أسعار اللحوم الحمراء ترتفع في أسواق سوريا في رمضان.. والتصدير أحد الأسباب

سعر لحم الخروف ارتفع من 150 ألف ليرة إلى أكثر من 170 ألف ليرة خلال أسبوع واحد- الأناضول
سعر لحم الخروف ارتفع من 150 ألف ليرة إلى أكثر من 170 ألف ليرة خلال أسبوع واحد- الأناضول
شارك الخبر
شهدت الأسواق السورية ارتفاعا في أسعار اللحوم الحمراء، وذلك مع حلول شهر رمضان المبارك، وسط مطالبات بترشيد تصدير المواشي، خشية قفزات جديدة في الأسعار.

وأظهر رصد أجرته "عربي21" لأسواق دمشق وحلب والشمال السوري، ارتفاع سعر لحم الخروف من 150 ألف ليرة سورية قبل نحو أسبوع إلى ما يزيد عن 170 ألف ليرة، أما لحم العجل فسجل ارتفاعا بمعدل 25 ألف ليرة للكيلو، حيث يباع الكيلو الواحد منه 130 ألف ليرة سورية في أسواق دمشق وحلب.

وقال اللحام حميد الحسن من حلب لـ"عربي21" إن غالبية المربين يعزفون عن بيع الأغنام، في انتظار ارتفاع الأسعار أكثر، وخاصة في موسم عيد الفطر، مبينا أن كيلو الخروف القائم عند 6 دولارات أمريكية، وسط زيادة الطلب بسبب رمضان 2026.

من جهة أخرى، أشار الحسن إلى تصدير دفعات كبيرة من المواشي السورية إلى السعودية وغيرها، وقال: "التصدير وقلة المعروض، وزيادة الطلب، أسهم في رفع الأسعار، ما أدى إلى حرمان شريحة كبيرة من السوريين من تذوق اللحوم في هذا الشهر".

اظهار أخبار متعلقة



وقبل أيام كشفت وكالة الأنباء السورية "سانا"، عن تصدير 11 ألف خروف "عواس" إلى السعودية، عبر ميناء طرطوس.

وما إن تم الإعلان عن الشحنة، حتى بدأت الانتقادات تظهر على وسائل التواصل الاجتماعي، وقالت شبكة "أخبار حماة الخدمية": "11 ألف خروف إلى السعودية، والعالم هون ما قادرة تشتري كيلو لحمة".

ما أسباب ارتفاع الأسعار؟

وعن أسباب ارتفاع أسعار اللحوم الحمراء، يقول الباحث والخبير الاقتصادي يحيى السيد عمر، إن الارتفاع الحالي لا يرتبط بعامل واحد، فالطلب الموسمي يلعب دورا واضحا، والاستهلاك يرتفع خلال الشهر الكريم، سواء للاستخدام المنزلي أو للمطاعم وأعمال الخير.

وفي حديثه لـ"عربي21" يلفت إلى تزامن الارتفاع مع عرض محدود نسبيا، بسبب تراجع أعداد القطيع خلال السنوات الماضية بفعل كلفة التربية المرتفعة، وتضرر المراعي، وخروج شريحة من المربين من السوق، ويقول: "النتيجة تتلخص في معادلة بسيطة، طلب أكبر يقابله عرض أضيق".

ارتفاع تكاليف الإنتاج

ويشير السيد عمر إلى الزيادات في أسعار الأعلاف سواء المستوردة أو المحلية، حيث ارتفعت الذرة وكسبة الصويا ومستلزمات العناية البيطرية، بجانب تكلفة النقل والطاقة.

وينوه إلى سعر صرف الليرة مقابل الدولار، موضحا أن "أي تقلّب ينعكس سريعا على السوق، في بيئة نقدية غير مستقرة، يميل التجار إلى التحوط عبر التسعير على هامش أمان أعلى، ما يضيف طبقة جديدة من الزيادة، وهذه الحلقة لا تتوقَّف عند الأعلاف فقط، بل تمتد إلى اللقاحات والمعدات وحتى تكاليف الشحن بين المحافظات".

