قبل أيام من الإعلان عن أول أيام شهر
رمضان أقر
رئيس النظام
المصري عبدالفتاح
السيسي، حزمة إعانات لنحو 15 مليون أسرة من
فقراء
المصريين لمدة شهرين، مع تبكير صرف رواتب الموظفين الحكوميين قبل رمضان وعيد الفطر.
الحزمة التي تأتي بعد أيام من تشكيل وزاري
جديد، وأعلن عنها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، الأحد الماضي، من المقر الحكومي بالعاصمة
الجديدة، تشمل صرف 400 جنيه (8.5 دولار) لـ10 ملايين أسرة مقيدة بالبطاقات
التموينية (25 مليون شخص) في آذار/ مارس ونيسان/ أبريل، بتكلفة 8 مليارات جنيه.
حزمة السيسي، قبيل رمضان شهر الاستهلاك الأكبر
لدى 109 ملايين يقيمون في الداخل الذي يصل نحو 60 مليار جنيه وفق بعض التقديرات،
ضمت منح 400 جنيه (8.5 دولار) لـ5.2 مليون أسرة مستفيدة من برنامج "تكافل
وكرامة" لمدة شهرين وبتكلفة 4 مليارات جنيه، إلى جانب 300 جنيه (6.4 دولار)
لـ45 ألف مستفيد من معاش الطفل والرائدات الريفيات.
اظهار أخبار متعلقة
مبلغ 400 جنيه المقرر لبطاقات التموين يشمل وفق
تقديرات صحفية: 4 كيلو سكر بسعر 28 جنيها للكيلو، و3 كيلو أرز بسعر 24 جنيها
للكيلو، و3 عبوات زيت (زنة 700 مللي بسعر 48 جنيها للعبوة)، و6 عبوات مكرونة زنة
350 جرام بسعر 8.5 جنيه للعبوة.
أكدت مصادر لـ"عربي21"، أن التعليمات
لم تصلهم بعد حول توزيع مبلغ الـ400 جنيه على البطاقات التموينية، وذلك لأن الصرف
لن يتم قبل رمضان ولكنه مع بداية آذار/ مارس، ونيسان/ أبريل، ملمحة إلى أن
"الاستفادة منها ستكون بالنصف الثاني من رمضان".
وبينما تصل قيمة معاشات "تكافل
وكرامة" لـ5.2 مليون أسرة نحو 1032 جنيها شهريا، و826 جنيها لكبار السن وذوي
الإعاقة، و722 جنيها للأيتام، جرى ضخ مبالغ (1432، و1226، و1122) جنيه على التوالي
منذ الأحد الماضي.
هذا ما يحتاجه المصريون
وفي تعليقه قال السياسي المصري المعارض محمد
حمدي، لـ"عربي21": "ما عهدته من هذا النظام هو أخذ اللقطة؛ وما
قدمته الحكومة لم يصل إلى حتى مستوى تجهيز شنطة رمضان التي أصبحت الآن تكلف بأدنى
حد 1000 جنيه".
نائب رئيس حزب "تكنوقراط مصر"، أكد
أن "هذه التصريحات تعبر عن أن هذه الحكومة تعيش في عالم بعيد كل البعد عن
مشاكل هذا الشعب، وأن هذه الحزمة خرجت فقط ليتم التصفيق التهليل ووصف السيسي بصاحب
القلب الرحيم".
وأضاف: "أما كونها ستؤثر على حال المواطن؛
بالطبع لا، فهي بالكاد تكفى ثمن وجبة لأسرة صغيرة"، موضحا أنه "إذا أراد
النظام أن يقدم حزمة اجتماعية للشعب عليه أن يقدم ما يوازى التضخم، أي أن يصبح
الحد الأدنى للأجور ١٥ ألف جنيه".
