قال الكرملين، الخميس، إن التوتر حول
إيران بلغ “تصعيدا غير مسبوق”، في ظل نقل الولايات المتحدة أصولا عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط، مؤكدا أن موسكو تحث طهران و”الأطراف الأخرى” على التحلي بالحكمة وضبط النفس لتفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.
وأضافت الرئاسة الروسية٬ وفق ما نقلت رويترز٬ أن التدريبات البحرية المشتركة بين روسيا وإيران جرى التخطيط لها “قبل وقت طويل” من موجة التوتر الحالية، في محاولة لنفي ارتباطها بالاستعدادات العسكرية المتداولة في الإعلام الغربي.
ويأتي موقف الكرملين بينما تتزايد التقارير في الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي عن احتمال توجيه ضربات عسكرية لإيران خلال الأيام المقبلة، وسط تحركات ميدانية واسعة للجيش الأمريكي في المنطقة.
"جاهزية لضربات نهاية الأسبوع"
ونقلت وسائل إعلام أمريكية أن الجيش الأمريكي أبلغ البيت الأبيض بجاهزيته لشن ضربات على إيران بدءا من نهاية الأسبوع، فيما تحدثت تسريبات إسرائيلية عن حالة تأهب قصوى وترقب “لأسوأ الخيارات”.
وبحسب مصادر أمريكية، ناقش الرئيس دونالد
ترامب في جلسات خاصة خيارات مؤيدة وأخرى معارضة للعمل العسكري، ويواصل استطلاع آراء مستشاريه وحلفائه بشأن أفضل مسار للتحرك، فيما نقلت المصادر أنه “يقضي وقتا طويلا في التفكير في الأمر”.
وقالت شبكة “إن بي سي نيوز”، نقلا عن مسؤولين أمريكيين ومعلومات من مصادر مفتوحة، إن وزارة الدفاع الأمريكية تواصل إرسال “مجموعة كبيرة” من الأسلحة الإضافية إلى الشرق الأوسط، تشمل المزيد من السفن الحربية والدفاعات الجوية والغواصات، استعدادا لضربة محتملة ضد إيران.
وأضافت الشبكة أن حاملة الطائرات “جيرالد فورد” وسفنها المرافقة من المتوقع أن تصل إلى الشرق الأوسط خلال الأيام المقبلة، بينما توجد غواصة نووية بالفعل في البحر الأبيض المتوسط.
وأوضحت أنه عند وصول “فورد”، ستنضم إلى حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” ومجموعتها الضاربة الموجودة في الخليج، مشيرة إلى أن عددا من قدرات الدفاع الجوي، بما في ذلك أنظمة “باتريوت”، لم توضع بعد في حالة استعداد تام.
اظهار أخبار متعلقة
نقل مقاتلات وطائرات تزود بالوقود
وفي السياق نفسه، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادرها أن القوات الجوية الأمريكية بدأت نقل مقاتلات وطائرات تزويد بالوقود من قواعدها في بريطانيا إلى مواقع أقرب من الشرق الأوسط، ضمن تعزيزات شملت أيضا أصولا بحرية.
وتحدثت تقارير إعلامية عن احتمال وصول “جيرالد فورد” إلى المنطقة خلال أيام، في وقت توجد فيه “أبراهام لينكولن” ومجموعتها القتالية ضمن نطاق العمليات.
كما نقلت شبكة “سي بي إس نيوز” عن مسؤولين أن كبار مسؤولي الأمن القومي أبلغوا ترامب بأن الجيش مستعد لتنفيذ ضربات بحلول السبت، إلا أن الجدول الزمني لأي تحرك قد يمتد إلى ما بعد نهاية الأسبوع، مؤكدين أن الرئيس لم يحسم قراره حتى الآن.
وفي خطوة جديدة تعكس تصاعد التوتر، دفعت الولايات المتحدة بطائرتي إنذار مبكر وتحكم من طراز “E-3 Sentry AWACS” إلى قاعدة الأمير سلطان الجوية في السعودية.
وبحسب بيانات موقع تتبع حركة الطائرات “Flightradar24”، وصلت الطائرتان التابعتان للقوات الجوية الأمريكية إلى القاعدة، فيما أفاد موقع “Itamilradar” المتخصص بأنهما توقفتا، الأربعاء٬ في قاعدة ميلدنهال الجوية في بريطانيا بعد رحلة عابرة للأطلسي انطلقت من الولايات المتحدة.
وقالت تقارير غربية إن عددا من المحللين يعتبرون وصول طائرات الإنذار المبكر أحد العناصر الأساسية التي قد تحتاجها
واشنطن في حال تنفيذ عملية عسكرية، نظرا لدورها في إدارة العمليات الجوية ومراقبة المجال الجوي وتنسيق التحركات العسكرية.
تحركات جوية واستخباراتية
وبالتوازي، أشارت تقارير إلى إرسال الولايات المتحدة عددا كبيرا من الطائرات الحربية وطائرات التزود بالوقود وعناصر استخبارات إلى قواعدها في أوروبا والشرق الأوسط، في تحرك غير اعتيادي أثار قلقا دوليا.
ووفق مصادر أمريكية، تحركت خلال الـ48 ساعة الماضية مقاتلات من طراز "أف35" و"أف22"، انطلقت من قواعد في بريطانيا وأوروبا والولايات المتحدة، باتجاه المنطقة برفقة طائرات التزود بالوقود.
كما أفيد بأن 18 طائرة "أف35" تحركت من قاعدة “قاعدة لاكنهيث الجوية الملكية” في بريطانيا، بينما وصلت مقاتلات "أف22" القادمة من قاعدة “قاعدة لانغلي-يوستيس المشتركة” الأمريكية إلى بريطانيا.
وتحدثت تقارير أيضا عن تنفيذ طائرة الاستخبارات الإشارية "RC-135 Rivet Joint" المتمركزة في قاعدة العديد بقطر مهامها، إلى جانب طائرات المراقبة البحرية "P-8 Poseidon" التي تقوم بدوريات فوق البحر الأبيض المتوسط.
وفي المقابل، قالت تقارير إن إيران أعلنت إجراء تدريبات عسكرية عبر “سيناريوهات مختلفة” تحسبا لاحتمال تعرضها لهجوم، إلى جانب إجراءات دفاعية قرب مضيق هرمز.
كما أشارت تقديرات إلى أن حاملة الطائرات “أبراهام لينكولن” تعمل بالتنسيق مع الناتو وحلفاء آخرين، ضمن مساع أمريكية لتعزيز الردع والاستعداد العملياتي.
اظهار أخبار متعلقة
تحذير بولندي: غادروا إيران فورا
وفي تطور لافت، دعا رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك، الخميس، جميع المواطنين البولنديين إلى مغادرة إيران فورا، محذرا من أن أي صراع عسكري محتمل قد يجعل الإجلاء غير ممكن خلال ساعات.
وقال توسك: “من فضلكم غادروا إيران فورا… ولا تتوجهوا لهذا البلد تحت أي ظرف من الظروف”.
وفي ظل هذا التصعيد، أظهرت صور أقمار صناعية حديثة أن إيران عززت تحصين بعض منشآتها النووية، وسط تقارير عن استخدام الخرسانة وكميات كبيرة من التربة لتدعيم المواقع الحساسة.
وتأتي هذه التطورات بينما يستمر التوتر منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وتصاعد مستويات تخصيب اليورانيوم في إيران، ما يثير مخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية مفتوحة، رغم استمرار المسار الدبلوماسي.