قالت صحيفة "فاينانشال تايمز"، الإثنين، إن بريطانيا ألغت خطط الطوارئ لإرسال حاملة الطائرات "HMS Prince of Wales" إلى الشرق الأوسط، بعد أن سخر الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب من رئيس الوزراء البريطاني كير
ستارمر، قائلا إنه يريد الانضمام إلى الحرب ضد
إيران بعد أن تم "الفوز بها بالفعل".
وأوضحت الصحيفة أن مسؤولين بريطانيين أكدوا أن الحاملة، الموجودة حاليا في بورتسموث، لم تكن تُجهَّز لأي نشاط يتعلق بإيران، في حين قال مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت إنه "لم يتم اتخاذ قرار بنشرها".
وجاء ذلك بعد أن وضعت وزارة الدفاع البريطانية السفينة وطاقمها في حالة جاهزية عالية للإبحار خلال خمسة أيام، وهي خطوة جرى تأكيدها في بيان صدر السبت بشأن تعزيز الوجود العسكري البريطاني في الشرق الأوسط.
وقالت وزارة الدفاع في بيانها: "كانت HMS Prince of Wales دائما في حالة جاهزية عالية جدا ونحن نزيد من استعداد الحاملة، مما يقلل الوقت الذي ستستغرقه للإبحار لأي انتشار".
وأشار بعض المسؤولين البريطانيين إلى أنه لم تكن هناك خطة لإرسال الحاملة إلى الشرق الأوسط، وأن تجهيزها يأتي في إطار عمليات حلف شمال الأطلسي، مع انتشار مقرر في القطب الشمالي، لكن مسؤولين آخرين في
المملكة المتحدة أكدوا أن التغيير المفاجئ في مستوى الجاهزية صدر الأسبوع الماضي لمنح الحكومة خيار نشر السفينة الحربية في شرق البحر المتوسط أو أبعد من ذلك.
وسخر ترامب من الفكرة في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي السبت، قائلا: "المملكة المتحدة، حليفنا العظيم سابقا وربما الأعظم على الإطلاق، تفكر أخيرا بجدية في إرسال حاملتي طائرات إلى الشرق الأوسط. لا بأس يا رئيس الوزراء ستارمر، لم نعد بحاجة إليهما لكننا سنتذكرk لا نحتاج إلى أشخاص ينضمون إلى الحروب بعد أن نكون قد فزنا بها بالفعل!".
وتخضع حاملة الطائرات البريطانية الأخرى "HMS Queen Elizabeth" حاليا لعملية إعادة تجهيز، ما يجعل نشرها غير ممكن في الوقت الراهن.
اظهار أخبار متعلقة
ونفى مساعدو ستارمر أن يكون ترامب لعب أي دور في تغيير خطط نشر "HMS Prince of Wales"، مؤكدين أن مكالمة استمرت 20 دقيقة بين الزعيمين الأحد كانت بناءة.
وقال أحد حلفاء رئيس الوزراء إن الجانبين يسعيان إلى إعادة العلاقات إلى طبيعتها بعد أسبوع من الانتقادات الصادرة من البيت الأبيض بسبب رفض المملكة المتحدة القيام بدور أكبر لدعم الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، مضيفا: "أعتقد أن الجميع يريد العودة إلى الوضع الطبيعي".
وفي السياق نفسه، قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي أمام مجلس العموم، الإثنين، إن المملكة المتحدة بدأت تنفيذ طلعات دفاع جوي لدعم الإمارات العربية المتحدة، مضيفا أن بريطانيا نشرت أيضا المزيد من خبراء العمليات الجوية في المنطقة لمساعدة الحلفاء في إدارة المجال الجوي.
وأوضح أن طائرات RAF Typhoon "نجحت خلال الليل يوم الأحد في إسقاط طائرتين مسيّرتين، إحداهما فوق الأردن والثانية كانت متجهة إلى البحرين".