وتابع: "وأن يقدم تأمين صحي مفتوح غير
مشروط؛ وإذا أراد أن يقدم دعما مؤقتا من أجل شهر رمضان فأقل ما يجب هو ٢٠ ألف جنيه
للأسرة"، مؤكدا أن "الشعب لم ولن ينخدع بهذه المنحة، والسبب ببساطة أنه
يواجه واقعه المؤسف يوميا وهو يشترى متطلباته، وهو يركب المواصلات، وهو يدفع خدمات
الدولة من مياه وغاز وكهرباء".
وختم بالقول: "المواطن المصري اقترب من
مرحلة الانفجار وللأسف لن يكون انفجار غضب بل انفجار انتقامي؛ والنظام لم يتعلم
دروس التاريخ رغم أن آخر درس لم يكن منذ سنوات بعيدة، فثورة 25 يناير ٢٠١١، كانت
رحيمة والثورة القادمة قد لا ترحم لأن النظام لم يرحم الشعب".
ثمن كيلو لحم
وأكد تجار في سوق شعبي في مدينة الزقازيق،
لـ"عربي21"، أن "منحة 400 جنيه لن تساهم في رواج أسواق تعاني
الركود، وأن المشكلة أكبر بكثير".
وقلل مصريون في حديثهم لـ"عربي21"،
من قيمة مبلغ (400 جنيه) لدعم الفقراء المسجلين بقاعدة بيانات وزارة التضامن
الاجتماعي، ولفتوا إلى أن "قاعدة الفقر أكبر بكثير من ذلك الرقم المسجل للأسر
والأفراد"، ملمحين إلى أن "موجة الغلاء التي سبقت رمضان تجعل منحة
السيسي بلا قيمة، ولا تساوي دجاجتين أو كليو لحوم بلدية".
واستقبلت السيدة غنيمة، (50 عاما) خبر حصولها
وزوجها (رمضان) على دعم نقدي 400 جنيه، بابتسامة فاترة، قائلة: "الحمدلله، كل
ما تقوله الحكومة خير"، مضيفة لـ"عربي21"، أنها "قد تشتري بها
دواء لصدرها يقيها أزمات البرد والشتاء، وقد يرفض زوجها ويقرر شراء كيلو لحم جملي
لإفطار أول أيام رمضان".
ولا تقل عن 100 جنيه تكلفة وجبة ساخنة بمكونات:
(ربع دجاجة، وأرز، وخضار، وسلاطة، وعصير، أو فاكهة) يقوم متبرعون بتوزيعها على
المارة، بينما تكلفة شنطة رمضان بين 400 و1000 جنيه، بلا لحوم أو دواجن.
والعام الماضي وفي شباط/ فبراير 2025، وقبل شهر
رمضان أقرت الحكومة صرف بين 125 و250 جنيها على كل بطاقة تموينية استفاد منها
حوالي 10 ملايين أسرة، مع صرف 300 جنيه، لمستفيدي برنامج تكافل وكرامة، لمدة شهرين.
حرمان هؤلاء
ومنذ إعلان منحة السيسي، وتأكيد وزارة التضامن
صرف 400 جنيه لتكافل وكرامة، الأحد، وصرف رواتب الموظفين الحكوميين الاثنين، تواصل
برامج "التوك شو" مدح القرار والإشادة بدعم الرئيس للفقراء قبل رمضان.
وقال المذيع أحمد موسى: "البلد لما بقى
فيها فائض الرئيس أعطاه للناس"، مؤكدا أن دعم الأسر الأكثر فقرا بـ٤٠٠ جنيه
للأسرة في رمضان والعيد: "بداية متميزة ومحترمة، يستفيد منها ٧٠ مليون مواطن".
ويلفت البعض إلى أنه "في مقابل صرف المبلغ
الهزيل، فإن الحكومة أخرجت 3 ملايين مستفيد من معاش تكافل وكرامة العام
الماضي"، وهو ما اعترفت به وزيرة التضامن مايا مرسي، في آذار/ مارس 2025،
بإعلانها تقليص البرنامج من 7.7 إلى 4.7 ملايين أسرة.
