تداولت وسائل إعلام
عربية وإيرانية، الجمعة، أنباءً، نقلا عن مسؤول
إيراني، تتحدث عن حسم قرار
تبادل السفراء
بين البلدين، بعد 47 سنة من غياب التمثيل على مستوى السفراء.
ورغم تفاعل وسائل إعلام
مصرية وإيرانية مع تلك الأنباء، لم يصدر عن القاهرة أو طهران حتى الساعة 17:30 ت.غ
أي تعليق رسمي يؤكد أو ينفي ما أورده رئيس مكتب رعاية المصالح الإيرانية في مصر مجتبى
فردوسي بور، في تصريحات لأحد قنوات التلفزة العربية.
وقطعت مصر وإيران علاقاتهما
الدبلوماسية عام 1979 على خلفية خلافات أعقبت توقيع القاهرة اتفاقية السلام مع إسرائيل
واستضافة الرئيس المصري آنذاك للشاه محمد رضا بهلوي، بعد الثورة الإيرانية التي أطاحت
بحكمه، قبل أن تُستأنف العلاقات بعد 11 عاما، لكن على مستوى القائم بالأعمال دون تبادل
سفراء.
ونقلت وكالة
"تسنيم" الإيرانية، الخميس، تصريحات فردوسي بور، التي قال فيها إن قرار تبادل
السفراء بين طهران والقاهرة "حُسم بصورة قاطعة واتُّخذ بشكل نهائي"، وهو
بانتظار الإعلان الرسمي.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار إلى وجود
"إرادة سياسية كاملة" لدى قيادتي البلدين لإعادة السفراء، وأن المسألة المتبقية
تقتصر على التوافق بشأن توقيت الإعلان عن ذلك.
وأضاف الدبلوماسي الإيراني
أن أكثر من 15 لقاء عُقد على مستوى وزيري الخارجية، إلى جانب اجتماعات قطاعية شملت
وزارات الصحة والعدل والسياحة والطاقة.
ولفت إلى أن جزءا من
التفاهمات دخل حيز التنفيذ، فيما لا يزال جزء آخر قيد الدراسة.
وتناقلت وسائل إعلام
مصرية التصريحات الإيرانية، من بينها موقعا "مصراوي" و"القاهرة
24"، اللذان أوردا نقلا عن المصدر ذاته أن قرار تبادل السفراء اتُّخذ وينتظر الإعلان
الرسمي.
حراك بالعلاقات
وشهد عاما 2023 و2024،
لقاءات بين وزراء مصريين وإيرانيين في مناسبات عدة، لبحث إمكانية تطوير العلاقات بين
البلدين، قبل أن تنقل وكالة الأنباء الإيرانية "ارنا"، في أيار / مايو
2023 توجيها رئاسيا إيرانيا لوزارة خارجية بلادها باتخاذ الإجراءات اللازمة لتعزيز
العلاقات مع مصر.
كما التقى الرئيس المصري
عبد الفتاح السيسي، بنظيره الإيراني آنذاك إبراهيم رئيسي، في الرياض، في تشرين الثاني
/ نوفمبر 2023.
وفي كانون الأول /
ديسمبر 2024، التقى السيسي مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، على هامش قمة الدول الثماني
النامية للتعاون الاقتصادي، التي عقدت بالعاصمة الإدارية الجديدة شرقي القاهرة.
وزار وزير الخارجية
الإيراني، عباس عراقجي، القاهرة في يونيو/ حزيران 2025، حيث التقى بالرئيس المصري.
وقال عراقجي، خلال
مؤتمر صحفي مع نظيره المصري بدر عبد العاطي، حينها إن "العلاقات بين طهران والقاهرة
تشهد مسارا متقدما وغير مسبوق نحو التعاون والتقارب".
وفي تموز / يوليو من
العام نفسه، رحب عبد العاطي، بقرار السلطات الإيرانية تغيير اسم شارع "خالد الإسلامبولي"
في طهران، الذي سمته به إيران عقب اغتيال الرئيس المصري الأسبق أنور السادات عام
1981.
اظهار أخبار متعلقة
وقال الوزير المصري
آنذاك: "نرحب بتغيير إيران تسمية شارع قاتل الرئيس السادات، ونأمل أن يؤدي الزخم
المتراكم في مسار العلاقة إلى استعادة العلاقات الدبلوماسية الكاملة".
وفي 19 تموز/ يوليو
2025، عينت إيران مجتبى فردوسي بور، رئيسا جديدا لمكتب رعاية مصالحها في مصر.
ووفق "ارنا"،
فإن فردوسي بور، سبق أن شغل منصب سفير إيران لدى الأردن، ورئيس قسم دراسات غرب آسيا
وشمال إفريقيا لدى معهد الدراسات السياسية والدولية التابع لوزارة الخارجية الإيرانية.
وخلال الأشهر الماضية،
لعبت القاهرة دورا لافتا في الوساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية والولايات
المتحدة، في إطار جهود تهدف إلى خفض التوتر الإقليمي، وفق بيانات رسمية صادرة عن وزارة
الخارجية المصرية.
لحظة مفصلية
وفي تعليقه على التطورات،
قال خبير الشؤون الإيرانية، رئيس المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية بمصر، محمد
محسن أبو النور، للأناضول، إن "التصريحات المنسوبة إلى رئيس مكتب رعاية المصالح
الإيرانية في القاهرة تشير إلى أن العلاقات المصرية الإيرانية انتقلت من مرحلة إدارة
القطيعة إلى مرحلة ترتيب التطبيع المؤسسي".
وأوضح أبو النور، أن
الإعلان عن حسم قرار تبادل السفراء يعني عمليا تجاوز اختبار النوايا السياسية والدخول
في نطاق الإجراءات التنفيذية.
ولفت إلى أنه
"في السياق الدبلوماسي، يُعدّ رفع مستوى التمثيل إلى درجة السفير مؤشرا على إعادة
بناء قنوات اتصال مستقرة، وليس مجرد انفتاح تكتيكي عابر".
غير أن أبو النور،
شدد على ضرورة التمييز بين قرار التطبيع واختبار استدامته، معتبرا أن نجاح المرحلة
المقبلة سيعتمد على قدرة الطرفين على إدارة الملفات الخلافية بهدوء، وتحويل التفاهمات
النظرية إلى مشروعات تعاون ملموسة اقتصاديا وأمنيا.
ولفت إلى أن أي تصعيد
إقليمي واسع، لا سيما في حال اندلاع مواجهة عسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، قد
يشكل اختبارا لصلابة هذا المسار الناشئ.
وخلص أبو النور، إلى
أن "التصريحات الإيرانية تعكس أن العلاقات المصرية الإيرانية تقترب من لحظة مفصلية.
وإذا ما تُوِّجت بتبادل السفراء رسميا، فسيكون ذلك إعلانا بانتهاء حقبة طويلة من الفتور
الدبلوماسي، وبدء مرحلة جديدة عنوانها البراغماتية والتدرج، في منطقة لم تعد تحتمل
كلفة القطيعة بقدر ما تحتاج إلى إدارة عقلانية للتباينات السياسية بين مصر وإيران باعتبارهما
قوتان مركزيتان في الإقليم".