أما عن تأثير التصدير، يؤكد السيد عمر أن السماح بتصدير المواشي فتح النقاش حول أثر التصدير على السوق المحلية، خصوصا في موسم يرتفع فيه الاستهلاك، فمن الناحية الاقتصادية البحتة، أي خروج جزء من القطيع في فترة ذروة يضغط على العرض الداخلي، ما يدفع الأسعار نحو الأعلى إذا لم يقابله توسع سريع في الإنتاج.

لكنه، يؤكد في الوقت ذاته أن "التصدير يعد مصدرا مهما لتحصيل النقد الأجنبي، ويمنح المربين حافزا للاستمرار في التربية بدل الذبح العشوائي أو بيع الإناث"، ويقول: "السوق الخارجية تدفع سعرا أعلى عادة، ما يحسن دخل المربي ويشجعه على إعادة تكوين القطيع، لكن أثر هذا الحافز يحتاج إلى وقت حتى يؤدي إلى زيادة فعلية في الأعداد، والفاصل الزمني بين القرار ونتيجته قد يمتد عدة أشهر، بينما السوق المحلية تتفاعل فورا مع نقص المعروض".

اظهار أخبار متعلقة



ويقول السيد عمر: "لا يمكن فصل ما يجري عن السياق الأوسع للاقتصاد السوري، أي تراجع القوة الشرائية خلال الأعوام الأخيرة" مختتما "مع ذلك تبقى اللحوم الحمراء حاضرة على مائدة رمضان ولو بكميات أقل، وهذا الاستهلاك يخلق طلبا ثابتا حتى في ظل الغلاء، ومع غياب بدائل بروتينية رخيصة بالكميات الكافية، يتحول أي خلل بسيط في العرض إلى موجة سعرية واضحة".

غياب الرقابة

بدوره، يلفت الخبير الاقتصادي يونس الكريم إلى زيادة معدل استهلاك اللحوم في شهر رمضان بنسبة 25 في المئة، في الوقت الذي تغيب فيه الرقابة على الأسواق.

ويقول لـ"عربي21"، إن غياب الرقابة أدى إلى احتكار التجار للحوم، وبالتالي ارتفاع أسعارها، وسط توجه الدولة نحو اقتصاد السوق المفتوح، وأشار إلى أن "دور الدولة بات يقتصر على الرقابة على صلاحية اللحوم".

اظهار أخبار متعلقة



وفي سياق مواز، يشير الكريم إلى ارتفاع أسعار الفروج في السوق السورية، حيث بات غالبية السوريين يميلون إلى استهلاك اللحوم الحمراء مع تراجع الفارق السعري بين الفروج واللحوم الحمراء.

وثمة سبب آخر، أدى إلى ارتفاع أسعار اللحوم، بحسب الكريم، الذي أوضح أن "الحكومة السورية توجهت نحو تقييد استيراد اللحوم المجمدة، في حين أنها تسمح بتصدير المواشي".

تنظيم الدولة والأوبئة

ومن الأسباب الأخرى بحسب الكريم، انتشار خلايا تنظيم الدولة في البادية السورية، التي تتركز فيها قطعان المواشي، ويقول: "البادية لم تعد آمنة للمربين، وهذا الأمر ألقى بظلاله على المواشي السورية".

أما الخبير الاقتصادي سمير الطويل، فأشار إلى الأوبئة التي أصابت الدواجن والأغنام، وقال لـ"عربي21": "الأمراض رفعت الأكلاف على المربين".

مع ذلك، يصف الطويل ارتفاع أسعار اللحوم إلى حدود غير مسبوقة بـ"غير المنطقي"، داعيا الحكومة السورية إلى تفعيل الرقابة على الأسواق، وترشيد تصدير المواشي.

وكان نائب رئيس جمعية اللحامين بدمشق معتز العيسى قد أكد في تصريحات له، أن كميات الأغنام "العواس" التي تصدر إلى دول الخليج "قليلة"، مؤكدا أن "النسبة الأكبر منها تذهب إلى قطر والكويت".
التعليقات (0)