سلطت شبكة "سي أن أن" الأمريكية الضوء على التفاوت بالأرقام التي يعلنها
البنتاغون للعمليات العسكرية على
إيران وتناقضها مع تصريحات وزير الحرب بيت هيغيسث.
ومرارا أكد هيغسيث، أن عدد وشدة الضربات التي تشنّها
الولايات المتحدة على إيران في ازدياد مستمر، فيما تُظهر البيانات التي قدّمها الجيش الأمريكي تذبذبًا في وتيرة العمليات خلال الأسابيع الثلاثة الماضية.
وخلال سلسلة من المؤتمرات الصحفية التي عقدها هيغسيث إلى جانب رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، أكّد مرارًا وتكرارًا أن اليوم المقبل سيشهد أكبر عدد من الضربات الأمريكية على إيران حتى الآن.
وأشارت الشبكة إلى البيانات التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية لم تُظهر أن عدد الضربات قد ازداد يوميًا بالطريقة التي أشار إليها هيغسيث، وهو ما قد يرجع جزئيًا إلى الحاجة إلى تعديل وتيرة الطلعات الجوية حيث تخضع الطائرات والسفن للصيانة أثناء استمرار العمليات، أو لأن الجيش بدأ بقائمة أهداف محددة ويعمل الآن على تحديد وتأكيد أهداف جديدة.
ووفقا للشبكة فإن هذا التناقض يشير إلى وجود فجوة بين الرسالة الإعلامية للحرب والواقع على الأرض.
وتُظهر الأرقام المعلنة للضربات التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية أن موجات الهجمات منذ أول إحاطة لهيغسيث لم تتزايد باطراد، رغم تصريحاته التي توحي بخلاف ذلك.
ونقلت عن العقيد المتقاعد في سلاح مشاة البحرية الأمريكية وكبير مستشاري قسم الدفاع والأمن في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، مارك كانسيان، قوله، إنه ليس من المستغرب أن يزداد عدد الضربات أو ينقص بمرور الوقت. فقد يعكس ذلك تحول العملية إلى حملة جوية مستمرة، ما يعني أن الجيش سيحتاج إلى صيانة الطائرات والسفن مع استمرار العمليات.
وأوضح كانسيان قال إن وتيرة العمليات قد تتسارع وتتراجع مع سعي الجيش لإيجاد أهداف جديدة، مبينا أن الجيش "بدأ الحملة بقائمة أهداف تابعة للقيادة المركزية الأمريكية، والتي تُحدَّث منذ عقود".
وتابع كانسيان، "أعتقد أن هذين السببين ساهما في انخفاض معدل الهجمات إلى مستوى يقل في المتوسط عن 1000 هجوم يوميًا".
ولم تُنشر بيانات الضربات يوميًا لتوضيح الزيادة في عدد الأهداف المُستهدفة؛ بل نشرت القيادة المركزية الأمريكية بيانات كل بضعة أيام تُظهر الزيادة في عدد الأهداف المُستهدفة. وباستخدام هذه البيانات، يُظهر متوسط عدد الضربات اليومية خلال الفترة الفاصلة أن عدد الضربات قد ازداد وانخفض مع مرور الوقت، رغم بلوغ ذروتها في اليوم الأول من العملية عندما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية عن استهداف أكثر من 1000 هدف.
وتُظهر الأرقام التي نشرتها القيادة المركزية الأمريكية في 9 و12 من آذار/ مارس، على سبيل المثال، زيادةً في عدد الأهداف التي تم استهدافها بنحو 1000 هدف، ليصل متوسط الضربات إلى 333 ضربة يوميًا.
وأوضحت الشبكة أنه في 10 من الشهر الجاري، في منتصف تلك الفترة، صرّح هيغسيث قائلاً: "سيكون اليوم مرة أخرى أكثر أيامنا كثافةً في الضربات داخل إيران، حيث سنستخدم أكبر عدد من المقاتلات والقاذفات، وسننفذ أكبر عدد من الضربات، وستكون المعلومات الاستخباراتية أكثر دقةً وفعاليةً من أي وقت مضى".
وفي 13 مارس، صرّح هيغسيث قائلاً: "سيشهد اليوم مجدداً أعلى عدد من الضربات التي شنتها أمريكا على سماء إيران وطهران". ولكن في الفترة من 12 إلى 16 مارس، بلغ متوسط الضربات الأمريكية حوالي 250 ضربة يومياً، وفقاً لمتوسط بيانات القيادة المركزية الأمريكية، حيث ارتفع عدد الأهداف المستهدفة من حوالي 6000 هدف في 12 مارس إلى أكثر من 7000 هدف في 16 مارس.
وقد شهد متوسط عدد الضربات فترات ارتفاع: ففي 2 مارس، تم استهداف حوالي 250 هدفاً، ثم ارتفع إلى 450 هدفاً في 3 مارس. وبين 6 و9 مارس، بلغ متوسط عدد الأهداف المستهدفة 666 هدفاً يومياً، مقارنةً بمتوسط 433 هدفاً بين 3 و6 مارس.