النهائية نظرا لنظام التصويت في المسابقة.
ولم يعثر تحقيق الصحيفة على أي دليل على استخدام إسرائيل، كما تكهن بعض متابعي يوروفيجين، برامج آلية أو أي أساليب سرية أخرى للتلاعب بالتصويت.
وأشارت الصحيفة إلى أن منظمي المسابقة حافظوا على سرية بيانات التصويت الكاملة وأبعدوها حتى عن محطات البث التابعة لهم. وفي مواجهة تمرد داخلي وتهديدات من حلفاء إسرائيل بالانسحاب من المسابقة، قللوا علنا من شأن حملة التصويت الإسرائيلية ولم يجروا أي تحقيق شامل بشأنها.
كما كلف منظمو المسابقة بإجراء مراجعة لمشاعر محطات البث تجاه إسرائيل، لكنهم أبقوا التقرير الكامل سرا. ودعوا إلى تصويت على إبقاء إسرائيل في المسابقة، ثم ألغوه فجأة. كما ثبطوا عزيمة محطات البث عن التحدث إلى الصحافيين. وقال ستيفان جون هافستين، رئيس مجلس إدارة هيئة البث العامة في أيسلندا: "لقد استغلت الحكومة الإسرائيلية مسابقة الأغنية الأوروبية".
وقالت الصحيفة إن شراء الإعلانات وتنسيق الرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي ليس مخالفا للقانون، فيوروفيجين هي في النهاية مجرد مسابقة غنائية، وإن كانت الأكبر في العالم. ولكن في حين أن الحكومات غالبا ما تحاول الاستفادة من الدعاية التي يوفرها مغنوها، لم تكن أي حملة ترويجية تقودها حكومة ما واسعة النطاق ومثيرة للجدل مثل حملة إسرائيل.
وقال الرئيس الإسرائيلي يتسحاق هرتزوغ، الذي أثار قضية المقاطعة في اجتماعاته مع قادة العالم العام الماضي: "يجب أن يسمع صوت إسرائيل في كل مكان، يجب أن نشارك، وأن نرفع علمنا عاليا وأن نستضيف أفضل الفنانين في مسابقة يوروفيجين".
إلا أن مسابقة يوروفيجين، التي انطلقت منها مسيرة فرق عالمية مثل آبا وسيلين ديون، تواجه مستقبلا غامضا. وقدرت التوقعات المالية التي نشرتها "نيويورك تايمز" العام الماضي أن المقاطعة ستكلف الهيئة المنظمة مئات الآلاف من الدولارات كرسوم مشاركة. وقال غرين إن الوضع المالي ليوروفيجين قوي، لكنه أقر بصعوبة إيجاد رعاة للمسابقة.
وقال في معرض حديثه عن الجدل الدائر حول إسرائيل: "إنه بالتأكيد أحد أكبر التحديات التي واجهناها". لكنه أضاف أن هدف يوروفيجين هو إظهار الانسجام العالمي، "لإظهار العالم كما يمكن أن يكون".
وقدم تحقيق "نيويورك تايمز" القصة الكاملة عن محاولة إسرائيل استخدام يوروفيجين كأداة للقوة الناعمة، ففي أيار/ مايو 2024، تجمع المشجعون في مدينة مالمو السويدية الساحلية لحضور أول مسابقة يوروفيجين تقام أثناء حرب غزة. وتجمع يوروفيجين، رغم اسمها الذي يحدد القارة الأوروبية، مغنين ومذيعين من جميع أنحاء العالم. وقد شاركت إسرائيل لأول مرة عام 1973، حيث يتنافس الموسيقيون تحت أعلام دولهم، لكن المذيعين هم من يمولون عروضهم.
في ذلك الوقت، لم يكن هناك قانون واضح يمنع الترويج الحكومي، لكن الاستقلالية مبدأ أساسي في مسابقة يوروفيجين. ومع ذلك، كانت الحكومة الإسرائيلية تروج سرا لعروض مذيعيها منذ عام 2018 على الأقل، وفقا لدورون ميدالي، كاتب أغاني سابق في مسابقة يوروفيجين لإسرائيل. وأضاف أن الحكومة أنفقت أكثر من 100,000 دولار على الترويج عبر وسائل التواصل الاجتماعي في ذلك العام. وفازت إسرائيل. وقال ميدالي إن الفوز أقنع القادة الإسرائيليين بأن مسابقة يوروفيجين، التي تحظى بشعبية كبيرة في إسرائيل، استثمار جيد.
