روائي وكاتب مقالات ولغوي ومترجم حائز على جائزة نوبل في الأدب، يعد من أبرز الكتاب وأكثرهم شهرة في اللغة الإنجليزية.
فاز بجائزة بوكر مرتين، بالإضافة إلى عدد من الجوائز الأخرى وشهادات الدكتوراه الفخرية.
حظي أسلوبه النثري الموجز واللاذع بإشادة دولية واسعة باعتباره أحد أقوى ردود الأدب على نظام الفصل العنصري، على الرغم من أن بعض الكتاب الجنوب أفريقيين الأكثر تشددا كانوا يعتبرونه غامضا ومتحفظا.
رواياته أنيقة، بسيطة، ودقيقة للغاية؛ لا يتجاوز معظمها 200 صفحة، موجزة وسلسة، ومن الناحية الأخلاقية، فهي ذات قيمة فكرية عالية.
ولد جون ماكسويل
كوتزي في عام 1940 في كيب تاون، بجنوب أفريقيا، لأبوين من الأفريكان (مجموعة عرقية من
جنوب أفريقيا، ينحدرون في غالبيتهم من مستوطنين هولنديين)، كان والده، زكرياس كوتزي، محاميا وموظفا حكوميا يعمل بدوام جزئي، وكانت والدته، فيرا كوتزي مدرسة.
كان جد والدته بولنديا، وقد أثارت أصول كوتزي اهتماما عميقا بالأدب والثقافة البولندية طوال حياته، وبلغت ذروتها في روايته "البولندي".
كان والده كثير الغياب، والتحق بالجيش وقاتل في الحرب العالمية الثانية لتجنب الملاحقة الجنائية، لذلك اعتمدت فيرا وأطفالها على الدعم المالي وغيره من الأقارب.
التحق كوتزي بكلية "سانت جوزيف"، وهي مدرسة كاثوليكية في كيب تاون، كما درس الرياضيات واللغة الإنجليزية في جامعة "كيب تاون"، وحصل على بكالوريوس الآداب مع مرتبة الشرف في اللغة الإنجليزية عام 1960 وبكالوريوس الآداب مع مرتبة الشرف في الرياضيات عام 1961، وفي عام 1963 منحته جامعة "كيب تاون" درجة الماجستير في الآداب، كما حصل على في عام 1969 على درجة الدكتوراه.
اظهار أخبار متعلقة
انتقل كوتزي إلى المملكة المتحدة في عام 1962 للعمل كمبرمج حاسوب لدى شركة "آي بي إم" في لندن، وشركة الحواسيب والجداول الدولية "آي سي تي"، وبقي هناك حتى عام 1965.
وفي عام 1965 التحق كوتزي بجامعة "تكساس" بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث درس علم المراجع واللغة الإنجليزية القديمة. وبدأ تدريس الأدب الإنجليزي في جامعة "ولاية نيويورك" في بوفالو.
سعى كوتزي للحصول على الإقامة الدائمة في الولايات المتحدة، وهي عملية لم يكتب لها النجاح ويعود ذلك إلى مشاركته في احتجاجات ضد حرب فيتنام. وفي عام 1970 كان من بين 45 عضوا من أعضاء هيئة التدريس الذين احتلوا قاعة هايز بالجامعة، وأُلقي القبض عليهم بتهمة التعدي الجنائي على ممتلكات الغير، وأُسقطت التهم الموجهة إليهم في العام التالي.
وحين عاد في عام 1972 إلى جنوب أفريقيا عين محاضرا في قسم اللغة الإنجليزية وآدابها بجامعة "كيب تاون". رقي بعدها إلى محاضر أول وأستاذ مشارك قبل أن يصبح أستاذا للأدب العام في عام 1984 ثم أستاذا في اللغة الإنجليزية، وأستاذا متميزا في كلية العلوم الإنسانية، وعند تقاعده في عام 2002 منح لقب أستاذ فخري.
