مع تصاعد قوة الشيكل.. تحذيرات من تحوله إلى قنبلة موقوتة لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي

ارتفاع الشيكل بنسبة 5 بالمئة خلال أسبوعين قد يحول مشاريع من الربح إلى الخسارة- الأناضول
ارتفاع الشيكل بنسبة 5 بالمئة خلال أسبوعين قد يحول مشاريع من الربح إلى الخسارة- الأناضول
شارك الخبر
يتابع الإسرائيليون الارتفاع المتسارع لقيمة الشيكل في أسواق العملات العالمية، في وقت يواجه فيه المصدرون صعوبات متزايدة نتيجة التكاليف المرتفعة التي يفرضها هذا الصعود، وسط تحذيرات من أن غياب تدخل حكومي سريع قد يهدد القدرة التنافسية لاقتصاد الاحتلال الإسرائيلي بشكل مباشر.

وأوضح المحرر الاقتصادي لموقع "زمان إسرائيل"، عيران هيلدسهايم، أن الأسابيع الأخيرة شهدت اضطرابا في النظام النقدي يتجاوز التقلبات المعتادة، مشيرا إلى أنه رغم تراجع الدولار الأمريكي عالميا أمام معظم العملات الرئيسية، فإن الشيكل لم يكتف بمواكبة هذا الاتجاه بل تفوق عليه، إذ ارتفعت العملات العالمية بنحو 2 بالمئة مقابل الدولار، بينما قفز الشيكل بمعدل مضاعف، متجاوزا حاجز ثلاثة شواقل للدولار لأول مرة منذ 31 عاما.

وبين في مقال ترجمته "عربي21"، أن هذا الارتفاع يعود إلى مجموعة عوامل، تشمل انخفاض علاوة المخاطرة في ظل التطورات الإقليمية، بما فيها تقارير وقف إطلاق النار مع إيران ولبنان، إلى جانب تدفقات رأسمالية كبيرة مدفوعة بالإنجازات التكنولوجية والأمنية، وفروق أسعار الفائدة المرتفعة، إضافة إلى صعود بورصة نيويورك وتأثيرها المباشر على العملة المحلية.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار إلى أن قوة الشيكل تمثل عبئا على المصدرين وشركات التكنولوجيا المتقدمة، التي تعتمد على بيع منتجاتها بالدولار بينما تتحمل نفقاتها بالشيكل، ما يؤدي إلى تآكل هوامش الربح، لافتا إلى أن ارتفاع العملة بنسبة 5 بالمئة خلال أسبوعين ينعكس في انخفاض حاد بالإيرادات، وقد يشكل الفارق بين الربحية والخسارة.

وأكد أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حول سبب عدم تدخل المؤسسات الحكومية للحد من ارتفاع الشيكل، موضحا أن "بنك إسرائيل" يمتنع حاليا عن شراء الدولار نظرا لكون الاتجاه عالميا ويصعب التأثير عليه، دون استبعاد تدخل مستقبلي، ما يدفع الصناعيين إلى التعويل على الحكومة رغم محدودية أدواتها.

واستعرض الكاتب عددا من الحلول المقترحة، أبرزها إنشاء صندوق ثروة سيادي يسحب الدولارات من السوق ويستثمرها في الخارج لتخفيف الضغط على الشيكل، مشيرا إلى أن حكومة الاحتلال تمتلك صندوقا مشابها لإدارة عائدات الغاز، لكنه محدود الأهداف وقد لا يكون قادرا على معالجة التغيرات الحالية.

اظهار أخبار متعلقة



كما أشار إلى خيار التوسع في استثمارات البنية التحتية، الذي يزيد الطلب على العملات الأجنبية عبر استيراد المعدات والخدمات، ما يخفف الضغط على الشيكل، إلا أن هذا الحل بطيء التنفيذ ومكلف وقد يرفع العجز والدين العام.

وتطرق إلى حل ثالث يتمثل في استثمارات صناديق التقاعد والادخار في الخارج، خاصة في الأسهم الأمريكية، حيث يؤدي ارتفاع الأسواق إلى زيادة قيمة الأصول بالدولار، ما يدفع المؤسسات لبيع الدولار وشراء الشيكل، وهو ما يضغط على سعر الصرف في سوق صغيرة نسبيا.

وأوضح أن العلاقة بين مؤشر "ستاندرد آند بورز 500" وقوة الشيكل كانت وثيقة، إذ يرتفع الشيكل مع صعود المؤشر وينخفض مع تراجعه، ما دفع الصناعيين لاقتراح آلية تحوط عبر معاملات خارج البورصة مع "بنك إسرائيل"، بحيث يشتري البنك الدولارات مباشرة من المؤسسات بدلا من بيعها في السوق.

اظهار أخبار متعلقة



ولفت إلى أن هذه الخطوة قد تخفف الضغط على الشيكل، إلا أن البنك لا يبدي حماسا لها حاليا، في وقت يطالب فيه المصدرون الحكومة بدعمهم عبر تخفيف القيود التنظيمية وتقديم مساعدات مالية وتشجيع الشراء المحلي.

وأشار إلى أن تجاهل هذه المقترحات يترك المصدرين وشركات التكنولوجيا عرضة لتقلبات العملة، مؤكدا أن مسألة الشيكل لم تعد مقتصرة على أسواق التداول، بل أصبحت اختبارا لقدرة الحكومة على الحفاظ على تنافسية اقتصاد الاحتلال الإسرائيلي.
التعليقات (0)