هل الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى مضرٌ حقاً؟

تزيد نسبة الإصابة بالدوالي الوريدية في الساقين لدى النساء إلى حوالي 50 بالمئة- جيتي
تزيد نسبة الإصابة بالدوالي الوريدية في الساقين لدى النساء إلى حوالي 50 بالمئة- جيتي
شارك الخبر
نشر موقع "ميديكال إكسبرس" مقالاً للباحثين جوشوا بايت وبرونو تيروتي ساراجيوتو ومارك أوفيرتون قالوا فيه، إن معظم الأشخاص تعرضوا للتوبيخ في مرحلة ما بسبب طريقة جلوسهم على غرار: "لا تضع ساقاً فوق الأخرى، ستؤذي ركبتيك"، "ستصاب بدوالي الأوردة"، "اجلس بشكل صحيح"، "اجلس مستقيماً".

يندرج هذا ضمن مجموعة التحذيرات الصحية المألوفة التي يسمعها الصغار، إلى جانب فرقعة المفاصل أو الجلوس قريباً جداً من التلفاز.

ولكن هل وضع ساق فوق الأخرى مضرٌّ حقاً؟ بالنسبة لمعظم الناس، الإجابة على الأرجح هي "لا" فلا يوجد دليل يُذكر على أن الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى يُلحق الضرر بالظهر، أو يُرهق الوركين أو الركبتين، أو يُسبب دوالي الأوردة.

بل إن المشكلة الأكبر بالنسبة للكثيرين منا هي البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة، والشعور بالتيبس أو الألم، ثم افتراض أن هذا الشعور بعدم الراحة يعني وجود مشكلة في الجسم.

من أين أتت هذه الفكرة؟

ربما نشأ جزء منها من مفاهيم قديمة حول وضعية الجسم، ولفترة طويلة، كان يُنظر إلى الجلوس "بشكل صحيح" على أنه دليل على الانضباط وضبط النفس وحسن الخلق. وبمجرد أن يترسخ هذا النوع من التفكير، يصبح من السهل أن تبدو القواعد الاجتماعية وكأنها حقائق طبية.

اظهار أخبار متعلقة


كما أنه من السهل (والشائع) الخلط بين الشعور بعدم الراحة والضرر. فالجلوس ساقا فوق الأخرى لفترة قد يجعلك تشعر بالتيبس أو الانضغاط أو الرغبة في الحركة.

لكنها عادة ما تكون إشارة لتغيير الوضعية، وليست دليلا على أنك تُلحق الضرر بجسمك دون أن تشعر.
يتوافق هذا مع الفكر الحديث حول وضعية الجسم والألم، والذي ابتعد عن فكرة وجود وضعية "مثالية" واحدة.

ماذا عن ظهرك؟

غالبا ما يُصنف وضع ساق فوق الأخرى ضمن فئة "الوضعية السيئة"، كما لو أنه يُسبب التواء في العمود الفقري.

لكن الأبحاث حول وضعية الجسم وآلام الظهر لم تجد وضعية جلوس مثالية واحدة تحمي الجميع، أو وضعية جلوس يومية واحدة تُسبب الضرر بشكل مؤكد.

في إحدى الدراسات، طُلب من أخصائيي العلاج الطبيعي من دول مختلفة اختيار "أفضل وضعية جلوس". تباينت إجاباتهم بشكل كبير. وخلص الباحثون إلى أن المعتقدات حول وضعية الجلوس المثالية تتشكل بفعل التقاليد والثقافة المهنية، بالإضافة إلى الأدلة العلمية.

لا تزال وضعية الجسم مهمة، لكن ظهرك قوي ومرن، فهو مصمم لتحمل نطاقا واسعا من الوضعيات، عادة، تكمن المشكلة الأكبر في البقاء في وضعية واحدة لفترة طويلة، سواء أكانت الجلوس ساقا فوق الأخرى، أو منتصبا تماما، أو منحنيا على جهاز الكمبيوتر المحمول.

ماذا عن الوركين والركبتين؟

يُشاع أيضا أن تقاطع الساقين يُرهق الوركين أو الركبتين، مرة أخرى، لا يوجد دليل يُذكر على صحة هذا الادعاء.