انتقل كوتزي إلى أستراليا حيث حصل على الجنسية الأسترالية في عام 2006 وهناك عين زميلا باحثا فخريا في قسم اللغة الإنجليزية بجامعة "أديلايد"، حيث تعمل شريكته، دوروثي درايفر، زميلة أكاديمية، كما أدرج أسمه كزميل باحث بروفيسور جامعي في كلية العلوم الإنسانية.
وهو حاليا راعي "مركز جيه إم كوتزي" للممارسة الإبداعية في جامعة "أديلايد".
كانت رواية "أراضي الغسق" (1974) أولى رواياته، ومنذ ذلك الحين وهو ينشر رواية كل ثلاث سنوات تقريبا. كما كتب روايات سيرية، وقصصا قصيرة، وترجمات من الهولندية والأفريكانية، بالإضافة إلى العديد من المقالات والدراسات النقدية.
فيما تعتبر روايته "القطب وقصص أخرى"(2023) أحدث أعماله، ونشرت لأول مرة بالإسبانية في الأرجنتين.
ونشر مذكراته في جزئين، الجزء الأول كان بعنوان "الصبا" (1997)، والجزء الثاني من مذكراته الروائية كان بعنوان "الشباب" (2002).
وفي هذه المرحلة ابتعد عن الرواية الواقعية السردية نحو أشكال أخرى مثل المقالات، والجدل، والمذكرات، أو مزيج من الثلاثة في إطار روائي.
وفي سياق اهتمامه المتزايد بالأدب الأرجنتيني فقد عكست ثلاثية كوتزي "طفولة يسوع"، و"أيام دراسة يسوع"، و"موت يسوع" انشغاله وتطور أفكاره وآرائه حول اللغة رافضا ومقاوما لهيمنة اللغة الإنجليزية.
يعد كوتزي أحد أكثر الكتاب شهرة ونيلا للجوائز في اللغة الإنجليزية، فقد حصد العديد من الجوائز طوال مسيرته الأدبية، وعلى الرغم من شهرته بتجنب حفلات توزيع الجوائز.
منح في عام 2003، جائزة نوبل في الأدب ليصبح بذلك رابع كاتب أفريقي يحظى بهذا التكريم وثاني كاتب من جنوب أفريقيا بعد نادين غورديمر. وذكرت الأكاديمية السويدية عند منح الجائزة أن كوتزي "يصور بأشكال لا حصر لها الانخراط المفاجئ للغريب". كما أشاد البيان الصحفي للجائزة بـ"كتاباته المتقنة، وحواراته الغنية، وبراعته التحليلية"، مع التركيز على البعد الأخلاقي لأعماله. بحسب الأكاديمية السويدية.
كان كوتزي أول كاتب يحصل على جائزة بوكر مرتين: عن روايته "حياة وأزمنة مايكل ك" عام 1983، وعن روايته "العار" عام 1999.
اظهار أخبار متعلقة
وكانت روايته "الصيف"، التي أدرجت في القائمة الطويلة لعام 2009، من أوائل المرشحين للفوز بجائزة بوكر الثالثة، كما رشح عام 2003 عن روايته "إليزابيث كوستيلو"، وعام 2005 عن روايته "سلو مان”، وعام 2016 عن روايته "أيام دراسة يسوع" لكنه لم يحظى بها للمرة الثالثة.
وصفه ريتشارد بوبلاك من صحيفة "ديلي مافريك" بأنه "بلا منازع أشهر وأكثر مؤلفي اللغة الإنجليزية الأحياء شهرة وتكريما".
ولم يعرف كوتزي قط بأي توجه سياسي، ولم ينتقد نظام الفصل العنصري صراحة، مع أنه ألمح إلى السياسة في أعماله، ودور اللغة في دعم البنى السياسية والاجتماعية للاستعمار والقومية. وقد أُشيد به لإدانته العنصرية في كتاباته، وفي الوقت ذاته وجهت إليه انتقادات لعدم إدانته الصريحة لنظام الفصل العنصري.
