شككت وزارة الخارجية
الإيرانية، بالرواية الأمريكية بشأن إنقاذ الطيار الذي أسقطت طائرته فوق الأراضي الإيرانية، متحدثة عن "عملية خداع لسرقة اليورانيوم من إيران".
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيراني اسماعيل بقائي الاثنين، إنه "لا يزال هناك تساؤل وغموض بشأن العملية الأمريكية التي انتهكت الأجواء الإيرانية، حيث أن النقطة المزعومة كانت لاختفاء الطيار في كهكيلويه وبوير أحمد، أما النقطة التي حطت فيها الطائرات الأمريكية في جنوب أصفهان كانت بعيدة جدا عن تلك النقطة، لذا هناك احتمال أن تكون العملية عملية خداع لسرقة اليورانيوم الإيراني".
وأكد بقائي أن "جوهر الأمر هو أن عمليتهم كانت فاشلة بشكل واضح، وكانت فضيحة كارثية لهم، شكلت "طبس الثانية"، ومن هذا المنطلق شملنا العون الإلهي".
وأضاف أنه "في الوقت الذي كانوا يزعمون فيه أن قدرة إيران تراجعت، حدث هذا، لكن الإيرانيين أثبتوا أنهم ما زالوا يحبطون العدو".
عرض التلفزيون الإيراني الرسمي الأحد٬ لقطات مصورة لجثمان عسكري أمريكي بين حطام طائرات شاركت في مهمة لإجلاء طيار سقطت طائرته قبل أيام، فيما نشرت وكالة "تسنيم" الإيرانية معلومات تفيد بمقتل عدد من الجنود الأمريكيين خلال محاولة انتشال طاقم
الطائرة الحربية.
وأفادت الوكالة، نقلا عن مصادر مطلعة، بأن العملية أسفرت عن تدمير طائرتين من طرازي "إتش سي-130 جيه" و"إم سي-130 جيه"، بالإضافة إلى مروحيتين تابعتين للسرب 160 في الجيش الأمريكي، بعد تعرضها لقصف مكثف بالأسلحة الثقيلة وقذائف الهاون، مما جعلها غير قابلة للتحليق.
اظهار أخبار متعلقة
وفي المقابل، أعلن مسؤولون أمريكيون الأحد أن قوات العمليات الخاصة نفذت عملية إنقاذ جريئة لطيار مفقود بعدما أسقطت طائرته المقاتلة في إيران، وهو ما أنهى أزمة كبيرة واجهها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت يدرس فيه إمكانية تصعيد الحرب التي دخلت أسبوعها السادس ضد الجمهورية الإسلامية.
وصرح مسؤول أمريكي لوكالة “رويترز” بأن الطيار الذي تم إنقاذه، والذي أشار ترامب إلى أنه برتبة كولونيل، كان ضابط أنظمة الأسلحة على متن طائرة “إف15” التي أسقطت.
وقال ترامب في بيان رسمي: "خلال الساعات القليلة الماضية، نفذ الجيش الأمريكي واحدة من أكثر عمليات البحث والإنقاذ جرأة في تاريخ الولايات المتحدة"، مضيفا أن الطيار أصيب لكنه "سيتعافى تماما".
وكان هذا الطيار هو الفرد الثاني من طاقم الطائرة “إف15” التي أعلنت إيران يوم الجمعة الماضي عن إسقاطها، وهو ما شكك فيه عدد من الخبراء الأمريكيين.
خبراء يشككون
أشار الباحث في الشؤون الجيوسياسية، ويل شرايفر، إلى نقاط عدة حول العملية، مؤكدا أن المهمة لم تكن مجرد إنقاذ طيار واحد.
ولفت في منشور على حسابه على منصة “إكس” الاثنين٬ إلى أن موقع تحطم طائرة "إف15" تم تحديده بالقرب من أصفهان ومفاعل نطنز
النووي، وأن استخدام طائرات "HC-130J" في مهمة إنقاذ طيار واحد يبدو غير منطقي، ويشير إلى أن الهدف الحقيقي ربما كان الاستيلاء على مواد نووية.
وأوضح أن العملية الأمريكية تعرضت لكمين إيراني أدى إلى تدمير الطائرات، لكن الولايات المتحدة تمكنت من نقل الطاقم باستخدام طائرات نقل من طراز “إيرباص C-295”، فيما تم قصف الطائرات المتروكة لاحقا، مشيرا إلى أن الطائرات الأمريكية لم تكن معدّة أصلا لمهمة إنقاذ طيار فردي بهذه الطريقة.
اظهار أخبار متعلقة
وفي السياق نفسه، قال أستاذ مساعد زائر في جامعة فليتشر الأمريكية، أراش ريسينيزاد، إن الأدلة المتاحة تشير إلى أن العمليات الأمريكية جنوب أصفهان لم تكن مرتبطة بإنقاذ الطيار، بل كانت محاولة فاشلة للتوغل بمروحيات للبحث عن اليورانيوم داخل إيران.
وأضاف في منشور على حسابه على منصة “إكس” الأحد٬ أن الطيار المفقود كان موجوداً في جنوب غرب إيران، بالقرب من محافظة كهكيلويه وبوير أحمد، وليس في وسط البلاد كما ذكرت الرواية الرسمية الأمريكية، ما يعكس تعقيدات المعلومات المتاحة حول المهمة.
وأشار ريسينيزاد إلى أن الإقالة الأخيرة لعدد من الجنرالات المخضرمين في الجيش الأمريكي قد لا تكون صدفة، بل قد تعكس مقاومة داخلية لمثل هذه العمليات عالية المخاطر، مضيفاً أن فعالية الدفاعات الجوية الإيرانية وإخفاق هذه المهمة يقللان من فرص تكرار أي عملية مماثلة داخل العمق الإيراني مستقبلاً.
بهذه التفاصيل، تتضح حجم التباينات في الروايات الإيرانية والأمريكية حول العملية، مع استمرار الجدل الدولي حول جدوى مثل هذه العمليات العسكرية داخل أراضي إيران.