اتهام أممي للعراق بالتقاعس في إنهاء ملف الاختفاء القسري والكشف عن المغيبين

أكد مركز جنيف الدولي للعدالة أن عجز السلطات العراقية إزاء ملف الاختفاء القسري لم يعد ممكنًا تبريره بالذرائع الإدارية أو الإجرائية أو السياسية - موقع حساب الأمم المتحدة
أكد مركز جنيف الدولي للعدالة أن عجز السلطات العراقية إزاء ملف الاختفاء القسري لم يعد ممكنًا تبريره بالذرائع الإدارية أو الإجرائية أو السياسية - موقع حساب الأمم المتحدة
شارك الخبر
قال مركز جنيف الدولي للعدالة، إن الملاحظات الختامية الواردة في بيان لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري، تؤكد بما لا يقبل الشك أن السلطات العراقية ما تزال عاجزة عن الوفاء بالتزاماتها الأساسية بموجب الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من التغييب القسري.

وفي بيان له بتاريخ 27 آذار/مارس، قال المركز إن اللجنة الأممية وعقب اجتماعها مع الوفد العراقي في جنيف بتاريخ 11 آذار/مارس 2026، أعربت عن قلقها إزاء عدم تنفيذ العراق التوصيات التي قُدِّمت له منذ عام 2015 خلال ملاحظاتها الختامية السابقة.



وأكد المركز الحقوقي أن العجز (العراقي) لم يعد ممكنًا تبريره بالذرائع الإدارية أو الإجرائية أو السياسية، ويرى مركز جنيف الدولي للعدالة أن اللجنة الأممية قد وضعت، مرة أخرى، يدها على جوهر الأزمة، حين أكدت أن حالات الاختفاء القسري ما تزال مستمرة في العراق.

اظهار أخبار متعلقة


كما أكدت اللجنة الأممية أن الإفلات من العقاب واستمرار معاناة الضحايا ما يزالان قائمين، بالتوازي مع تزايد أعمال الترهيب والانتقام ضد الضحايا وأسرهم والمدافعين عن حقوق الإنسان وسائر المنخرطين في مساعي البحث والمساءلة.

وأوضح المركز أن هذه الخلاصات لا تمثل مجرد ملاحظات تقنية، بل تشكل توصيفاً أممياً مباشراً لفشل مستمر للسلطات العراقية في منع هذه الجريمة، والتحقيق فيها، وكشف مصير الضحايا، ومحاسبة المسؤولين عنها.

وفي بيان سابق لمركز جنيف الدولي للعدالة، ذكر فيه أن ملف الاختفاء القسري في العراق يُعد من أخطر ملفات الانتهاكات، في ظل وجود تقديرات تشير إلى اختفاء ما يقرب من مليون شخص، ثم استمرار هذه الجريمة على يد جماعات مسلحة وميليشيات موالية للسلطات أو تعمل تحت مظلتها.



وأضاف مركز جنيف أنه رغم فداحة هذه المأساة، إلا أن السلطات العراقية ما تزال عاجزة أو غير راغبة في اتخاذ خطوات جدية لكشف مصير المختفين، ومحاسبة المسؤولين، وإنصاف الضحايا وعائلاتهم.

في المقابل، تقول الحكومة العراقية إن حجم الملف وتعقيدات الفترات السابقة تجعل من معالجته عملية طويلة تتطلب تنسيقاً قضائياً وأمنياً ودولياً، وهو ما اعتبرته منظمة هيومن رايتس ووتش محاولة للتقاعس عن التحقيق.

لا وجود لتعريف صريح للاختفاء القسري

يأتي هذا بعد أن حددت قبل أشهر مضت، لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري موعد 9 إلى 27 آذار/مارس 2026 لعقد جلسة علنية في جنيف لمراجعة مدى التزام العراق بالاتفاقية الدولية التي صادق عليها عام 2010.

وأكدت اللجنة الأممية آنذاك أن على بغداد اتخاذ إجراءات محددة قبل إعادة فتح الملف، في مقدمتها تجريم الاختفاء القسري كجريمة مستقلة في القانون الوطني، وإنشاء إطار شامل للتعويض وجبر الضرر، وضمان سجلات احتجاز شفافة، وحفظ الأدلة الجنائية والشهادات، وتفعيل آليات رقابة مستقلة.

وتشير إلى أن العراق يخضع لدورة مراجعة مدتها سنتان فقط، ما يعني أن رقابتها ستكون مباشرة ومتكررة، وأن التقييم المقبل سيكون حاسماً في تحديد مدى وفاء العراق بالتزاماته.

وفي 25 تشرين الثاني/نوفمبر 2022، قالت كارمن روزا فيلا كوينتانا، رئيسة لجنة الأمم المتحدة المعنية بحالات الاختفاء القسري: "إن عدم وجود تعريف صريح للاختفاء القسري في التشريع الوطني كجريمة مستقلة أمر مقلق للغاية."

وأضافت أن العمل على جريمة غير موجودة في الإطار القانوني الوطني هو وهم، بغض النظر عن الأساليب والأهداف الموضوعة.

نحو مليون مغيب.. وعمليات الخطف مستمرة

وتقدّر منظمات دولية عدة، منها اللجنة الدولية للمفقودين (ICMP)، أن عدد المفقودين في العراق عبر العقود قد يتراوح بين 250 ألفاً وأكثر من مليون شخص، أما اللجنة الدولية للصليب الأحمر فتحتفظ بنحو 28 ألفاً و892 ملفاً مفتوحاً لأشخاص لم يُعرف مصيرهم بعد.

في حين يؤكد المرصد العراقي لحقوق الإنسان أن أكثر من 11 ألف عائلة قدمت بلاغات رسمية بين 2017 و2022، ورغم تباين الأرقام والإحصائيات، إلا أنها تكشف عن وجود فجوة كبيرة بين حجم الكارثة ومحدودية التحقيقات الوطنية.

اظهار أخبار متعلقة


وفي وقت سابق، حذرت منظمة العفو الدولية من أن ملف الإخفاء القسري لا يزال يُدار في دول عدة بعقلية "الإنكار أولاً"، بينما تتولى العائلات -وخاصة النساء- "المهمة الأخطر: البحث بأيديهن، وبتكلفة قد تصل إلى التهديد والقتل".

وفي مذكرة قدمتها المنظمة إلى الأمم المتحدة في الرابع من آذار/مارس الجاري لإسناد تقرير للأمين العام أنطونيو غوتيريش حول "الأشخاص المفقودين" من المنتظر تقديمه لاحقاً للجمعية العامة للأمم المتحدة.

حيث ستعرض المنظمة في المذكرة نماذج من مناطق متعددة جرت فيها عمليات إخفاء واختطاف لمدنيين من بينها العراق، لتأكيد أن القضية عالمية وينبغي فيها "مساءلة الدول".
التعليقات (0)

خبر عاجل