الجوع ينهش السودان.. تقارير تكشف انهيار الغذاء وتحذيرات من مجاعة واسعة

وقف النشاط الزراعي يعد أحد أهم الأسباب - الأناضول
وقف النشاط الزراعي يعد أحد أهم الأسباب - الأناضول
شارك الخبر
أفاد تقرير صادر عن مجموعة من المنظمات الإنسانية أن أزمة الغذاء في السودان وصلت إلى مستويات خطيرة، مع اعتماد نسبة كبيرة من السكان على الحد الأدنى من الطعام للبقاء على قيد الحياة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تحول الوضع إلى مجاعة واسعة النطاق إذا استمرت الأوضاع الحالية دون تدخل عاجل.

وأوضح التقرير الاثنين أن مناطق واسعة، خصوصًا في شمال دارفور وجنوب كردفان، تعيش أوضاعًا إنسانية قاسية، حيث تعاني أسر كاملة من نقص حاد في الغذاء، ما دفع كثيرين إلى الاكتفاء بوجبة واحدة يوميًا، بينما يضطر البعض إلى قضاء أيام دون أي طعام.

وتأتي هذه التطورات في ظل الحرب المستمرة في السودان منذ أكثر من عامين، بين الجيش السوداني بقيادة عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو المعروف بـ"حميدتي"، وهي الحرب التي أدت إلى انهيار واسع في الأوضاع المعيشية، وتوقف الإنتاج الزراعي، وتدمير أجزاء كبيرة من البنية الاقتصادية.

وبحسب ما ورد في التقرير، فإن معاناة السكان لم تعد تقتصر على نقص الغذاء فقط، بل وصلت في بعض المناطق إلى حد اللجوء لأكل أوراق الأشجار وأعلاف الحيوانات، في ظل ارتفاع كبير في الأسعار وانعدام توفر السلع الأساسية في الأسواق.

وأشار التقرير إلى أن نحو 28.9 مليون شخص، أي ما يقارب 62 في المئة من سكان السودان، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي تضرب البلاد منذ اندلاع الحرب.

ورغم خطورة هذه الأرقام، تواصل الحكومة السودانية نفي وجود مجاعة في البلاد، في حين تنفي قوات الدعم السريع مسؤوليتها عن تدهور الأوضاع في المناطق الخاضعة لسيطرتها، ما يزيد من تعقيد المشهد الإنساني ويؤخر وصول الحلول.

اظهار أخبار متعلقة


وفي المقابل، تؤكد تقارير دولية أن بعض المناطق وصلت فعليًا إلى مرحلة المجاعة، خاصة في مدينة الفاشر، بينما سجلت مناطق أخرى في كادقلي وأجزاء من دارفور مستويات شديدة الخطورة من سوء التغذية ونقص الغذاء.

ويشير التقرير إلى أن أحد الأسباب الرئيسية لتفاقم الأزمة هو توقف النشاط الزراعي بشكل شبه كامل، نتيجة النزوح الواسع للمزارعين، وتدمير الأراضي الزراعية، ونقص الإمكانيات الأساسية للإنتاج، إضافة إلى صعوبة وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.

كما لفت إلى أن أطراف النزاع استخدمت الغذاء في بعض الحالات كوسيلة ضغط، من خلال الحصار أو تقييد وصول الإمدادات إلى بعض المناطق، ما زاد من معاناة المدنيين وعمّق الأزمة.

وفي ظل هذا الوضع، تواجه جهود الإغاثة تحديات كبيرة، خاصة مع تراجع الدعم المالي الدولي، ما أدى إلى تقليص عمل المطابخ الخيرية التي كانت تقدم وجبات يومية للمتضررين، وأصبحت غير قادرة على تلبية الاحتياجات المتزايدة.

وأشار التقرير كذلك إلى أن النساء والفتيات يتحملن العبء الأكبر من الأزمة، إذ يتعرضن لمخاطر كبيرة أثناء محاولات الحصول على الطعام أو المياه، في ظل غياب الأمن وانتشار العنف في بعض المناطق. كما أوضح أن الأسر التي تعيلها نساء أكثر عرضة بثلاثة أضعاف للجوع مقارنة بغيرها.

وحذرت منظمات الأمم المتحدة من أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى توسع رقعة المجاعة خلال الفترة المقبلة، في حال لم يتم وقف الحرب بشكل عاجل، وفتح ممرات آمنة لوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق الأكثر تضررًا.
التعليقات (0)