وتظهر السجلات أن حكومة نتنياهو زادت الإنفاق قبل مسابقة مالمو.
وقد عارض الرأي العام الأوروبي الحرب، وكانت بعض جماعات صناعة الموسيقى تطالب بالفعل باستبعاد إسرائيل من مسابقة يوروفيجين. ووفقا لمسؤولين إسرائيليين، فإن أداء إسرائيليا قويا سيظهر أن إسرائيل تحظى بمحبة الجمهور الأوروبي. وفي مالمو، أنفقت الحكومة الإسرائيلية أكثر من 800,000 دولار على الإعلانات المتعلقة بمسابقة يوروفيجين، حسب بيانات وكالة الإعلان الحكومية الإسرائيلية. وتشير البيانات، التي حصلت عليها هيئة الرقابة الإعلامية الإسرائيلية "العين السابعة" وقدمتها لصحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أن الجزء الأكبر من الأموال جاء من وزارة الخارجية. وأظهر بند من مكتب الدعاية التابع لرئيس الوزراء أنه خصص أيضا أموالا لـ"الترويج للتصويت".
اظهار أخبار متعلقة
وأعلنت هيئة البث الإسرائيلية العامة (كان) لـ"نيويورك تايمز" أنها لم تكن على علم مسبق بحملات إعلانية حكومية، وأنها، حسب علمها، "لم تنتهك قواعد المسابقة". في عام 2024، حلت المغنية الإسرائيلية إيدن غولان في المركز الثاني في التصويت الشعبي، وتصدرت التصويت في العديد من الدول التي تشهد تأييدا قويا للقضية الفلسطينية. وكتب موقع "واي نت" الإخباري الإسرائيلي: "يبدو أن العالم ليس ضدنا". وأشار موقع "واي نت" إلى أن وزارة الخارجية الإسرائيلية قد أعلنت على موقع يوتيوب خلال يوروفيجين، إلا أن هذه القصة وأنماط التصويت غير المألوفة لم تحظ باهتمام يذكر.
كان القائمون على بث المسابقة منشغلين بأمور أخرى. فقد احتشدت الناشطة غريتا ثونبرغ وآلاف آخرون في مالمو احتجاجا على مشاركة إسرائيل. وعلى خشبة المسرح، ارتدى العديد من المغنين رموزا فلسطينية. وطرد مغني الراب الهولندي جوست كلاين بسبب مشادة كلامية لا علاقة لها بالموضوع مع مصورة.
إلا أن إحدى المحطات الإذاعية في سلوفينيا أشارت إلى نتيجة التصويت الغريبة، وطالبت مسابقة يوروفيجين بنشر المزيد من البيانات، وأفادت المحطة بأن المنظمين لم يردوا. وصرحت يوروفيجين الأسبوع الماضي بأنها لم تعتبر أيا من الحملات الترويجية الإسرائيلية لعام 2024 مفرطة.
وكانت يوروفيجين قد تجاوزت محنة مالمو، لكن مشاكلها لم تكن سوى البداية.
ففي مسابقة يوروفيجين التي أقيمت في بازل بسويسرا العام الماضي، حلت إسرائيل في المركز الثاني في الترتيب العام وفازت بالتصويت الشعبي، متفوقة بذلك على دول لطالما عبر سكانها عن معارضتهم الصريحة لسياسات إسرائيل. وفي هذه المرة لفتت النتائج الانتباه، وكشف صحافيون في الإذاعة الفنلندية، وباستخدام مكتبة إعلانات غوغل، أن الحكومة الإسرائيلية اشترت إعلانات عبر الإنترنت بلغات متعددة تدعو الناس إلى التصويت للمتسابق الإسرائيلي يوفال رافائيل حتى الحد الأقصى وهو 20 مرة.
