أخلت النيابة العامة
المصرية، الأربعاء، سبيل
الصحفي عبد الناصر سلامة، رئيس تحرير جريدة “الأهرام” الأسبق والكاتب في صحيفة “القدس العربي”، بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه (382 دولار أمريكي)، عقب استدعائه للتحقيق على خلفية اتهامات تتعلق بـ”نشر أخبار كاذبة”.
وقال هشام يونس، أمين صندوق نقابة الصحفيين، الذي حضر جلسة التحقيق، إن النيابة قررت إخلاء سبيل سلامة بكفالة مالية بعد الاستماع إلى أقواله في القضية.
وتعود القضية إلى
مقال نشره سلامة في صحيفة “القدس العربي” حمل عنوان “المصريون يحصدون ثمار الديكتاتورية”، حيث أثار جدلا واسعا داخل الأوساط الإعلامية والسياسية في مصر، ودفع عددا من الإعلاميين المقربين من السلطة إلى مهاجمته بشدة.
انتقادات للأوضاع الاقتصادية والسياسية
وفي مقاله، تناول سلامة جولة خليجية لرئيس النظام المصري عبد الفتاح
السيسي شملت قطر والإمارات والبحرين والسعودية، معتبرا أنها لم تكن ذات طابع سياسي أو دبلوماسي تقليدي، بل ارتبطت بحسب وصفه بملفات اقتصادية.
وأشار الكاتب إلى أن تسريبات من مصادر خليجية تحدثت عن أن الجولة كانت تهدف إلى طلب دعم مالي في ظل تداعيات الحرب الإقليمية، وما نتج عنها من تراجع في إيرادات قناة السويس وارتفاع أسعار الطاقة.
وأضاف أن هذه التطورات تزامنت مع اتصالات مصرية لاحقة مع الولايات المتحدة ودول أوروبية وصناديق دولية لطلب مساعدات اقتصادية، في ظل ضغوط متزايدة على الاقتصاد المصري وإجراءات تقشفية شملت قطاعات مختلفة.
وتطرق المقال إلى قرارات حكومية تتعلق بترشيد استهلاك الكهرباء وإجراءات اقتصادية وصفها بأنها تعكس حجم الضغوط على الدولة، لافتا إلى تصريحات رسمية تحدثت عن إمكانية اتخاذ إجراءات إضافية مرتبطة بتطورات الأوضاع الإقليمية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أشار إلى ما وصفه بـ”التناقض” بين التصريحات الرسمية السابقة التي تحدثت عن تحسن اقتصادي وبين مؤشرات تشير إلى تزايد الضغوط المعيشية.
كما وجه سلامه انتقاده للسيسي قائلا: "للأسف قال السيسي موجهاً كلامه لشعبه: (أنا لا أؤمن بدراسات الجدوى، فهي تعوق العمل!)، فكان ما كان من إنشاء عاصمة جديدة، رغم حاجة الدولة إلى المصانع والإنتاج، قال السيسي: (أنا ربنا خلقني طبيب وفيلسوف، أفهم في كل شيء ولديّ الحلول لكل شيء!)، بالتالي لم يكن يسمع للنصيحة، اختلت الأولويات لديه بمعزل عن التنمية قائلاً: (أنا بابني قصور رئاسية، وهابني قصور رئاسية)، رغم تصنيف ثلثي الشعب تحت خط الفقر".
وتابع الكاتب" "أيضاً ومنذ بداية ممارسته لمهام منصبه خاطب وسائل الإعلام قائلاً: (جمال عبدالناصر كان محظوظاً، أنا أريد إعلام عبدالناصر)، في إشارة إلى إعلام الصوت الواحد، والرأي الواحد، والتعبير عن وجهة النظر الرسمية فقط لا غير!".
وتناول سلامة في مقاله قضايا تتعلق بإدارة الموارد الاقتصادية، والصناديق الخاصة، ودور بعض المؤسسات في الاقتصاد الوطني، معتبرًا أن هناك غموضًا يحيط بملفات مالية رئيسية، في ظل استمرار الجدل حول مصادر الدخل والإنفاق العام.
كما أشار إلى تقديرات بشأن حجم الدعم الخليجي المقدم لمصر خلال السنوات الماضية، وما يثار حول آليات توظيفه، وهي ملفات قال إنها لا تحظى بنقاش علني كاف.
وفي سياق التحليل، ربط الكاتب بين التطورات الإقليمية، خصوصا حرب الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي على إيران، وبين تداعيات اقتصادية طالت عددا من دول المنطقة، من بينها مصر، نتيجة اضطراب حركة التجارة العالمية وارتفاع أسعار الطاقة.
وأثار المقال غضب الأوساط الإعلامية المصرية الرسمية، حيث اعتبره تجاوزا للخطوط الحمراء. وتأتي هذه القضية في سياق نقاش متجدد داخل مصر حول حدود حرية الصحافة ودور الإعلام في تناول الملفات الاقتصادية والسياسية الحساسة.