تحدث الخبير بمجال
النفط
والطاقة
هاشم عقل، الثلاثاء، عن تداعيات القرار الذي أعلنته
الإمارات بالانسحاب من
منظمة "
أوبك" و"أوبك+"، تزامنا مع المخاوف الحاضرة بشأن تأثير
إغلاق مضيق هرمز على أسواق الطاقة العالمية.
وقال عقل في حوار خاص مع
"
عربي21": "حسب صيغة القرار الإمارات فإنه يهدف للانتقال من العمل
الجماعي المقيد في المنظمة إلى الاستقلالية والتنافسية في الأسواق"، مشيراً إلى
أن "أبو ظبي هي ثالث منتج نفط في أوبك، وهي مؤثرة جدا"، وفق تقديره.
وتابع قائلا: "خلال
الفترات الماضية كان هناك إشكالية الحصص وبعض الدول لا تلتزم بحصصها، والإمارات
كانت متلزمة بالحصة المخصصة لها، لكن عدم التزام بعض الأعضاء خلق فوضى في أسواق
النفط وداخل المنظمة".
تحقيق أرباح
واستكمل قائلا:
"الإمارات استثمرت أموالا طائلة لزيادة الإنتاج، وهي تنتج 3 مليون و250 ألف
برميل، ولديها القدرة لزيادة الإنتاج إلى 5 ملايين برميل، لذا فإن قرارها اليوم
نابع من رغبتها في الاستفادة من إنتاجها الكامل من النفط، وتحقيق أرباح في ظل
ارتفاع الأسعار".
وشدد على أن القرار
الإماراتي نابع أيضا من إغلاق مضيق هرمز الذي كان له أثر في تقييد حصة أبو ظبي إلى
النصف، لافتا إلى وجود أنبوب بترول يربط إمارة أبو ظبي في خليلج الفجيرة، وتستطيع
الإمارات عبره تصدير 1.8 مليون برميل يوميا.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح عقل أن إغلاق المضيق
أثر على دول الخليج التي تنتج الغاز والبترول، ما أدى إلى نقص المعروض في الأسواق
بـ13 مليون برميل يوميا، علما أن دول الخليج تصدر 21 برميل يوميا للأسواق
العالمية، و20 بالمئة من حاجة العالم من الغاز الطبيعي تخرج من قطر وبدرجة أقل من
الإمارات.
وذكر أن "هذا الحرمان
للاقتصاد العالمي والأسواق العالمية، أدى إلى تراجع كبير في المعروض ما دفع أسعار
البترول إلى الارتفاع، وتضرر الاقتصاد العالمي، وهذه الضريبة فرضت على جميع دول
العالم بلا استثناء".
وبيّن الخبير بمجال النفط
والطاقة أن دوافع الإمارات تمكن في استثمار القدرات الشرائية غير المستغلة، لزيادة
حصتها السوقية في أسواق العالم، وتحقيق إيرادات أعلى، معتبرا أن الاستقلالية عن
منظمة "أوبك" تمنحها حرية الإنتاج دون تحديد الحصص أو تقييد الإنتاج.
اعتبارات اقتصادية وجيوسياسة
واستبعد عقل وجود تنسيق بين
أبو ظبي وواشنطن بشأن هذه الخطوة المفاجئة، قائلا: "لا أعتقد أن الإمارت لجأت
للتنسيق مع الولايات المتحدة لأن الأخيرة ليست عضو في منظمة أوبك، وهي تبيع نفطها
في أسواق العالم، وترى في أبو ظبي منافس كما في أعضاء المنظمة منافسين لها".
ووفق قراءته، قال: "أعتقد
أن هذا القرار إماراتي مئة بالمئة، وجاء لاعتبارات اقتصادية وجيوسياسية، إلى جانب
غياب العدالة في المنظمة، إلى جانب إغلاق مضيق هرمز الذي أثر على اتخاذ القرار،
وتريد الإمارات أن تكون مستقلة في قرارها الاقتصادي وخاصة فيما يتعلق بإنتاج
النفط".
وبشأن مستقبلة منظمة
"أوبك" و"أوبك+" بعد
انسحاب الإمارات، رأى أن هناك تأثر واضح
والخطوت تشكل ضربة قوية وقد تؤدي في النهاية غلى تفكك المنظمة وانهيارها بعد فترة
طويلة من تأسيسها.
واستدرك بقوله: "قد
يكون هذا الاحتمال صعب، لكنه من الطروحات التي قد تكون موجودة، لأن الإمارات تعد
منتج كبير في المنظمة وله تأثير وحضور".
وتوقع أن تحاول "منظمة
أوبك بكافة أعضائها الحديث مع الإمارات لثنيها عن هذا القرار، لكن أبو ظبي اتخذت
قرارها"، مشيرا إلى أنه سبق أن هددت الإمارات بالانسحاب حينما جرى تقييد
حصتها.
وأفاد بأنه "خلال
السنوات الماضية شهدنا انسحاب أكثر من دولة، بينها قطر وأنغولا، والآن الإمارات
أعلنت أسباب انسحابها، ودول أخرى انسحبت لبعض المطالب الخاصة التي لم توافق عليها
المنظمة".