تستعد
المجر لمرحلة سياسية جديدة عقب فوز المعارضة في الانتخابات البرلمانية، مع إعلان توجهات لإعادة فتح ملفات الماضي، وفي مقدمتها أرشيف
الشرطة السرية خلال الحقبة
الشيوعية، في خطوة ينظر إليها على أنها محاولة لتعزيز الشفافية ومحاسبة الإرث السياسي السابق.
وقال بالينت روف، المرشح لإدارة مكتب رئيس الوزراء المرتقب بيتر ماجار، إن فتح أرشيف الشرطة السرية سيكون على رأس أولويات الحكومة الجديدة، واصفا الخطوة بأنها ضرورية لتمكين الباحثين والمؤرخين من العمل بحرية.
وأوضح روف، وهو محام ومستشار سياسي٬ أكد ماجار ترشيحه للمنصب، في تصريحات لموقع “فالاس أونلاين”، أن هذه المهمة “تخص المؤرخين”، لكنه شدد على أن الحكومة المقبلة ستوفر الإطار اللازم لإتاحة الوصول إلى الوثائق “دون ضغوط سياسية”.
وجاءت هذه التصريحات بعد فوز حزب “تيسا” (الاحترام والحرية) المنتمي لتيار يمين الوسط، بقيادة ماجار، في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 12 نيسان/ أبريل الجاري، متفوقا على حزب “فيدس” بزعامة رئيس الوزراء المخضرم فيكتور أوربان.
وخاض ماجار الانتخابات على أساس برنامج يتعهد بإعادة المجر إلى مسار أكثر تقاربا مع الاتحاد الأوروبي، إلى جانب إنعاش الاقتصاد، والعمل على الإفراج عن مليارات اليورو من أموال الاتحاد الأوروبي المجمدة.
ومن المتوقع أن يتولى ماجار رئاسة الوزراء في التاسع من أيار/ مايو المقبل.
اظهار أخبار متعلقة
ملف شائك لم يُحسم منذ عقود
وعلى خلاف دول مثل بولندا وجمهورية التشيك، لم تكشف المجر بشكل رسمي عن هوية المتعاونين مع أجهزة الشرطة السرية خلال الحقبة الشيوعية، رغم تسريب بعض الأسماء إلى وسائل الإعلام على مر السنوات.
ويمثل فتح هذا الأرشيف خطوة حساسة، نظراً لما قد يكشفه من معلومات تتعلق بشخصيات سياسية وعامة.
وفي سياق متصل، كشف روف عن خطط لإنشاء مكتب خاص لاسترداد الأموال التي فُقدت بسبب الفساد، إلى جانب الإشراف على ملف العلاقات مع الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أن هذا المكتب سيمكن رئيس الوزراء المرتقب من متابعة الجهود الرامية إلى رفع التجميد عن أموال الاتحاد الأوروبي، في ظل التوترات التي سادت العلاقة بين بودابست وبروكسل خلال السنوات الماضية.
تشير هذه الخطوات إلى توجه الحكومة المجرية المقبلة نحو إعادة هيكلة العلاقة مع الماضي السياسي، بالتوازي مع إعادة ضبط المسار الاقتصادي والعلاقات الأوروبية، في محاولة لفتح صفحة جديدة بعد سنوات من حكم أوربان.