كشفت دراسة علمية
حديثة عن نتائج غير متوقعة بشأن مكملات أوميغا-3 التي تستخدم على نطاق واسع بهدف
دعم صحة الدماغ والقلب، حيث أشارت إلى ارتباط محتمل بين استخدامها وتسارع التدهور
المعرفي لدى بعض كبار السن.
ونشر موقع "سايتك
ديلي" تقريرا قال فيه إنه بالنسبة لملايين البالغين، تُعدّ مكملات أوميغا-3 جزءا
من روتينهم اليومي المُصمّم للحفاظ على صحة القلب والمفاصل والعين والدماغ. وتُعتبر
كبسولات
زيت السمك وزيت الكريل وزيت بذور الكتان من بين أكثر
المكملات الغذائية غير
الفيتامينية شيوعا في الولايات المتحدة، وخاصة بين كبار السن الذين يتناولونها أملا
في الحفاظ على حدة ذهنهم.
لكن دراسة جديدة تُشير
إلى أن العلاقة بين مكملات أوميغا-3 وشيخوخة الدماغ قد لا تكون بهذه البساطة بالنسبة
لبعض الأشخاص.
قام باحثون في الصين
بتحليل بيانات من مبادرة التصوير العصبي لمرض الزهايمر(ADNI)، وهو مشروع طويل الأمد يتتبع
الشيخوخة والذاكرة وفحوصات الدماغ والوراثة ومرض الزهايمر. ركزت دراستهم على ما إذا
كان تناول مكملات أوميغا-3 مرتبطا بتغيرات في الإدراك وبيولوجيا الدماغ المرتبطة بمرض
الزهايمر مع مرور الوقت.
كانت النتائج غير متوقعة.
ففي دراسة شملت مشاركين متطابقين، أظهر مستخدمو أوميغا-3 تدهورا معرفيا أسرع من غير
المستخدمين، وذلك وفقا لثلاثة مقاييس معيارية: اختبار الحالة العقلية المختصر (MMSE)،
ومقياس تقييم مرض الزهايمر الفرعي المعرفي 13 (ADAS-Cog13)،
ومجموع درجات التقييم السريري للخرف (CDR-SB).
اظهار أخبار متعلقة
وكتب الباحثون:
"على عكس الفرضية السائدة حول دورها الوقائي للأعصاب، ارتبط تناول مكملات أوميغا-3
بتسارع
التدهور المعرفي".
تصميم الدراسة وتفاصيل
المشاركين
بدأت الدراسة بـ
1814 من كبار السن من مبادرة التصوير العصبي لمرض الزهايمر (ADNI). بعد مطابقة مستخدمي أوميغا-3 مع غير المستخدمين
بناء على العمر والجنس وحالة APOE ε4 [الجين الذي يزيد من احتمال الإصابة بالزهايمر]
والتشخيص، شمل التحليل النهائي 273 مستخدما للمكملات و546 من غير المستخدمين. وكان
متوسط فترة المتابعة 5 سنوات. وتراوحت حالات المشاركين بين البالغين ذوي القدرات المعرفية
الطبيعية والأشخاص الذين يعانون من ضعف إدراكي طفيف أو مرض الزهايمر.
وكان زيت السمك هو
الأكثر استخداما لأوميغا-3. شملت فئة المكملات الغذائية أيضا زيت بذور الكتان وزيت
الكريل.
وجد الباحثون أن استخدام
أحماض أوميغا-3 الدهنية مرتبط بانخفاض أسرع في نتائج اختبار الحالة العقلية المختصر (MMSE) وتدهور أسرع في نتائج اختبار تقييم مرض الزهايمر المعرفي (ADAS-Cog13) ومجموع درجات التقييم السريري للخرف
(CDR-SB). عمليا،
كان هذا التدهور الإضافي أقل من معدل التطور السنوي المعتاد لمرض الزهايمر، ولكنه كان
قابلا للقياس في العديد من الاختبارات.
التصوير الدماغي والمؤشرات
الأيضية
جاءت إحدى أهم نتائج
الدراسة من التصوير الدماغي. لم يُفسر التدهور الأسرع بعلامات الزهايمر المعتادة، بما
في ذلك لويحات الأميلويد، وتراكم بروتين تاو، أو فقدان المادة الرمادية.
بدلا من ذلك، تمثلت
أقوى المؤشرات في انخفاض استقلاب الجلوكوز في مناطق الدماغ المعرضة لمرض الزهايمر.
وقد تم قياس ذلك باستخدام التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (FDG PET)،
الذي يعكس مدى كفاءة عمل خلايا الدماغ وروابطها.
اظهار أخبار متعلقة
وجد الباحثون أن انخفاض
معدل الأيض هذا يُفسر جزئيا العلاقة بين استخدام أوميغا-3 والتدهور المعرفي، حيث يُفسر
30.8 بالمئة من تأثيره على انخفاض مستوى الوعي في اختبار الحالة العقلية المختصر (MMSE)،
و40.8 بالمئة على تدهور حالة الإدراك في اختبار ADAS-Cog13،
و19 بالمئة على تدهور حالة الإدراك في اختبار CDR-SB.
ويُشير الباحثون إلى
أن "هذه النتائج تستدعي فهما أدق لدور أوميغا-3 في دماغ الإنسان مع التقدم في
السن".
الآثار المترتبة على
الأبحاث المستقبلية
لا تُثبت هذه الدراسة
أن مكملات أوميغا-3 تُسبب التدهور المعرفي. ولأنها دراسة رصدية، فقد تكون عوامل أخرى
قد أثرت على النتائج. لم يتمكن الباحثون من تتبع الجرعات بدقة، أو الالتزام طويل الأمد،
أو جودة المكملات، أو ما إذا كانت بعض منتجات زيت السمك قد تأكسدت. كما أن غالبية المشاركين
في الدراسة كانوا من البيض وذوي مستوى تعليمي عالٍ، مما قد يحد من مدى تعميم النتائج.
ومع ذلك، تُثير هذه
الدراسة تحذيرا هاما: لا ينبغي اعتبار مكملات أوميغا-3 استراتيجية مضمونة لصحة الدماغ،
خاصة لكبار السن الذين يُعانون بالفعل من فقدان الذاكرة.
. يقول الباحثون إن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم من قد يستفيد ومن
قد لا يستفيد، وما إذا كان الخطر يعتمد على الجرعة، أو نوع المكمل الغذائي، أو حالة
جين APOE ε4، أو مستويات أوميغا-3 الأساسية، أو التغيرات
الدماغية الموجودة. وحتى ذلك الحين، قد يرغب الأشخاص الذين يتناولون أوميغا-3 لحماية
وظائفهم الإدراكية في مناقشة هذا الخيار مع طبيب مختص بدلا من افتراض أن المزيد دائما
أفضل.