يديعوت: هذا هو هدف الضربة الليلة في أصفهان

مسؤول أمريكي قال إن الضربة الأخيرة استهدفت ما وصفه بـ"مستودع ذخيرة ضخم" في أصفهان"- جيتي
مسؤول أمريكي قال إن الضربة الأخيرة استهدفت ما وصفه بـ"مستودع ذخيرة ضخم" في أصفهان"- جيتي
شارك الخبر
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، أن الهدف المركزي للضربة الأمريكية التي استهدفت مدينة أصفهان، الليلة الماضية، لم يكن تدمير اليورانيوم المخصب أو استخراجه، بل دفنه في أعماق الأرض ومنع الوصول إليه، في تحول لافت في طريقة التعامل مع البرنامج النووي الإيراني.

وبحسب التقرير الذي أعده المعلق العسكري رون بن يشاي، فإن الولايات المتحدة قررت التخلي عن خيار العملية البرية المعقدة، التي كانت ستتطلب نشر قوات كبيرة داخل الأراضي الإيرانية، واستبدالها بخيار أقل كلفة بشرية يتمثل في قصف مكثف باستخدام قنابل خارقة للتحصينات لإغلاق الأنفاق التي تحتوي على المواد النووية.

وتشير التقديرات الأمريكية والإسرائيلية إلى أن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي كمية تثير قلقًا بالغًا، إذ يمكن رفع نسبة تخصيبها إلى 90% خلال فترة قصيرة نسبيًا، ما يتيح إنتاج نواة نحو 11 قنبلة نووية خلال أسابيع.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن جزءًا كبيرًا من هذا اليورانيوم مخزن داخل أنفاق عميقة في منشآت نووية، أبرزها أصفهان ونطنز، مع ترجيحات بوجود كميات إضافية في منشأة فوردو، رغم عدم وجود تأكيدات قاطعة.

وكشف التقرير أن صورًا التقطها قمر صناعي، ونشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، أظهرت شاحنة تنقل 18 حاوية زرقاء إلى داخل أحد الأنفاق في منشأة أصفهان قبل أيام من بدء الهجمات العام الماضي، ما يعزز فرضية أن إيران قامت بنقل كميات كبيرة من اليورانيوم إلى أعماق الأرض تحسبًا لأي ضربات جوية.

وفي هذا السياق، نقلت الصحيفة عن خبراء أن هذه الحاويات قد تحتوي على ما بين 10 إلى 20 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب لكل واحدة، ما يعني أن المنشأة قد تضم جزءًا كبيرًا من المخزون الإيراني تحت الأرض.

وبحسب مسؤول أمريكي، فإن الضربة الأخيرة استهدفت ما وصفه بـ"مستودع ذخيرة ضخم" في أصفهان، باستخدام عدد كبير من القنابل الخارقة للتحصينات التي يصل وزن الواحدة منها إلى نحو 900 كيلوغرام، في محاولة لإغلاق الممرات والأنفاق المؤدية إلى هذه المواد.

ونشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مقطع فيديو عبر منصة "تروث سوشيال"، يُظهر سلسلة انفجارات ليلية، دون تعليق مباشر، إلا أن مسؤولين أكدوا أن المقطع يوثق لحظة الهجوم على أصفهان.

ويرى التقرير أن هذه الضربات نُفذت بطريقة مدروسة، بحيث لا تؤدي إلى انتشار مواد مشعة أو تلويث المنطقة المحيطة، بل تركز على إغلاق المداخل ودفن اليورانيوم تحت طبقات سميكة من الصخور والتراب، بما يجعل الوصول إليه لاحقًا عملية معقدة قد تستغرق شهورًا أو حتى عامًا كاملًا.

ويُعد هذا الخيار، وفق التحليل، بديلاً عن عملية برية كانت ستتطلب نشر أكثر من ألف جندي أمريكي، وبناء مطارات ميدانية في مواقع مثل نطنز وأصفهان، إضافة إلى استخدام معدات هندسية ثقيلة لفتح الأنفاق المغلقة، ما كان سيؤدي إلى خسائر بشرية كبيرة ووجود عسكري طويل الأمد داخل إيران.

اظهار أخبار متعلقة


وفي السياق ذاته، أشارت صحيفة إسرائيل اليوم إلى أن الضربة استهدفت أيضًا ما يُعرف بـ"مدينة الصواريخ" قرب أصفهان، وهي منشأة تحت الأرض تُستخدم لتخزين وإطلاق الصواريخ الباليستية، حيث تعرضت لقصف مكثف باستخدام قاذفات استراتيجية من طراز B-1 وB-2.

ووفق التقرير، فإن مشاهد الانفجارات الثانوية التي ظهرت في الفيديو تشير إلى إصابة مخازن صواريخ داخل القاعدة، ما قد يشكل ضربة لمنظومة الإطلاق الإيرانية، خاصة إذا نجحت القنابل في اختراق الطبقات الصخرية السميكة التي تحمي هذه المنشآت.

ورغم ذلك، تشير تقارير سابقة إلى أن إيران تمكنت في أكثر من مرة من إعادة تشغيل هذه القواعد بعد تعرضها لهجمات مماثلة، عبر فتح منافذ إطلاق جديدة أو إعادة تأهيل الممرات المتضررة.

ويخلص التقرير إلى أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية تقوم على تعطيل القدرات النووية والصاروخية الإيرانية دون الانخراط في حرب برية مباشرة، من خلال جعل الوصول إلى المواد الحساسة أكثر صعوبة، ومنح الوقت الكافي لرصد أي محاولة إيرانية لإعادة استخراجها أو استخدامها.

كما يعكس نشر ترامب لمقطع الفيديو، بحسب التحليل، رسالة ردع مزدوجة، تستهدف طهران من جهة، وتؤكد للرأي العام الأمريكي من جهة أخرى أن واشنطن قادرة على توجيه ضربات دقيقة ومؤثرة دون تكبد كلفة بشرية عالية.
التعليقات (0)