فجرت دعوة برلمانية
لتكريم الرئيس
المصري الراحل محمد
حسني مبارك موجة تفاعلات سياسية وحقوقية، قابلتها
أصوات تطالب برد الاعتبار للرئيس الراحل
محمد مرسي، على خلفية ما اعتبره أصحابها تعرضه
لمحاكمات غير عادلة وتنكيلا سياسيا.
وخلال
الجلسة العامة
لمجلس النواب، الاثنين، برئاسة المستشار هشام بدوي، والمخصصة لمناقشة مشروع قانون الخدمة
العسكرية، طالب النائب محمد عبد العليم داود، رئيس الهيئة
البرلمانية لحزب الوفد، بتكريم
مبارك، مشيرا إلى تاريخه العسكري كقائد للقوات الجوية ومشارك في حرب أكتوبر 1973.
وقال داود إن تكريم
مبارك يحمل رسالة مفادها أن الدولة لا تتخلى عن مقاتليها، مؤكدا أهمية ترسيخ ثقافة
تقدير القيادات العسكرية التي شاركت في الدفاع عن البلاد، كما دعا إلى إدخال برامج
للتثقيف العسكري في مراحل التعليم المختلفة، بما يساهم في إعداد الشباب قبل الالتحاق
بالخدمة العسكرية، على غرار ما يحدث في عدد من الدول.
اظهار أخبار متعلقة
وطالب النائب كذلك
بتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك، معتبرا أنها اتفاقية "معطلة" رغم
ما تمتلكه الدول العربية من إمكانات بشرية وعلمية ومالية، مشددا على ضرورة رفع مستوى
الوعي العسكري لدى المواطنين في ظل ما وصفه بوجود "عدو يتربص بالمنطقة".
وأثارت تصريحات داود
تفاعلا واسعا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث أعاد بعض نشطاء ثورة يناير التذكير
بملفات الفساد التي ارتبطت بعهد مبارك وأسرته، في حين رأى مؤيدون أن الحديث اقتصر على
تاريخه العسكري دون تقييم شامل لفترة حكمه الممتدة من عام 1981 حتى 2011.
مطالبات حقوقية بإنصاف
مرسي
في المقابل، طرح الحقوقي
اليساري جمال عيد رؤية مغايرة، دعا فيها إلى إعادة الاعتبار للرئيس الراحل محمد مرسي،
معتبرا أنه "تعرض للظلم والتنكيل".
وفي تعليق مطول نشره
عبر صفحته الشخصية على منصة الفيسبوك، قال عيد إنه سمع أنباء عن دعوات لتكريم مبارك
أو رد الاعتبار له، دون وجود إعلان رسمي، مضيفا أنه بصفته مواطنا معنيا بحرية الرأي
وحقوق الإنسان يرى أن من يستحق إعادة الاعتبار هو مرسي.
وأوضح عيد أنه اختلف
سياسيا مع مرسي، سواء قبل توليه الرئاسة أو بعدها، وأنه لم يكن يعتبره "الرئيس
الأنسب لمصر"، لكنه شدد على أن الخلاف السياسي لا يبرر ما وصفه بمحاكمات غير عادلة
أو معاملة قاسية.
وأضاف أن مرسي "أصبح
سجينا سياسيا" ولم يمنح محاكمة منصفة، مشيرا إلى ظروف احتجازه ومنعه لفترات من
زيارة أسرته.
وفي المقابل، انتقد
عيد مسار محاكمة مبارك، معتبرا أنها لم تكن عادلة أيضا، انتهت بأحكام مخففة، لافتا
إلى أن مبارك توفي بعد سنوات من محاكمات في قضايا تتعلق بالفساد، بينما توفي مرسي خلال
إحدى جلسات محاكمته عام 2019.
اظهار أخبار متعلقة
وتولى مبارك رئاسة
الجمهورية عقب اغتيال الرئيس أنور السادات عام 1981، واستمر في الحكم قرابة ثلاثة عقود،
قبل أن يتنحى في شباط / فبراير 2011 على خلفية ثورة شعبية واحتجاجات شعبية واسعة، وخضع
بعد ذلك لمحاكمات في قضايا متعددة، من بينها قضايا فساد مالي، قبل أن تسدل الستار على
مساره القضائي ببراءات في بعض القضايا وأحكام في أخرى.
أما مرسي، فقد تولى
الرئاسة في حزيران / يونيو 2012 عقب انتخابات تعد الأولى بعد "ثورة يناير"،
ليصبح أول رئيس مدني في تاريخ مصر الحديث قبل أن يعزل في تموز / يوليو 2013 بعد
انقلاب عسكري قادة رئيس النظام المصري الحالي عبد الفتاح السيسي وأُحيل إلى المحاكمة
في عدة قضايا، وصدر بحقه عدد من الأحكام، قبل أن يتوفى أثناء جلسة محاكمته في حزيران
/ يونيو 2019.