مستشار نووي سابق في البيت الأبيض يكذّب ترامب.. ماذا قال؟

إيران تمتلك نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة- جيتي
إيران تمتلك نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة- جيتي
شارك الخبر
كشف مستشار نووي سابق في البيت الأبيض الأحد، أن ادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن البرنامج النووي الإيراني "دمر بالكامل" بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية في حزيران/ يونيو الماضي "ليس صحيحا على الإطلاق"، مؤكدا أن إيران لا تزال تمتلك ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لبناء ما بين 10 و11 قنبلة نووية.

وأوضح الدكتور ماثيو بن، الذي يعمل حاليا في مركز بلفر بجامعة هارفارد، خلال مقابلة مع برنامج "60 دقيقة" على شبكة "سي بي إس نيوز"، أن "لا يمكنك القول إن برنامجا لا يزال يمتلك ما يكفي من المواد النووية لعدد من القنابل النووية قد دمر"، مضيفا أن الضربات أعاقت قدرات إيران بشكل كبير، "لكن القدرات المتبقية كبيرة"، ومشيرا إلى أنه "لا يمكنك قصف المعرفة من عقولهم".



وجاءت هذه التصريحات في وقت تقترب فيه هدنة هشة بين الولايات المتحدة وإيران من الانتهاء الأربعاء، وسط استمرار المفاوضات بشأن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، الذي يعد محوريا في أي اتفاق محتمل.

وكان ترامب قد أكد أن الولايات المتحدة ستستعيد هذا المخزون، سواء عبر اتفاق أو بالقوة، كما أشار الأسبوع الماضي إلى أن طهران وافقت على تسليمه ضمن صفقة لإنهاء الحرب، وهو ما نفاه مسؤولون إيرانيون لاحقا.

وأشارت مجلة "نيوزويك" في تقريرها، أنه بحسب تقديرات مفتشي الأمم المتحدة، تمتلك إيران نحو 970 رطلا من اليورانيوم المخصب بنسبة 60 بالمئة، وهي كمية يمكن، في حال رفع مستوى تخصيبها، أن تكفي لإنتاج ما بين 10 و11 سلاحا نوويا، فيما لم يُسمح للمفتشين الدوليين بالتحقق من هذا المخزون منذ ضربات حزيران/ يونيو.

وأظهرت صور أقمار صناعية أن معظم هذا اليورانيوم مخزن داخل أنفاق عميقة تحت منشأة أصفهان النووية، حيث قامت إيران بإغلاق مداخل الأنفاق بالتراب قبل الحرب، كما رُصدت حواجز طرق تشير إلى استعدادات لمواجهة هجمات محتملة، إلى جانب موقع آخر يثير القلق يعرف باسم "جبل الفأس".

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت المجلة عن خبراء قولهم إن القنابل الأمريكية الخارقة للتحصينات قد لا تتمكن من الوصول إلى هذه الحاويات، ما يعني أن أي عملية لاستعادتها ستتطلب تدخلا بريا، مع مخاطر كبيرة.

وقال أندرو ويبر، الذي قاد مهمة "مشروع سافير" عام 1994 لنقل أكثر من 1300 رطل من اليورانيوم من كازاخستان، إن عملية مشابهة في إيران "ستفوق أي شيء تم تنفيذه سابقا"، موضحا أن تأمين الموقع سيتطلب آلاف الجنود الأمريكيين.

كما أكد سكوت روكر، المسؤول السابق في الإدارة الوطنية للأمن النووي، أن مثل هذه العمليات تعتمد أساسا على التعاون الدولي، قائلا إنه "لم يرَ تنفيذها دون شريك راغب".

من جهته، اعتبر نائب الأميرال المتقاعد روبرت هاروارد أن أي عملية برية في إيران ستكون عالية المخاطر، مع توقع وقوع خسائر، مشيرا إلى أن الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية تمثل التهديد الأكبر للقوات على الأرض.

وفي السياق ذاته، أوضحت تقارير لوكالة "أسوشيتد برس" أن أي عملية عسكرية لتأمين هذا المخزون ستكون من أخطر العمليات، نظرا للمخاطر الإشعاعية وإمكانية وجود أفخاخ، إضافة إلى احتمال وقوع خسائر بشرية.

وأشارت وزيرة الجيش الأمريكية السابقة كريستين وورموث إلى أن تأمين موقع أصفهان وحده قد يتطلب ما لا يقل عن 1000 عنصر عسكري، مع الحاجة إلى معدات حفر ثقيلة ومروحيات، وربما إنشاء مدرج طيران قريب.

ويُخزن اليورانيوم الإيراني في ما بين 26 و50 حاوية مضغوطة تحتوي على غاز سادس فلوريد اليورانيوم، ويبلغ وزن كل منها نحو 110 أرطال، ما يفرض تحديات إضافية تتعلق بالأمان أثناء النقل، خاصة في حال تعرض أي حاوية للتلف.

ويرى خبراء أن أفضل خيار يتمثل في نقل هذه المواد جوا خارج إيران ثم تخفيف تخصيبها، في حين يستبعد تنفيذ هذه العمليات داخل إيران بسبب الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية.

اظهار أخبار متعلقة



وبحسب المجلة، تشير التقديرات إلى وجود كميات إضافية من اليورانيوم في مواقع نطنز وفوردو، مع تأكيد مديرة الاستخبارات الوطنية الأمريكية تولسي غابارد أن واشنطن تمتلك "ثقة عالية" في تحديد مواقع هذه المخزونات.

وأضافت أنه رغم هذه التعقيدات، يؤكد خبراء أن الحل التفاوضي يظل الأقل خطورة، حيث قال سكوت روكر إن "الخيار الأفضل هو التوصل إلى اتفاق مع الحكومة لإزالة كل تلك المواد"، فيما شدد مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي على أن "لا شيء يمكن أن يحدث بينما تتساقط القنابل".

ومع اقتراب انتهاء الهدنة، أعرب المستشار عن تشاؤمه إزاء فرص التوصل إلى اتفاق دائم، مشيرا إلى أن أي اتفاق يجب أن يقوم على التحقق لا الثقة، في ظل ما وصفه بتاريخ طويل من "الخداع الإيراني".
وختم بالقول إن التعامل مع البرنامج النووي الإيراني سيستمر لفترة طويلة، في ظل محدودية الأدوات المتاحة.
التعليقات (0)

خبر عاجل