بسبب الشيخوخة وتراجع النمو.. الأرض تضيق بـ"الإسرائيليين" بحثاً عن قبور لدفن موتاهم
لندن- عربي2125-Feb-2612:05 PM
تراجع النمو السكاني في "إسرائيل" إلى 1 في المئة وهو مؤشر على دخول دولة الاحتلال مرحلة الشيخوخة - جيتي
شارك الخبر
ما بين شيخوخة مجتمعية وتراجع في النمو السكاني إلى أقل من واحد بالمئة، فضلاً عن هجرة عكسية وأمراض نفسية، جميعها مؤشرات على تغييرات ديموغرافية تضرب أطنابها دولة الاحتلال الإسرائيلي التي باتت تتآكل من الداخل، كما يقول اللواء في جيش الاحتياط إسحاق بريك.
لم يعد ما كان يُروّج له بـ"أرض الميعاد"، حلماً يستقطب اليهود في العالم للقدوم إلى دولة الاحتلال التي ضاقت بمن يستوطنها بحثاً عن قبور لدفن موتاهم، حتى أن السلطات اضطرت مؤخراً لغلق عشرات المقابر أمام أي أعمال دفن جديدة، بعد أن اكتظت بالقبور.
مركز "تاوب" لأبحاث السياسات الاجتماعية العبري، حذر منتصف شباط/فبراير الجاري، من أن "إسرائيل" تواجه موجة وفيات غير مسبوقة، ناجمة عن ارتفاع معدلات الشيخوخة، ما يستدعي إعادة النظر في أنماط الدفن.
اظهار أخبار متعلقة
ووفق تقرير أعدّه رئيس قسم الديموغرافيا ومدير الأبحاث في المركز، البروفيسور أليكس واينريب، فإن دولة الاحتلال تسجّل حالياً ما بين 45 ألفاً و50 ألف وفاة سنوياً، لكن من المتوقع ارتفاع العدد ليصل إلى أكثر من 100 ألف وفاة بحلول منتصف أربعينيات القرن الحالي، وقرابة 200 ألف وفاة سنوياً بحلول أواخر سبعينياته.
كما أشار التقرير إلى أنه، وفق هذه الوتيرة، سيتوفى عدد من الإسرائيليين بين عامي 2024 و2050 يفوق عدد من توفوا خلال الـ75 عاماً منذ نشأة الكيان المحتل وحتى نهاية 2023.
كما بيّنت الدراسة أن مقابر رئيسية في مناطق مكتظة بالـ"إسرائيليين"، مثل تل أبيب، قد تصل إلى طاقتها القصوى بحلول عام 2035، أي قبل الموعد المتوقع بعقود.
ووصف التقرير الوضع بـ"المفارقة"، موضحاً أن دولة الاحتلال، بدافع ثقافي وديني، تخصص للموتى أحد أثمن مواردها وأكثرها ندرة، وهو الأرض، وحذّر من أنه من دون تخطيط استراتيجي شامل، قد تتحول أجزاء واسعة من الأرض المحتلة إلى ما يشبه "مدناً للموتى".
ووفق الدراسة، أشار واينريب إلى أن وزارة الخدمات الدينية لا تحتفظ بتوقعات محدثة للوفيات أو بيانات شاملة حول الأراضي المتاحة للدفن. وبحسب تقديرات وزارة البناء والإسكان، فمن المتوقع أن يواجه الاحتلال نقصاً حاداً في أماكن الدفن يصل إلى حوالي 120 ألف مكان بحلول عام 2035.
وإذا لم تتغير السياسة الحالية، ستحتاج دولة الاحتلال إلى تخصيص أكثر من 3300 دونم إضافي للمقابر بحلول عام 2050، وهو ما أثار مخاوف الفلسطينيين، حيث قد يتخذ من هذه الأزمة مبرراً لقضم مزيد من الأراضي ومصادرتها وتشييد المستوطنات.
في عام 2019، كشفت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن شروع الاحتلال الإسرائيلي ببناء أنفاق ضخمة أسفل مدينة القدس المحتلة، وبررت الحكومة آنذاك هذا الإجراء بزعم محاولة حل مشكلة عدم كفاية المقابر اللازمة لدفن الموتى من الإسرائيليين.
وجاء في تقرير نشرته الصحيفة تحت عنوان "سراديب الموتى في القدس: أنفاق ضخمة للدفن"، أنه "مع وجود عشرات آلاف الوفيات سنويًا، ليس من المستغرب أن أكبر مقبرة في القدس أصبحت خارج القدرة على الاستيعاب. الآن مئات الآلاف من المقابر تملأ كل ركن من هذا الجبل".
الانكماش الديموغرافي
منذ عقود، تعمل دولة الاحتلال على وضع استراتيجيات تهدف إلى زيادة معدلات الولادة لدى النساء اليهوديات، سواء عبر تقديم منح مالية لمن ينجبن أكثر من 10 أفراد، ودعم مَن يعالجن العقم، حتى احتلت "إسرائيل" المرتبة الأولى عالمياً في معدل دورات التلقيح الاصطناعي للنساء في سن الإنجاب.
ورغم كل هذا، وصل النمو السكاني في دولة الاحتلال إلى أقل من 1 في المئة بعيداً عن المعدل الطبيعي البالغ 2.1 في المئة، وهو مؤشر على دخول "إسرائيل" مرحلة انكماش ديموغرافي، أشبه بدول أوروبا، وفقاً لمركز "تاوب".
اظهار أخبار متعلقة
ونظراً لانخفاض معدلات الخصوبة، إلى جانب ازدياد الوفيات نتيجة شيخوخة السكان، وحدوث اضطرابٍ متصاعد بين المواليد والوفيات، باتت الهجرة بسبب التوترات السياسية والتدهور الأمني تلعب هي الأخرى دوراً في تسارع الخطى نحو انهيار دولة الاحتلال.
ويعيش ما يقارب من مليون إسرائيلي وأبنائهم خارج دولة الاحتلال، وفقا لتقرير صادر عن معهد أبحاث السياسات اليهودية ومقره لندن عام 2025، كشف أن أوروبا الآن هي موطن لحوالي 30% من الإسرائيليين في الخارج.
الهوس المرضي بشأن "الوجود"
من الواضح أن تلك المؤشرات دقت ناقوس الخطر لدى المؤسسات الصهيونية الأكثر تطرفاً، كما وأعادت الهوس المرضي لدى اليهود بشأن "الوجود"، وهو ما يفسر تصريح رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو في وقت سابق والذي قال فيه: "سأجتهد لتبلغ إسرائيل عيد ميلادها المئة في عام 2048".
وأضاف، أن "مسألة وجودنا ليست مفهومة ضمناً وليست بديهية، فالتاريخ يعلمنا أنه لم تُعمِّر دولة للشعب اليهودي أكثر من 80 سنة".
وليس ببعيد ففي عام 2022 أطلق رئيس الوزراء آنذاك نفتالي بينيت تصريحاً مماثلاً بذكرى قيام دولة الاحتلال: لم تصمد فوق هذه الأرض دولة يهودية سيادية وموحّدة لمدة تزيد عن 80 عاماً، وها نحن في العقد الثامن لدولة إسرائيل، الذي لم نعبره في الماضي قط".