لكنه في عام 2016، كان واحدا من 61 موقعا على رسالة موجهة إلى رئيس الوزراء الأسترالي ووزير الهجرة يدينون فيها سياسة حكومتهم المتمثلة في احتجاز طالبي اللجوء في الخارج.
كما حضر في عام 2016، مهرجان فلسطين للأدب، وفي الليلة الختامية، ألقى كلمة مقتضبة قال فيها: "لقد ولدت ونشأت في جنوب أفريقيا، ولذا من الطبيعي أن يسألني الناس عن رأيي في جنوب أفريقيا في الوضع الراهن في فلسطين. لم أجد قط أن استخدام كلمة "الفصل العنصري" لوصف الوضع هنا خطوة مثمرة".
لكنه أضاف: "في القدس والضفة الغربية - وبالحديث عنهما فقط - شهدنا نظاما للفصل العنصري القسري القائم على الدين والعرق، وضعته فئة حصرية لترسيخ الغزو الاستعماري، وللحفاظ على سيطرتها على الأرض ومواردها الطبيعية، بل وتوسيعها. استخلصوا استنتاجاتكم بأنفسكم".
وقبل أيام، انسحب كوتزي من مهرجان القدس للكتاب، المقرر عقده في الفترة من 25 إلى 28 أيار/ مايو الحالي، مصرحا بأنه "لا يستطيع المشاركة في هذا الحدث نظرا للوضع الجيوسياسي الراهن" وكان من المقرر أن يكون المتحدث الرئيسي في المهرجان.
مبررا قراره بـ "حملة
الإبادة التي تشنها إسرائيل في
غزة".
وكتب كوتزي في الرسالة، بحسب صحيفة " الغارديان" البريطانية: "على مدى العامين الماضيين، دأبت دولة إسرائيل على شن حملة إبادة جماعية في غزة بدت غير متناسبة على الإطلاق مع الاستفزاز الدموي في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023".
وأضاف: "تبدو هذه الحملة، التي ينفذها الجيش الإسرائيلي، وكأنها تحظى بتأييد حماسي من الغالبية الساحقة من سكان إسرائيل. ولهذا السبب لا يمكن لأي قطاع يعتد به من المجتمع الإسرائيلي، بما في ذلك الأوساط الفكرية والفنية، أن يدعي أنه غير معني بتقاسم المسؤولية عن الفظائع المرتكبة في غزة". كما أشار الكاتب، البالغ من العمر 86 عاما، إلى أن "إسرائيل ستحتاج إلى أعوام عدة لكي تستعيد سمعتها" بسبب ما فعلته في غزة و"تعود إلى تموضعها السابق على الساحة الدولية".
واعترف الكاتب أنه كان في السابق من "مؤيدي إسرائيل"، خصوصا في الفترة التي حظيت فيها بدعم غربي واسع، وقد زار القدس عام 1987 لتسلم "جائزة القدس" التي تمنح للكتاب الذين يحتفون بحرية الفرد في المجتمع.
لكنه شدد على أن "حملة الإبادة في غزة" غيرت موقفه جذريا، قائلا: "كنت أردد في سري أن اليوم سيأتي حتما حين يغير الشعب الإسرائيلي قلبه ويوفر قدرا من العدالة للشعب الفلسطيني الذي استولى على أرضه". وأضاف أن "كثيرين من أنصار إسرائيل منذ زمن طويل أدارت هذه الأفعال العسكرية ظهورهم لها اشمئزازا".
في السنوات الأخيرة انسحب عدد من الكتاب من فعاليات أدبية تستضيفها دولة الاحتلال أو مؤسسات مرتبطة بها، وبالمثل، أعلن عدد من نجوم السينما والمخرجين البارزين رفض العمل مع المؤسسات السينمائية الإسرائيلية، بما في ذلك مهرجانا "دوكافيف" و"مهرجان القدس السينمائي"، اللذان يعتبرونهما "متواطئين في الإبادة الجماعية"، وبمقاطعة جون كوتزي لـ "القدس للكتاب" تتسع دائرة المقاطعة الثقافية لمن يرسمون دوائر الدم في فلسطين.