ولم تنشر أرقام الإنفاق لتلك المسابقة، لكن الحملة الإسرائيلية كانت أوسع نطاقا وأكثر تنسيقا من تلك التي جرت في مالمو.
ونشر نتنياهو نفسه صورة على وسائل التواصل الاجتماعي تحث الناس على التصويت 20 مرة لرافائيل. ونشرت جماعات مؤيدة لإسرائيل في أنحاء أوروبا صورا مماثلة وأخرى مشابهة. وصرح نائب السفير الإسرائيلي لدى النمسا، إيلاي ليفي جودكوفسكي، لصحيفة "نيويورك تايمز" بأنه تواصل مع مجموعة من المغتربين لحشد الدعم لرافائيل. وأظهر تحليل لبيانات التصويت أن جهود الترويج الإسرائيلية كان من الممكن أن تؤثر بسهولة على التصويت الشعبي. ففي بعض الدول، تشير السجلات إلى أن عدد المصوتين قليل جدا، لدرجة أن بضع مئات فقط من المصوتين بشكل متكرر كفيلة بتغيير النتيجة. بعد المسابقة، طالبت هيئة الإذاعة السلوفينية مجددا ببيانات التصويت وهددت بالانسحاب. ودعا آخرون سرا إلى إجراء تحقيق خارجي. ووعد غرين، المدير، بأن الهيئة المنظمة لمسابقة الأغنية الأوروبية ستراجع التصويت. لكنه أقر بأن هذه الهيئة لم تتلق تحليلا كاملا للتصويت، بل مجرد بيانات عامة.
إلا أن أصواتا معارضة ظهرت خلال اجتماع لهيئات البث في لندن، عقد في تموز/ يوليو. ودعت إسبانيا إلى نقاش حول مشاركة إسرائيل، وإلى تغيير نظام التصويت الذي اعتبرته عرضة للتلاعب. وبدلا من إجراء تحقيق، استعانت مسابقة يوروفيجين بخبير استشاري، وهو الإعلامي التشيكي المخضرم بيتر دفوراك، لإجراء مقابلات مع أعضاء الهيئة حول مشاركة إسرائيل.
وقد تباينت الآراء بشكل كبير، حيث يتذكر دفوراك في مقابلة قائلا: "في بعض الأحيان، شعروا أن إسرائيل، كدولة، تستغل هذا الحدث كأداة ترويجية". بينما طالب آخرون بإلغاء مسابقة يوروفيجين أو تأجيلها في عام 2026. ورأى البعض أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسرائيلية (كان) لا ينبغي محاسبتها على تصرفات حكومتها.
إلا أن هيئات البث لم تتلق لاحقا سوى ملخصا لنتائج دفوراك، وليس تقريره الكامل، مما عزز بعض الآراء التي اعتبرت الجهد المبذول مضيعة للوقت. وبحلول نهاية أيلول/ سبتمبر، كانت خمس هيئات إذاعة وتلفزيون: أيسلندا وأيرلندا وهولندا وإسبانيا وسلوفينيا تناقش علنا مقاطعة المسابقة.
ولم يبدد اجتماع يوروفيجين الذي عقد في كرواتيا ذلك الشهر المخاوف. بل على العكس، قدم فريق غرين عرضين متناقضين ظاهريا، وفقا لاثنين من الحاضرين.
وزعم العرض الأول أن إسرائيل لم تؤثر على نتيجة مسابقة 2025، دون تقديم أي بيانات تفصيلية. أما العرض الثاني، فقد ركز على تدريب المذيعين على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لحشد المزيد من الأصوات. وبدا لبعض الحاضرين أن المنظمين يشيرون إلى أن الحملات الإلكترونية قادرة على التأثير في التصويت، لكن حملات إسرائيل لم تفعل ذلك. ووجد المنظمون أنفسهم في موقف حرج بين فصائل متنافسة، وانتشرت شائعات مفادها أن النرويج والبرتغال قد تنضمان إلى الدول الخمس المعارضة إذا بقيت إسرائيل على المسرح. وتظهر الوثائق أن حلفاء إسرائيل، مثل ألمانيا وإستونيا، عارضوا الحظر.