وأوضحوا أنه "في الوقت الذي طبقت فيه
وزارة المالية الحد الأدنى للأجور بقيمة 7 آلاف جنيه (نحو 150 دولار) على نحو 4
ملايين موظف حكومي وحوالي 700 ألف موظف بالقطاع العام وقطاع الأعمال العام منذ
تموز/ يوليو الماضي، إلا أنها عجزت عن تنفيذ هذا الحد على شركات القطاع الخاص".
ويعمل أكثر من 15 مليون مصري بالقطاع الخاص
الرسمي، رواتب أغلبهم أقل من الحد الأدنى للأجور، ويقعون تحت خط الفقر والفقر
المدقع، فيما يتم حرمانهم وزوجاتهم من أي استفادة من معاش تكافل وكرامة لمجرد وجود
أسمائهم على قوائم المؤمن عليهم بهيئة التأمينات الاجتماعية.
يقول أبو رضا (50 عاما): "أعمل في مصنع
تغليف براتب 6 آلاف جنيه شهريا، وترفض الإدارة تطبيق الحد الأدنى للأجور، أو رفع
الرواتب بشكل دوري سنويا، وليس من حق أسرتي الحصول على دعم تكافل وكرامة، ولكي
أحسن من وضعي أعمل أيام الإجازات".
ويوضح لـ"عربي21"، أن "وضع 400
جنيه على بطاقة التموين مدة شهرين فكرة جيدة، ولكن المشكلة في تسعير قيمة المواد
التي سنحصل عليها وستجد نفسك في النهاية تحصل على زجاجتي زيت و2 كيلو سكر وكيسي
مكرونة وباكو شاي".
ويشكو المصريون من الفساد في منظومة الدعم،
وخاصة رداءة السلع التموينية ورغيف الخبز غير المطابق للمواصفات في ظل غياب
الرقابة على المخابز التي يؤكد مواطنون أنهم "يبيعون الدقيق المدعم للمخابز
الخاصة لتحقيق مكاسب أعلى".
خدعة حكومية
ويقول جمال (22 عاما): "ليس كل المصريين
موظفين في الحكومة حيث أعمل في شركة أمن بالتجمع الخامس، لقاء 5500 جنيه ولمدة 12
ساعة، إلى جانب 4 ساعات مواصلات ذهاب وعودة وأشعر أنني أدور في ساقية، ونهاية كل
شهر لا اجد ما يتوفر معي".
وأضاف لـ"عربي21": "كشاب لا
أريد من الحكومة 400 جنيه على بطاقة تموين أبي، و400 جنيه معاش تكافل وكرامة
لجدتي، بل أريد عملا يدر دخلا مناسبا أبدأ به حياتي، حيث أفكر جديا بالهجرة غير
الشرعية".
أحمد (45 عاما)، موظف بالأزهر، يقول: "إنه
ضحك على الذقون، المبلغ لا يكفي أسرتي زوج وزوجة و3 أبناء في مراحل التعليم،
لإفطار يوم واحد في رمضان"، موضحا أنه "لكي أستطيع أن أكفيهم حد الكفاف
أعمل عملا إضافيا يبدأ الساعة 2 ظهرا وينتهي منتصف الليل، ولا أرى أبنائي"،
متوقعا رفع أسعار السلع بأكثر بكثير من قيمة الدعم المقرر.
وتراجعت بشكل كبير أعداد الموظفين بالقطاع
الحكومي في عهد السيسي، من نحو 5.88 مليون في (2014/ 2015) إلى حوالي 4.4 مليون في
(2023/ 2024)، كما تراجع عدد العاملين في القطاع العام وقطاع الأعمال العام من 879
ألف إلى 705 آلاف.
وفي السياق، انخفضت نسبة أجور العاملين من
إجمالي استخدامات الموازنة العامة من 20.2 بالمئة في (2014/ 2015)، إلى 10.3
بالمئة فقط في موازنة (2024/ 2025)، بنسبة انخفاض 49 بالمئة خلال 10 سنوات.
