تحولت رحلة استكشافية كان يفترض أن تكون مغامرة بين الجبال الجليدية والحيتان والدلافين في المحيط الأطلسي، إلى أزمة صحية معقدة بعد تفشي فيروس “
هانتا” على متن
سفينة سياحية تقل نحو 150 راكبا، ما أدى إلى وفاة ثلاثة أشخاص وفرض إجراءات حجر صحي مشددة وسط حالة من الترقب والغموض بشأن مصير الرحلة.
تعيش سفينة الرحلات “إم في هونديوس” حالة استنفار صحي منذ اكتشاف إصابات بفيروس “هانتا”، وهو فيروس نادر قد يسبب الحمى والإرهاق الحاد، وفي بعض الحالات يؤدي إلى فشل الأعضاء والوفاة.
وأسفر التفشي عن وفاة ثلاثة ركاب، بينما أصيب آخرون بأعراض المرض، ما دفع السلطات الصحية إلى التدخل وفرض قيود صارمة على السفينة.
ورست السفينة في الرابع من أيار/ مايو قبالة ميناء برايا في الرأس الأخضر، غير أن السلطات المحلية منعت الركاب من النزول أثناء إجراء تحقيقات صحية تتعلق بالحالات المشتبه بإصابتها بالفيروس.
وبينما جرى إجلاء عدد محدود من الركاب، لا يزال معظم المسافرين عالقين على متن السفينة بانتظار السماح لها بالتوجه إلى جزر الكناري الإسبانية، بعد موافقة مدريد على استقبالها خلال الأيام المقبلة.
وحتى وصولها، ستبقى السفينة راسية قبالة سواحل الرأس الأخضر، وسط إجراءات صحية مشددة تشمل عزل الركاب داخل مقصوراتهم ومنع التجمعات في الأماكن العامة.
وأكدت شركة “أوشن وايد إكسبيديشنز”، المشغلة للرحلة، أن الطاقم يعمل على تطبيق بروتوكولات السلامة الصحية وتوفير الرعاية اللازمة لجميع الركاب.
اظهار أخبار متعلقة
ركاب يوثقون الحياة داخل الحجر الصحي
ورغم الأجواء المشحونة، يواصل عدد من الركاب مشاركة يومياتهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي، في محاولة للتأقلم مع الوضع الاستثنائي.
ونشر مدون الرحلات قاسم الحتو مقاطع فيديو من على سطح السفينة، ظهر فيها ساحل الرأس الأخضر من بعيد، قائلاً: “ما ترونه أمامنا هناك هو الرأس الأخضر، لكن لا يُسمح لنا بالنزول”.
وأوضح الحتو أن الركاب يلتزمون بالتوصيات الصحية، مثل تقليل الاحتكاك المباشر وتعقيم الأيدي باستمرار، مؤكداً أن “معظم ركاب السفينة يتعاملون مع الأمر بهدوء شديد”.
وأضاف أن الركاب يحاولون الحفاظ على حياتهم اليومية بشكل شبه طبيعي، من خلال القراءة ومشاهدة الأفلام وشرب المشروبات الساخنة، مع السماح لهم بالخروج بشكل فردي إلى سطح السفينة لاستنشاق الهواء النقي.
وأكد عدد من الركاب أن الأوضاع داخل السفينة لا تشهد حالة هلع، رغم الحزن على الضحايا.
وقال هاتو في تصريحات لشبكة “سي إن إن”: “نشعر جميعا بحزن عميق على من فارقوا الحياة، فقد شاركناهم رحلة جميلة، ونتقدم بأحر التعازي لعائلاتهم”.
من جانبه، قال الراكب جيك روزمارين إن جميع الركاب غير المصابين “بخير ومعنوياتهم مرتفعة”، مشيداً بجهود الطاقم في توفير الرعاية وإطلاع المسافرين على التطورات أولاً بأول.
وأضاف أن الركاب يتخذون احتياطات إضافية، مثل ارتداء الكمامات والالتزام بالتباعد الاجتماعي، فيما يمكنهم طلب الوجبات إلى غرفهم لتجنب الاختلاط.
اظهار أخبار متعلقة
الصحة العالمية: خطر انتشار منخفض
وفي خضم المخاوف من تحول التفشي إلى أزمة أوسع، قللت منظمة الصحة العالمية من احتمالات انتشار الفيروس على نطاق واسع.
وقالت القائمة بأعمال مدير إدارة الأوبئة والجوائح في المنظمة، ماريا فان كيركوف، إن انتقال فيروس “هانتا” بين البشر يظل محدوداً للغاية، ويقتصر عادة على المخالطين المقربين، مثل الأزواج أو العاملين في الرعاية الصحية.
وأوضحت أن خطر انتقال العدوى إلى عامة الناس “منخفض جداً”، مؤكدة أن الفيروس ليس جديداً على العالم.
وكان اثنان من المتوفين زوجين، فيما تم إجلاء شخص مرتبط بالضحية الثالثة إلى جانب طبيب من السفينة.
وفيما يواصل الطاقم عمليات التعقيم والرعاية الصحية، يحاول الركاب الحفاظ على تماسكهم النفسي وسط حالة من الغموض بشأن موعد انتهاء الأزمة.
ونشر روزمارين صورة له على متن السفينة عبر حسابه في “إنستغرام”، وكتب: “أشعر أنني بخير، وأستنشق بعض الهواء النقي، وما زلت أتلقى الطعام والرعاية الجيدة من الطاقم، وأحاول التركيز على الإيجابيات والحفاظ على الابتسامة”.