في ظل الحرب المتواصلة التي تشنها دولة
الاحتلال على
إيران ولبنان، برزت تداعياتها الاقتصادية بصورة متسارعة داخل الأراضي المحتلة، حيث بدأ سوق الإسكان يشهد حالة من الركود بعد مرور الأسبوع الأول من الحرب، مع استمرار الضربات الإيرانية وما تفرضه من ضغوط اقتصادية متزايدة.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن مسحا أجراه مكتب تقييم العقارات كشف اتساع الفجوة في سعر المتر المربع بين الشقق التي تحتوي على مناطق محمية وتلك التي لا تحتوي عليها في معظم المدن، حيث وصلت الفجوة في
تل أبيب إلى 41 بالمئة.
وأوضحت الصحيفة في
تقرير ترجمته "عربي21" أن نصف الإسرائيليين لا يملكون مركز إطفاء في منازلهم، وأحيانا لا يكون الملجأ العام قريبا، رغم أن التوتر الأمني جعل مراكز الإطفاء ضرورة وجودية، وهو ما يؤثر على قرارات البحث عن السكن ويزيد الفجوات في أسعار الشقق، سواء للشراء أو الإيجار، بوجود مراكز إطفاء أو بدونها.
وأضافت الصحيفة أن مستوى البحث عن الشقق المرخصة كان قد بلغ مستويات تاريخية في حزيران/يونيو 2025 عقب المواجهة الأولى مع إيران، غير أن الحرب الحالية رفعت الأرقام بشكل كبير.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد تال كوبيل، الرئيس التنفيذي لشركة ماديلان، أن هذه الظاهرة باتت واسعة الانتشار في جميع أنحاء دولة الاحتلال، وليست مفاجئة، موضحا أن فحصا حديثا أجراه مكتب تقييم الأراضي أظهر أن الفجوة في سعر المتر المربع بين الشقق الحاصلة على رخصة بناء وتلك غير الحاصلة عليها تتجاوز 10 بالمئة، وقد تفاقمت في بعض المدن.
وأشارت الصحيفة إلى أن تأثير المواجهة العسكرية انعكس بوضوح على أسعار الشقق، حيث ما يزال السوق يمنح قيمة مرتفعة للشقق التي توفر حماية أمنية، وينظر إليها كمكان آمن في ظل الجولة الحالية من القتال مع إيران.
وفي تل أبيب على سبيل المثال، سجلت فجوة غير مسبوقة بين أسعار الشقق المحاطة بسياج أمني وتلك غير المحاطة به، إذ بلغت 41.6 بالمئة، وهو ما يقارب ضعف الفجوة المسجلة قبل ستة أشهر عندما كانت 20 بالمئة، وفي القدس ارتفعت الفجوة من 7.4 بالمئة إلى 12.3 بالمئة، بينما بلغت حاليا 21 بالمئة في حيفا ونهاريا، في حين انخفضت في عسقلان إلى 15.4 بالمئة.
ونقلت الصحيفة عن نحاما بوغين، رئيسة مكتب مقيمي الأراضي، قولها إن الحرب الحالية أدت إلى ارتفاع حاد في الطلب على الشقق المحاطة بسياج أمني، خاصة في المناطق ذات المخاطر الأمنية العالية وفي مراكز المدن.
وأوضحت أن فجوات الأسعار عكست استجابة سريعة من السوق لحالة الطوارئ، كما استمرت قيمة نظام إدارة المباني في الارتفاع في جزء كبير من المدن، ما يمثل فجوة أكبر مقارنة بالشقق التي لا تحتوي عليه.
وأضافت أن نظام إدارة المباني لم يعد ينظر إليه كإضافة تقنية أو حل مؤقت، بل أصبح عنصرا يعكس القدرة على التكيف مع واقع التهديدات الأمنية.
وأوضحت الصحيفة أن الفجوات في بعض المدن لا تعكس ارتفاع قيمة الشقق الحاصلة على ترخيص بناء فقط، بل تعكس أيضا انخفاض قيمة الشقق غير الحاصلة عليه.
وبينت أنه في حين تكون الفجوات في سوق بيع الشقق كبيرة لصالح الشقق المرخصة، فإن الاعتبارات في سوق الإيجار تبدو أكثر تعقيدا وتعكس احتياجات مختلفة.
وذكر دان كاتشانوفسكي، الرئيس التنفيذي ومالك مركز العقارات، أن الوضع الحالي الذي تخوض فيه إسرائيل مواجهة مباشرة مع إيران وتشهد فيه مجددا وابلا من الصواريخ الباليستية، جعل الفارق بين شقة مزودة بمنطقة محمية وأخرى بدونها لا يرتبط بالراحة أو الاستثمار فحسب، بل أصبح مسألة أمنية أساسية.
ونقلت الصحيفة عن بيانات المكتب المركزي للإحصاء أن أكثر من نصف الشقق في دولة الاحتلال لا تحتوي حاليا على منطقة محمية، مشيرة إلى أن الوضع الأمني والجولات المتكررة مع إيران وحماس وحزب الله، إضافة إلى عمليات التمويل المتعددة للشقق الجديدة، أدت إلى زيادة حادة في معاملات الشقق المزودة بمناطق محمية متعددة الطوابق.
اظهار أخبار متعلقة
وأوضحت أنه في ظل الوضع الراهن يصبح من المفهوم وجود فرق كبير في أسعار الشقق المزودة بنظام أمني وتلك غير المحمية، متوقعة أن يتسع هذا الفارق أكثر نتيجة المواجهات الأخيرة.
وأضافت الصحيفة أن الضربات الصاروخية الإيرانية المباشرة التي استهدفت قلب تل أبيب وبيت شيمش أظهرت مشاهد واسعة من الدمار، وأثبتت أن النظام الأمني ليس ترفا في دولة الاحتلال.
وأظهرت مقارنة عدد المعاملات بين الشقق المزودة بنظام أمني وتلك غير المزودة به أن الفجوة في تل أبيب تتجاوز 500 بالمئة، الأمر الذي جعل الحماية الأمنية أحد العناصر الأساسية في تحديد سعر الشقة، رغم أن معظم الشقق غير المجهزة بنظام أمني تعد قديمة، ولا تمثل دائما العامل الأهم في تحديد قيمتها، إذ تقع أحيانا في أحياء متخلفة ومواقع أقل جاذبية.