وأكد كذلك أن أول قاذفة أمريكية هبطت في قاعدة RAF Fairford يوم الجمعة، بعد أن منحت بريطانيا واشنطن الإذن باستخدام القواعد البريطانية لغرض محدود يتمثل في إطلاق ضربات ضد مستودعات الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها.
وكانت وزارة الدفاع البريطانية أعلنت الشهر الماضي أن المملكة المتحدة ستنشر مجموعة حاملة طائرات "HMS Prince of Wales" والسفن الحربية المرافقة لها إلى شمال الأطلسي والقطب الشمالي هذا العام "لردع العدوان الروسي وحماية البنية التحتية الحيوية تحت البحر".
وسيكون هذا الانتشار جزءا من مهمة Arctic Sentry الجديدة التابعة لحلف الناتو، التي أُنشئت هذا العام لتعزيز أمن الحلف في أقصى الشمال مع ذوبان الجليد البحري وفتح طرق جديدة وازدياد تهديد نشاط الدول المعادية، على أن يتولى الحلف قيادة جزء من انتشار المملكة المتحدة.
كما من المقرر أن تعبر مجموعة الحاملة المحيط الأطلسي وتزور ميناء في
الولايات المتحدة، مع توقع تشغيل طائرات أمريكية من على سطح "HMS Prince of Wales" إلى جانب طائرات F-35 التابعة لسلاح الجو الملكي.
اظهار أخبار متعلقة
وفي الوقت نفسه نشرت فرنسا حاملة طائراتها Charles de Gaulle في شرق البحر المتوسط، وكان الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قبرص الإثنين لمناقشة أمن الجزيرة التي تضم قاعدتين عسكريتين بريطانيتين.
ومن المتوقع أن تبحر المدمرة البريطانية HMS Dragon من طراز Type 45 إلى البحر المتوسط هذا الأسبوع لتوفير حماية إضافية للمصالح البريطانية في المنطقة ولقبرص.
وتظهر استطلاعات الرأي أن غالبية البريطانيين يدعمون قرار ستارمر بعدم الانضمام إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران، فقد أظهر استطلاع أجرته YouGov أن 59 بالمئة يعارضون العمل العسكري، بزيادة قدرها 10 نقاط منذ الإثنين الماضي، مقابل 25 بالمئة يؤيدونه.
وفي المقابل، أصبح حزب Reform UK، الذي كان قد دعم انضمام المملكة المتحدة إلى الحرب، أكثر حذرا. وقال روبرت جينريك، المتحدث باسم الخزانة في الحزب، لهيئة الإذاعة البريطانية الأحد إنه لا يعتقد أنه "من الضروري" أن "ينشر البريطانيون طياريهم في غارات قصف فوق إيران في الوقت الحالي".
اظهار أخبار متعلقة
وفي سياق منفصل دعا زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين السير إد ديفي، رئيس الوزراء ستارمر إلى الضغط لإلغاء زيارة دولة مقترحة للملك تشارلز والملكة كاميلا إلى الولايات المتحدة في نهاية نيسان/أبريل احتجاجا على الحرب ضد إيران.
وقال داونينغ ستريت إنه لم يتم تأكيد أي زيارة، علما أن مثل هذه الرحلات الملكية تتم بناء على نصيحة رئيس الوزراء، فيما أشار مسؤولون مطلعون على الترتيبات إلى أن التخطيط للزيارة مستمر "من دون أي تغيير".
وينظر إلى إلغاء زيارة دولة في هذه المرحلة المتأخرة على أنه إهانة كبيرة لترامب، كما أنه قد يمثل مخاطرة سياسية كبيرة لستارمر في ظل هشاشة العلاقات بين الجانبين.
وفي تطور آخر، قالت وزارة الخارجية البريطانية إن أفراد عائلات موظفي السفارة البريطانية في الإمارات جرى سحبهم مؤقتا كإجراء احترازي، مع استمرار عمل سفارتي أبوظبي ودبي بشكل طبيعي.