تتحمل مفاصل الورك والركبة قوى أكبر بكثير عند صعود الدرج، أو النهوض من الكرسي، أو الجري، أو القفز، أو حمل مشتريات البقالة.

قد يؤدي الجلوس مع تقاطع الساقين إلى تغيير زوايا المفاصل لفترة وجيزة، لكن هذا لا يُعد دليلا قاطعا على أنه يُسبب التهاب المفاصل أو تلفا دائما فيها.

الدراسات التي بحثت تحديدا في تأثير الجلوس مع تقاطع الساقين على تلف المفاصل على المدى الطويل محدودة، لذا فإن الأدلة ليست قاطعة، لكن الأدلة المتوفرة لدينا لا تدعم التحذير القديم.

عندما تتحدث الإرشادات الطبية عن الحفاظ على صحة الوركين والركبتين، فإنها تُركز على أمور مثل النشاط البدني، وقوة العضلات، والوزن الصحي، وإدارة الحمل الكلي على المفاصل. ولا تُركز على تجنب عادة الجلوس العادية.

لذا، إذا كان تقاطع الساقين مريحا، فلا داعي للقلق بشأنه، وإذا شعرت بعدم الراحة أو التيبس، فافصل ساقيك.

هل يُسبب الجلوس مع تقاطع الساقين دوالي الأوردة؟

الإجابة هي "لا، حيث تحدث دوالي الأوردة عندما لا تعمل الصمامات داخل الأوردة بكفاءة، مما يسمح بتجمع الدم وتضخم الأوردة. يرتبط خطر الإصابة بالدوالي بشكل أقوى بعوامل مثل العمر، والتاريخ العائلي، والحمل، والسمنة، وبعض أنماط العمل، بما في ذلك الوقوف لفترات طويلة.

وقد يؤدي وضع ساق فوق الأخرى إلى تغيير تدفق الدم مؤقتا أثناء الجلوس في هذه الوضعية، لكن هذا لا يعني بالضرورة الإصابة بالدوالي، ولا تدعم الأدلة المتوفرة لدينا اعتبار الجلوس مع وضع ساق فوق الأخرى سببا للدوالي.

هل هناك حالات يكون فيها هذا الأمر مهما؟

أحيانا، نعم، ولكن عادة لأسباب طبية محددة، وغالبا لفترة قصيرة فقط، وبعد بعض عمليات استبدال مفصل الورك، يُنصح المرضى تقليديا بتجنب وضع ساق فوق الأخرى أثناء التئام الأنسجة.

ولكن حتى في هذه الحالة، تشير الأبحاث الحديثة إلى أن بعض هذه الاحتياطات قد تكون مبالغا فيها بالنسبة للعديد من المرضى، وأن إلغاءها لم يزد من خطر الخلع المبكر في إحدى التجارب.

اظهار أخبار متعلقة


هناك أيضا حالات قد ينصح فيها الطبيب بتجنب وضعية معينة للراحة، أو لأنها تُهيّج منطقة حساسة لفترة من الوقت. وهذا يختلف تماما عن القول بأن هذه الوضعية ضارة للجميع بشكل عام.

ومعظمنا يعرف التنميل المؤقت أو الوخز الذي قد يحدث بعد الجلوس بوضعية غير مريحة لفترة طويلة. عادة ما يزول هذا الشعور سريعا بمجرد الحركة. مرة أخرى، هذا دافع لتغيير الوضعية، وليس دليلا على وجود ضرر.

إذن، ما هو المهم؟

تنويع الحركة أهم من إتقان وضعية الجلوس، حيث يميل الجسم إلى التكيف مع الخيارات. اجلس ساقا فوق الأخرى إذا كان ذلك مريحا. ثم افرد ساقيك. غيّر وضعية جسمك. انحنِ للخلف. قف. تمشّى.

وغالبا ما تكون وضعية الجلوس الأكثر صحة هي تلك التي لا تبقى عليها طوال الساعة التالية، "تحرّك أكثر، ونوّع وضعيتك"، وثق بأن جسمك على الأرجح أقل هشاشة مما كنت تعتقد.
التعليقات (0)