ديلي ميرور: بريتي باتيل منعت تحقيقا أمريكيا مع الأمير أندرو في قضية إبستين.. ماذا حدث؟

حصري: وزيرة داخلية بريطانية سابقة منعت تحقيقًا أمريكيًا مع الأمير أندرو في قضية إبستين - جيتي
حصري: وزيرة داخلية بريطانية سابقة منعت تحقيقًا أمريكيًا مع الأمير أندرو في قضية إبستين - جيتي
شارك الخبر
كشف تقرير صحفي حصري أن وزيرة الداخلية البريطانية السابقة بريتي باتيل عرقلت طلبا رسميا من مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) لاستجواب الأمير أندرو بشأن علاقته برجل الأعمال الأمريكي الراحل المدان جيفري إبستين، في خطوة أثارت جدلاً واسعًا، خاصة مع تصاعد التساؤلات حول خلفيات القرار وعلاقاته السياسية.

أفادت صحيفة "ديلي ميرور" الجمعة٬ بأن بريتي باتيل، التي كانت تتولى منصب وزيرة الداخلية عام 2020، منعت السلطات الأمريكية من استجواب الأمير أندرو (أندرو ماونتباتن-وندسور) حول صلاته بالممول المدان بجرائم الاتجار الجنسي جيفري إبستين.

وجاء الطلب الأمريكي ضمن إطار اتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة (MLAT)، حيث أرسل وزارة العدل الأمريكية مذكرة رسمية تطالب بإجبار الأمير أندرو على الإدلاء بشهادته، في حال رفض التعاون طوعًا. وأشارت الوثائق إلى أن عملاء الـFBI كانوا يمتلكون "أدلة وثائقية" تُظهر أن الأمير كان على علم بأنشطة إبستين المرتبطة بالاتجار الجنسي.

وبحسب التقرير، لم يتم تنفيذ هذا الطلب، إذ جرى تعطيله بقرار من باتيل، التي تشغل حاليًا منصب وزيرة خارجية الظل في حزب المحافظين.

وعند سؤال متحدث باسم الحزب المحافظ عمّا إذا كان القرار يعود إلى باتيل، قال إن "توجيهات المستشارين القانونيين الحكوميين تلعب دورًا حاسمًا في مثل هذه القضايا"، مضيفًا أن معلومات إضافية ظهرت لاحقًا بشأن علاقة الأمير أندرو بإبستين، وأنه "من الصواب أن يواجه التدقيق المناسب".

اظهار أخبار متعلقة


وكان التحقيق الأمريكي في ذلك الوقت يركز أيضًا على الاجتماعية البريطانية غيسلين ماكسويل، التي أُدينت لاحقًا وحُكم عليها بالسجن 20 عامًا عام 2022 بتهم تتعلق بالاتجار الجنسي لصالح إبستين.

واتهم المدعي العام الأمريكي السابق جيفري بيرمان السلطات البريطانية ضمنيًا بحماية الأمير أندرو، قائلاً إن طلبات التعاون القانونية بين البلدين كانت تُلبّى عادة، "لكن ذلك لم يحدث في هذه القضية"، مضيفًا: "لم نحصل على شيء على الإطلاق.. هل كانوا يحمونه؟ أعتقد أن أحدًا كان يفعل ذلك".

ووفقًا للاتفاقية القانونية بين البلدين، يمكن طلب التعاون للحصول على شهادات من شهود في الخارج، بما في ذلك إجراء مقابلات إلزامية بأمر قضائي. وتشير المعلومات إلى أن وحدة متخصصة في وزارة الداخلية البريطانية تولت دراسة الطلب قبل رفع توصيتها، على أن يكون القرار النهائي بيد وزيرة الداخلية.

وفي سياق متصل، يزور مفوض شرطة لندن السير مارك رولي الولايات المتحدة حاليًا للحصول على مواد غير خاضعة للرقابة من ملفات إبستين، وسط اعتقاد بأن تلك الملفات قد تتضمن أدلة إضافية تتعلق بعلاقات الأمير أندرو وشخصيات أخرى مثل السياسي البريطاني بيتر ماندلسون.

