أفراح فوق الأنقاض.. زفة عريس بين الخيام في غزة (شاهد)

جيش الاحتلال تعمد تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع - عربي21
جيش الاحتلال تعمد تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع - عربي21
شارك الخبر
حاول أبناء الشعب الفلسطيني المحاصرين في قطاع غزة المدمر اقتناص لحظة فرح من أجل التمكن للمضي قدما في حياتهم الصعبة بفعل انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي التي لم تتوقف بحق الإنسان الفلسطيني.

ورغم تواصل معاناة الفلسطينيين في القطاع إلا أن الاحتفاء بالأزواج الجدد لم يتوقف، وتنظم بشكل شبه يومي حفلات الزواج في مختلف مناطق القطاع التي لا تتواجد فيها قوات جيش الاحتلال الإسرائيلي على الأرض.

فرح وسط الدمار

وفي زقاق ضيق بين خيام النازحين التي تخترقها رصاصات جيش الاحتلال بين الفينة والأخرى قرب شاطئ البحر بمدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، نظمت زفة لعريس فلسطيني نازح شاركه فيها عدد من جيرانه في الخيام المحيطة به.



وبسعادة غامرة شارك الضيوف الحاضرين العريس أحمد أبو منصور فرحته وحاولوا جاهدين خلق أجواء من الفرح والسرور وعمت أجواء من السعادة المكان فرحا بزواج جارهم النازح إعلان عقد قرانه الذي جرى داخل خيمة متواضعة صنعت يدويا من الجلد والقماش.

وبسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالعائلات في القطاع، تقوم بعض تلك العائلات أيضا بالاحتفال بالأزواج الجدد فيما بقي من بيوتهم المتصدعة والمدمرة أو في المساحات الصغيرة بين المنازل المدمرة كليا، حيث دمرت معظم صالات الأفراح وأقيمت أخرى قرب البحر بمواد بدائية لكن تكاليف حجزها مرتفعة.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال جولة ميدانية لـ"عربي21" وسط خان يونس المدمر، احتفلت عائلة شراب بزواج ابنتهم ندى في منزل مدمر جزئيا تحيط به منازل مدمرة كليا، وأوضح والد العروس أن ما دفعه لتنظيم فرح ابنته تحت سقف منزلهم المدمر هو الوضع الاقتصادي الصعب وعدم رغبته في إرهاق زوج ابنته في تكاليف إضافية.

وقال لـ"عربي21": "الأوضاع الاقتصادية صعبة ونحن نريد أن نفرح ونسعد الجميع دون إرهاقهم ماديا، اليوم يمكن عمل الفرح في أي مكان حتى لو كان بين الأنقاض، فكلفة كل شيء اليوم عالية وربنا هو من ييسر الأمور".


Image1_4202610131714745793600.jpg
Image2_4202610131714745793600.jpg

ولفت أبو محمد وهو جريح حرب ووالد الشابة دعاء التي ارتقت في قصف إسرائيلي قبل نحو عام، أن "أي مصاريف زيادة أو إضافية ربما تتسبب في إتعاب العرسان خاصة أنهم في بداية حياتهم، حملهم ثقيل خاصة في الأوضاع الصعبة التي نعيشها"، معربا عن أمله الكبير أن يكتب التوفيق والسعادة لكافة المقبلين على الزواج وبناء أسرة جديدة.

ونوه المواطن الفلسطيني الذي يقيم مع عائلته في منزله المدمر جزئيا، أن "أبسط الأمور تسعد الناس وتفرحهم، ها هم يجلسون بين الأنقاض والركام يحيط بهم ولكنهم يفرحون، فالحمد لله شعبنا صاحي عزيمة قوية ولا ييأس".

انتهاكات مستمرة

ويواصل جيش الاحتلال انتهاكاته العسكرية والأمنية في قطاع غزة حيث يتنكر لتفاهمات اتفاق إطلاق النار الذي تم التوصل إليه عبر الوسطاء بين المقاومة والاحتلال بتاريخ 10 تشرين الأول/أكتوبر 2025، ويواصل استهداف المواطنين والعاملين في المؤسسات الدولية والصحفيين وتنفيذ عمليات نسف وتدمير وتوسيع منطقة ما تسمى بـ"الخط الأصفر" إضافة لإقامة عشرات المواقع العسكرية الجديدة بما يخلق واقع جديد يصعب على الناس العودة لمناطقهم المدمرة.

وتعمد جيش الاحتلال طيلة السنوات الماضية وخاصة خلال حرب الإبادة ضد أهل غزة التي بدأت في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023، تدمير كافة مقومات الحياة في القطاع المحاصر منذ عام 2007، وهو حاليا يسيطر عسكريا على معظم مناطق القطاع.

اظهار أخبار متعلقة


وخلال هذه الحرب ارتكب آلاف المجازر بحق المواطنين، وارتفع عدد الشهداء لأكثر من 72315 ونحو 172137 مصاب بجروح مختلفة، بحسب إحصائية صادرة عن وزارة الصحة وصلت "عربي21" نسخة عنها، إضافة لوجود آلاف الأسرى المفقودين تحت ركام المنازل المدمرة.

وفجر السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، أعلنت كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس بدء عملية عسكرية أطلقت عليها "طوفان الأقصى" بمشاركة فصائل فلسطينية أخرى، ردا على اعتداءات جيش الاحتلال والمستوطنين الإسرائيليين المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني وممتلكاته ومقدساته، وبدأت العملية الفلسطينية التي هزت دولة الاحتلال عبر ضربات استهدفت مواقع ومطارات وتحصينات عسكرية لجيش الاحتلال قرب حدود القطاع.
التعليقات (0)