مراوغة مدبولي
وفي مؤتمره الصحفي الأحد، أفرد مدبولي، مساحة
واسعة للحديث عن الدعم الحكومي للفقراء، وأرجعه لتحسن المؤشرات الاقتصادية،
والإيرادات الضريبية، وانخفاض معدلات التضخم، وتراجع تكلفة خدمة الدين، مشيرا لرفع
أجور الحكومة منتصف العام.
ما دفع أحد الصحفيين لسؤاله عن احتمالات أن تصل
زيادة الأجور المحتملة من 7 إلى 10 آلاف جنيه (213 دولار)، ملمحا لما صرح به
السيسي، في تشرين الأول/ أكتوبر 2022، بأن "أقل من 10 آلاف جنيه راتب لا يكفي
أحدا".
ليخرج مدبولي، من المأزق، قائلا: الرئيس كان
يشير إلى دخل الأسرة بأكملها، ليضيف أن معظم السيدات يعملن حاليا، ما يعني أن دخل
الزوجين يفوق 10 آلاف جنيه، ما أثار جدلا واسعا واتهامات لرئيس الوزراء أنه منفصل
عن واقع المصريين.
اظهار أخبار متعلقة
ويؤكد تقرير للجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء،
خطأ استدلال مدبولي، حيث كشف أن مشاركة المصريات في القوى العاملة 18 بالمئة فقط
عام 2024، بينما المتوسط العالمي 49 بالمئة.
في هذا السياق، قلل الباحث الاقتصادي إلهامي
المليجي، من أهمية تلك الحزمة كونها "لم تتضمن زيادة الحد الأدنى للأجور،
وعلاوة اجتماعية، وتبكير موعد العلاوة السنوية للموظفين وأصحاب المعاشات".
وأوضح أنه "بحساب معدل الفقر 35 بالمئة
فقط؛ ففي مصر 37 مليون فقير يواجهون صعوبات الحصول على الطعام الأساسي و3 ملايين
منهم عاجزون عن تدبيره"، مؤكدا أن "سياسات الحماية الاجتماعية مسكنات
تخفف الألم ولا تعالج أصل المرض".
منحة تأكلها الأسعار
وتأتي منحة الـ400 جنيه على بطاقات التموين،
ولمستفيدي "تكافل وكرامة" مع ما شهدته الأسواق قبل رمضان من ارتفاعات
غير مبررة بأسعار السكر، وكذلك الدواجن التي تعدت 100 جنيه للكيلو في أعلى مستوى
منذ 10 أشهر، فيما ارتفعت أسعار اللحوم البلدية من 400 جنيه إلى 450 جنيها.
الأمر الذي دفع رئيس شعبة الدواجن بالغرفة
التجارية، سامح السيد، للاعتراف بمداخلة تلفزيونية، السبت الماضي، بأنه "غير
مبرر"، وهو ما أثار مخاوف مصريين من تلاعب يقوده جهاز "مستقبل مصر"
التابع للجيش، والذي تعاقد مع وزارتي الزراعة والتموين على استيراد الدواجن
المجمدة.
وعن كانون الثاني/ يناير الماضي، أكد الجهاز
المركزي للتعبئة والإحصاء ارتفاع أسعار الحبوب والخبز بنسبة 6.6بالمئة، واللحوم
والدواجن 20.6 بالمئة، والأسماك والمأكولات البحرية 9.4 بالمئة، والألبان والجبن
والبيض 10.3 بالمئة، والزيوت والدهون 7.8 بالمئة، والفاكهة 3.8 بالمئة، البن
والشاي والكاكاو 10.9 بالمئة.
وكان قد أكد تقرير لموقع "بصيرة"،
تراجع استهلاك المصريين من اللحوم الحمراء لأقل من 9 كيلو جرامات، بسبب غلاء
أسعارها.