وكشفت رسائل بريد إلكتروني نُشرت مؤخرًا عن تبادل معلومات حساسة بين هؤلاء وإبستين، ما دفع السلطات إلى فتح تحقيقات حول ما إذا كانت تلك الاتصالات قد تجاوزت الحدود القانونية. وقد تم توقيف الأمير السابق وماندلسون للاشتباه في سوء السلوك الوظيفي، غير أنهما نفيا جميع الاتهامات.

كما يدرس المحققون مزاعم جنسية جديدة وردت في الملفات، من بينها اتهامات فيرجينيا جوفري، التي قالت قبل وفاتها إنها أُجبرت على ممارسة الجنس مع الأمير أندرو عندما كانت في السابعة عشرة، وهي مزاعم نفى صحتها مرارًا.

اظهار أخبار متعلقة


وفي تطور لافت، قال المحامي راد سيغر إن باتيل أبلغته في كانون الثاني/ يناير 2020 أنها لن تسمح للولايات المتحدة باستجواب الأمير أندرو ما لم يتم تسليم آن ساكولاس إلى بريطانيا، على خلفية قضية مقتل الشاب هاري دن في حادث سير عام 2019.

وأضاف سيغر أن "ربط القضيتين كان خطأً"، مؤكدًا أن "هذه الملفات الدولية غالبًا ما تحكمها اعتبارات سياسية معقدة".

من جانبها، نفت وزارة الداخلية البريطانية الاتهامات، وقال متحدث باسمها إن "من غير الدقيق الادعاء بعدم الامتثال للالتزامات القانونية"، مؤكدة التزامها بتقديم المساعدة القانونية الدولية "بشكل موضوعي ومحايد"، مع التشديد على دعم الضحايا والسعي لتحقيق العدالة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الضغوط داخل بريطانيا والولايات المتحدة لإعادة فتح ملفات إبستين، والكشف عن جميع المتورطين المحتملين في شبكته.

علاقة وثيقة بالاحتلال الإسرائيلي

وسبق لباتيل أن شغلت منصب نائب رئيس مجموعة "أصدقاء إسرائيل" داخل حزب المحافظين، ما أتاح لها بناء علاقات وثيقة مع تل أبيب وعدد من المسؤولين الإسرائيليين، وهي العلاقات التي استمرت حتى بعد توليها حقيبة التنمية الدولية في حكومة تيريزا ماي عام 2017.

اظهار أخبار متعلقة


وفي العام ذاته، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" في تقرير حصري أن باتيل عقدت سلسلة لقاءات مع شخصيات ومؤسسات في الأراضي المحتلة دون علم وزارة الخارجية البريطانية، وذلك خلال زيارة وصفتها بـ"الشخصية"، ورافقتها خلالها شخصيات بارزة من اللوبي المؤيد لإسرائيل، من بينهم اللورد ستيوارت بولاك، الرئيس الفخري لمجموعة "أصدقاء إسرائيل" في حزب المحافظين.

وأظهر التقرير أن باتيل أجرت عشرات الاجتماعات دون إخطار الجهات الرسمية في لندن، بل إن بعض هذه اللقاءات جرى بتنسيق مع السفارة الإسرائيلية في بريطانيا، في حين لم تكن السفارة البريطانية في تل أبيب على علم بها، ما أثار انتقادات واسعة ودعوات لمساءلتها بتهمة خرق القواعد الوزارية التي تلزم الوزراء بالإفصاح عن لقاءاتهم الرسمية.

ورغم دفاع باتيل عن نفسها بالقول إن الزيارة كانت على نفقتها الخاصة، فإن معطيات لاحقة كشفت أنها عقدت لقاءات سابقة مع مسؤولين إسرائيليين في لندن ونيويورك دون إبلاغ رئاسة الحكومة، من بينهم شخصيات معروفة بارتباطها باللوبي الإسرائيلي.

وأمام تصاعد الضغوط، أعلنت باتيل في 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2017 استقالتها من منصبها عقب اجتماع مع رئيسة الوزراء، وقدمت اعتذارا رسميا عن سلوكها.
التعليقات (0)

خبر عاجل