وقام المنظمون بحساب الآثار المالية لكلا السيناريوهين: خسارة منتقدي إسرائيل أو خسارة إسرائيل ومؤيديها. وتشير السجلات إلى أن كلا النتيجتين لم تكونا جيدتين. تشير بعض التقديرات إلى أن مسابقة يوروفيجين كانت ستخسر أكثر من 600,000 دولار من الرسوم.
وقد تفاقم الوضع لدرجة أن رئيس هيئة البث النمساوية طرح، في إحدى المحادثات الداخلية، إمكانية انسحاب بلاده دعما لإسرائيل، وفقا لشخص مطلع على النقاش. وكان ذلك سيترك مسابقة 2026، المقرر إقامتها في فيينا، من دون مضيف. وقال متحدث باسم هيئة البث النمساوية إنه "كان من الواضح دائما" أن فيينا ستستضيف المسابقة. وقد استقال رئيس الهيئة منذ ذلك الحين. وفي رسالة وجهت إلى الأعضاء في أواخر أيلول/ سبتمبر، أقرت يوروفيجين بأنها "لم تواجه قط وضعا مثيرا للانقسام كهذا من قبل"، وأعلنت عن تصويت طارئ بشأن مشاركة إسرائيل.
وفي جلسة خاصة، قدم محامو يوروفيجين نصيحة غير مسبوقة: بإمكان المنظمين استبعاد إسرائيل قانونيا إذا رغبوا في ذلك.
اظهار أخبار متعلقة
بعد أسابيع قليلة، ألغت مسابقة يوروفيجين التصويت الطارئ، متعللة بوقف إطلاق النار الجديد في غزة، وأرجأت البت في الأمر إلى كانون الأول/ ديسمبر. ولا تزال لدى هيئات البث تساؤلات حول حقوق الإنسان وحملة التسويق الإسرائيلية. لكن يبدو أن يوروفيجين أرادت طي صفحة الجدل، إذ عمم فريقها الإعلامي بريدا إلكترونيا يحث هيئات البث على عدم التحدث إلى الصحافيين. وقد أتاح هذا التأجيل للحكومة الإسرائيلية فرصة للضغط دبلوماسيا. وتواصلت السفارات الإسرائيلية مع هيئات البث في ثلاث دول على الأقل، وفقا لوثائق ومقابلات مع أشخاص معنيين. وفي دولة رابعة، تواصلت الحكومة الإسرائيلية مع وزارة الخارجية لمناقشة يوروفيجين. وأخيرا، في كانون الأول/ ديسمبر، وبعد أشهر من النقاش والتأجيل، اجتمعت هيئات البث في جنيف لمناقشة مشاركة إسرائيل. وكان من الواضح أن يوروفيجين تتهرب، حيث نظمت الهيئة المشرفة على يوروفيجين تصويتا لتحديد عدد أصوات كل مشاهد بعشرة أصوات، و"الحد من حملات الترويج غير المتناسبة".
وكان هناك عنصر مثير للاهتمام، فإذا وافق الأعضاء على التغييرات، فإنهم بذلك يوافقون على إسرائيل في المسابقة دون التصويت صراحة على هذه المسألة.
ولم يقتنع فريدريك ديلا بلاس، من هيئة البث البلجيكية، بهذا الترتيب. وقال في الاجتماع إن مسابقة يوروفيجين "تختبئ وراء المبادئ التوجيهية" بدلا من مناقشة حقوق الإنسان. وبالاقتراع السري، وافق مسؤولو البث على تغييرات القواعد. وستبقى إسرائيل في مسابقة يوروفيجين، دون الحاجة إلى تصويت أحد على هذه المسألة.
وسرعان ما قاطعت هيئات البث الخمس المعارضة الاجتماع. وفي مسابقة يوروفيجين هذا العام في فيينا، تختبر دول أخرى القواعد الجديدة، وتحشد جالياتها في الشتات للتصويت. ويثير إعلان إسرائيلي الجدل مجددا. فقد نشر فريق ممثل إسرائيل، نوعام بيتان، منشورات على مواقع التواصل الاجتماعي تدعو الناس للتصويت له عشر مرات.