وصف زعيم جماعة
الحوثي في
اليمن، عبد الملك الحوثي، الهدنة القائمة بين
إيران وحلفائها من جهة، والولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي من جهة أخرى، بأنها “هشة”، مرجحاً عودة التصعيد في أي لحظة، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
جاء ذلك في كلمة متلفزة بثتها قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، ونقلت تفاصيلها وكالة “سبأ” الخاضعة للحوثيين، حيث قال الحوثي إن “الهدنة القائمة حالياً توشك على النهاية، وهي هدنة هشة واحتمال التصعيد قائم وكبير”.
وأضاف: “لن يستقر وضع المنطقة إلا بهزيمة المخطط الصهيوني، وهذا ما ينبغي أن تعمل عليه الأمة”، معتبراً أن أي تهدئة حالية ليست سوى “مرحلة مؤقتة” ضمن صراع مستمر.
وأكد زعيم الحوثيين أن “استقرار الهدنة لا يعني نهاية المواجهة”، مضيفاً: “إذا استقرت الهدنة فلا شك أن جولات أخرى قادمة، لأنها عبارة عن هدنة لجولة صراع مستمر مع العدو”.
وحول موقف جماعته، أوضح الحوثي: “نحن في مواجهة العدو الإسرائيلي الصهيوني وشريكه الأمريكي، واتجاهنا هو للتصعيد إذا قام العدو بالتصعيد وعاد إليه من جديد”.
وشدد على أن “العدو الإسرائيلي والأمريكي هو المشكلة على الأمة، وليست جبهات محور الجهاد والمقاومة، ولا إيران ولا جبهة اليمن ولا جبهة
لبنان ولا سلاح حزب الله هو المشكلة”، وفق تعبيره.
اظهار أخبار متعلقة
وتأتي تصريحات الحوثي في وقت تشهد فيه المنطقة تصعيداً متسارعاً، خاصة بعد دخول الجماعة، أواخر آذار/ مارس الماضي، على خط المواجهة دعماً لإيران، في ظل الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل عليها، إلى جانب استمرار الهجمات الإسرائيلية على حزب الله في لبنان.
وتثير هذه التطورات مخاوف من اتساع رقعة النزاع، خصوصاً مع احتمال تصعيد الحوثيين عملياتهم، ما قد يؤثر على الملاحة الدولية في مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، بالتزامن مع التوتر في مضيق هرمز الذي يعد شرياناً رئيسياً لنقل النفط والغاز.
هدنة مؤقتة ومفاوضات متعثرة
وكانت الولايات المتحدة وإسرائيل قد بدأتا، في 28 شباط/ فبراير الماضي، حرباً على إيران أسفرت عن مقتل أكثر من 3 آلاف شخص، قبل أن تعلن واشنطن وطهران في 8 نيسان/ أبريل الجاري التوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين بوساطة باكستانية.
وفي 11 نيسان/ أبريل، استضافت إسلام آباد جولة محادثات بين الطرفين، لكنها لم تسفر عن اتفاق نهائي، وسط استمرار الخلافات حول ملفات رئيسية.
وقبيل انتهاء الهدنة بساعات، أعلنت إيران أنها لم تحسم بعد قرار مشاركتها في جولة ثانية من المفاوضات في العاصمة الباكستانية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن اعتقاده بأن بلاده ستتوصل إلى “اتفاق جيد جداً” مع إيران، قائلاً إن الإيرانيين “ليس لديهم خيار آخر”، ملوحاً في الوقت ذاته باستئناف القصف في حال فشل المفاوضات.
من جانبه، دعا وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار إلى تمديد وقف إطلاق النار المؤقت، ومنح مزيد من الوقت للحوار والدبلوماسية، في محاولة لاحتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع.
وتعكس هذه التطورات حالة من الغموض بشأن مستقبل الهدنة، في ظل تضارب المواقف واستمرار التهديدات المتبادلة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات تصعيد جديدة في المنطقة.