أشارت تقديرات
أكاديمية إلى أن هناك حالة الارتباك على القيادة الإيرانية في أعقاب التطورات
الأخيرة وأنها لا تعني اقتراب انهيار النظام، بل تعكس خلافات داخلية تتركز حول
كيفية إدارة المرحلة الحالية.
وأفادت صحيفة معاريف
العبرية أن تقديرات تتحدث عن حالة ارتباك داخل القيادة الإيرانية لا تعكس بالضرورة
واقعًا من الانهيار كما يروج، بل تشير إلى تباينات تكتيكية بين أجنحة النظام أكثر من
كونها صراعًا وجوديًا.
وأكدت الصحيفة، نقلًا
عن المستشرق الإسرائيلي البارز إيال زيسر، أستاذ الدراسات الشرقية ونائب رئيس جامعة
تل أبيب، أن ما يبدو فوضى داخل إيران بعد اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من
القيادات العسكرية والسياسية، لا يعني بالضرورة أن النظام على وشك الانهيار، رغم الغموض
الذي يحيط بمراكز اتخاذ القرار.
وأشارت إلى أن زيسر
أوضح، خلال مقابلة إذاعية، أن
النظام الإيراني على مدار أكثر من أربعة عقود أظهر تنوعًا
في الوجوه السياسية بين ما يوصف بالمعتدلين والمتشددين، إلا أن هذا التنوع لم يحدث
اختلافًا جوهريًا في الأهداف، حيث تظل جميع الفصائل ملتزمة بالحفاظ على النظام واستمراريته.
وتابعت أن الخلافات
الحالية داخل طهران تدور في الأساس حول الأساليب والوسائل، إذ يميل ما يُعرف بالتيار
الدبلوماسي إلى تبني مواقف أكثر مرونة لضمان بقاء النظام، بينما يدفع الحرس الثوري
باتجاه التشدد ورفض أي تنازلات، معتبرًا أن الوقت لا يحتمل اللين.
ولفتت الصحيفة إلى
أن هذا التباين يعكس صراعًا تكتيكيًا لا أيديولوجيًا، حيث يرى التيار المعتدل ضرورة
التوصل إلى اتفاقات سياسية، على اعتبار أن الضغوط الأمريكية قد تكون مؤقتة، في حين
يراهن التيار المتشدد على صمود النظام وعدم تعرضه لتهديد داخلي مباشر، مستندًا إلى
غياب تحركات شعبية واسعة.
اظهار أخبار متعلقة
وأكدت أن مسألة القيادة
تبقى الأكثر غموضًا، في ظل الحديث عن دور مجتبى خامنئي، الذي يُعتقد أنه يمسك بخيوط
القرار، رغم عدم وضوح وضعه الصحي أو مدى ممارسته الفعلية للسلطة، ما ينعكس على آلية
اتخاذ القرار داخل مؤسسات الحكم.
وأشارت إلى أن زيسر
وصف الوضع الإيراني الحالي بأنه "صعب ومربك"، لكنه اعتبر أن كلا من الولايات
المتحدة وإيران يتعاملان مع الأزمة باعتبارهما طرفين ذوي خبرة، حيث يراهن كل طرف على
استنزاف الآخر؛ فواشنطن تعتقد أن طهران قد تنهار تحت الضغط، بينما ترى إيران أن الولايات
المتحدة لن تتحمل صراعًا طويلًا.
وتابعت الصحيفة أن
التساؤلات تتزايد بشأن ما إذا كانت هذه الأوضاع قد تقود في نهاية المطاف إلى انهيار
النظام، إلا أن زيسر أبدى تشككًا في هذا السيناريو، مشيرًا إلى أن طبيعة الدولة الإيرانية
تختلف عن النماذج الغربية، وأنها قادرة على الاستمرار رغم الأزمات الاقتصادية والخدمية
التي تعاني منها منذ سنوات.
واختتمت بالإشارة إلى
أن المشهد في إيران لا يزال مفتوحًا على احتمالات متعددة، في ظل استمرار الضغوط الخارجية
والتباينات الداخلية، دون مؤشرات حاسمة حتى الآن على اتجاه واضح لمستقبل النظام.