برزت مؤشرات تململ داخل قاعدة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، عقب قراره شن هجوم عسكري على
إيران، إذ عبرت شخصيات بارزة في حركة “لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى” (
ماجا) عن تشككها في مبررات الحرب ورسائل الإدارة بشأن أهدافها، محذّرة من تداعياتها السياسية والاقتصادية.
وقال مات والش، أحد أبرز وجوه
اليمين الأمريكي المؤيد لترامب، إنه يشعر بالحيرة إزاء منطق الإدارة في تبرير الحرب، معتبرا أن الرسائل الصادرة “متناقضة”.
وأضاف في منشور على حسايه على منصة "إكس" الاثنين: “حتى الآن، سمعنا أنه على الرغم من أننا قضينا على النظام الإيراني برمته، إلا أن هذه لم تكن حربا لتغيير نظام. وعلى الرغم من أننا دمرنا برنامجهم النووي، إلا أننا اضطررنا إلى فعل ذلك بسبب برنامجهم النووي. وعلى الرغم من أن إيران لم تكن تخطط لأي هجمات على الولايات المتحدة، إلا أنها ربما كانت تخطط لذلك، بحسب من تسأل”.
وتابع قائلا: “وعلى الرغم من أننا لا نخوض هذه الحرب لتحرير الشعب الإيراني، إلا أنهم الآن أحرار، أو قد يكونون كذلك، بحسب من سيستولي على السلطة، ولا نعلم من سيكون. إن الرسائل المتعلقة بهذا الأمر، باختصار، مشوشة”.
بدورها، قالت الإعلامية اليمينية ميغان كيلي، المعروفة بدعمها القوي لترامب: “أنا أؤيد الرئيس. صوتُ للرئيس. وشاركت في حملته”. لكنها شددت على أن الانتماء المحافظ أو القرب من حركة “ماجا” لا يعني “القبول بحرب جديدة في الشرق الأوسط دون طرح أسئلة”.
وأضافت الثلاثاء: “ليس في ذلك أي شيء غير وطني أو يتعارض مع مبادئك المحافظة أن تقول: أريد أن أقتنع بشكل أفضل بأن هذا يستحق التضحية بدماء الأمريكيين وأموالهم. هذا هو موقفي. وهذا موقف كثيرين غيري”.
ونقلت وكالة “رويترز” عن أصوات بارزة في التيار المحافظ تحذيرها من أن الهجوم على إيران قد يضر بالحزب الجمهوري في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر القادم، خصوصا في ظل تراجع الرضا الشعبي عن أداء الإدارة في الملف الاقتصادي.
وكان ترامب قد وعد خلال حملته الانتخابية لعام 2024 بالتركيز على الاقتصاد وعدم الانخراط في حروب جديدة، فيما تُظهر استطلاعات الرأي خيبة أمل متزايدة لدى الناخبين إزاء طريقة تعامله مع تكاليف المعيشة وملف التضخم.
اظهار أخبار متعلقة
“تغيير الأنظمة”.. تجربة فاشلة؟
وفي هذا السياق قالت ريجان بوكس، وهي من بين عشرات المرشحين الجمهوريين لخلافة النائبة السابقة مارجوري تايلور جرين في جورجيا، إنها رغم دعمها لترامب وكونها جزءا من قاعدة “ماجا”، لا تؤيد الضربات على إيران.
وأضافت لرويترز: “في كل مرة حاولنا فيها تغيير النظام، خاصة في الشرق الأوسط، لم ننجح سوى في زعزعة استقراره”، في إشارة إلى تجارب سابقة للولايات المتحدة في المنطقة.
أما مارجوري تايلور جرين، التي كانت من أشد مؤيدي ترامب قبل أن تستقيل من الكونغرس العام الماضي بسبب ما وصفته بعدم تركيزه على القضايا الداخلية، فكتبت على منصة “إكس”: “الحرب مع إيران لا تخفض التضخم ولا تجعل تكاليف المعيشة ميسورة”.
وتُظهر استطلاعات الرأي أن ارتفاع تكاليف المعيشة يبقى الشاغل الرئيسي للأمريكيين، في حين هيمنت ملفات السياسة الخارجية على معظم الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولاية ترامب الحالية.
وبحسب “رويترز”، يخشى قادة جمهوريون في الكونغرس من أن يؤدي الاستياء الشعبي إلى معاقبة الحزب في الانتخابات المقبلة، خصوصاً إذا طالت أمد الحرب أو ترتبت عليها كلفة بشرية واقتصادية مرتفعة.