قال وزير الشؤون الاجتماعية
اللبناني السابق،
هكتور حجار، إن "الحكومة اللبنانية عاجزة تماما عن مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة"، مُعتبرا أن أداءها الدبلوماسي والسياسي "لا يرتقي إلى حجم العدوان الحاصل، ولا يعكس مستوى المسؤولية الوطنية المطلوبة في ظل استمرار استهداف الجنوب اللبناني وتصاعد الخروقات على نحو شبه يومي، خاصة أن الحكومة تتصرف وكأنها تعوّدت على هذا الواقع المؤسف".
وفي مقابلة مصوّرة مع "عربي21"، أشار حجار إلى أن "ما يتعرض له الجنوب اللبناني من انتهاكات إسرائيلية لم يعد مجرد خروقات عابرة أو رسائل عسكرية محدودة، بل هو عدوان واضح وصريح يستهدف المدنيين ومنازلهم وأرزاقهم، ويتنقل بين القرى والبلدات بلا رادع"، مُحذّرا من أن "استمرار الاعتداءات قد يولد أزمات خطيرة قابلة للتفلت والانفجار".
وشدّد الوزير اللبناني السابق، على أن "المطلوب تحرك دبلوماسي فاعل وواسع في عواصم القرار لعرض حقيقة ما يجري، ورفع الصوت عاليا في مجلس الأمن الدولي، وعدم الاكتفاء بمواقف خجولة لا ترتقي إلى حجم التحدي والخروقات الإسرائيلية، مع إبراز التزام لبنان وقيام الجيش اللبناني بدوره في ضبط السلاح جنوب الليطاني، تمهيدا لاستكمال المراحل التالية ضمن إطار الدولة".
وإلى نص المقابلة المصوّرة مع "عربي21":
كيف تنظرون إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة في لبنان؟
الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة بحق لبنان هي عدوان واضح وصريح يطال المدنيين، ويستهدف الأشخاص الموجودين في أماكن سكنهم، ويتنقل بين المناطق الجنوبية كافة. وآخر عدوان حصل استشهد فيه عنصر من قوى الأمن، كما اُستشهد طفل من بيت جابر. هذا عدوان متنقل ومرفوض، لا يمكن القبول به مطلقا، ولا سيما أن الجيش اللبناني اليوم منتشر جنوب الليطاني، ويساهم في تثبيت الأمن ومتابعة ملف السلاح، بالتنسيق مع جميع المعنيين، من أجل تنفيذ القرار 1701.
ما تقييمكم لتعاطي الحكومة اللبنانية مع تلك الانتهاكات الإسرائيلية؟
الحكومة اللبنانية تتصرف في كثير من الأحيان وكأنها تعوّدت على العدوان الإسرائيلي. في الأسبوع الماضي، قام العدو الإسرائيلي برش مبيدات عشبية عالية السمية في القرى الحدودية الجنوبية من أجل إتلاف المزروعات ووضع التربة في حالة غير منتجة، إضافة إلى الملاحقات والقصف الأسبوعي في مناطق متعددة وتدمير الأبنية.
برأيي، الحكومة حتى اليوم تتعاطى مع الموضوع وكأن الأجواء اعتيادية، رغم أن العدوان مستمر منذ أكثر من سنة، ولا تتصرف بالديناميكية المطلوبة وكأن العدوان حاصل فعلا. كان يُفترض بها أن تلجأ إلى مجلس الأمن الدولي، وأن ترفع الصوت عاليا، وأن تتحرك دبلوماسيا في كل الاتجاهات؛ فهذا الأمر مثير للقلق الشديد.
اللبنانيون، وخصوصا الجنوبيين، لديهم عتب كبير على الحكومة، وزيارة دولة رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، إلى الجنوب جاءت متأخرة جدا، وهي لا تكفي بأي حال. المطلوب هو رفع العدوان عن أهل الجنوب، إدخالهم في مرحلة استقرار، وعودة الناس إلى قراهم، مع بدء إعادة الإعمار، وانسحاب إسرائيل من المواقع الخمسة التي لا تزال تحتلها.
اظهار أخبار متعلقة
هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية عاجزة بحق عن مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية؟
عندما تكون في موقع الحق، عليك أن تدافع عن حقك بصوت عال. هناك عدوان إجرامي يحصل على أرضك، وصاحب الحق يجب أن يتمسك بحقه. لكن، بنظري، الدبلوماسية اللبنانية حتى اليوم عاجزة تماما، ومواقفها ضعيفة جدا. المطلوب رفع الصوت والتحرك بشكل فاعل وواسع في كل عواصم القرار لإظهار ما تقوم به إسرائيل من عدوان على الأراضي اللبنانية، وفي الوقت نفسه إظهار أن لبنان، والجيش اللبناني تحديدا، قام بدور كبير ويعمل ليل نهار، وقد أنجز المرحلة الأولى من عملية ضبط السلاح جنوب الليطاني، ويستعد للمرحلة الثانية.
البعض يرى أن هناك أطرافا داخل الحكومة اللبنانية سعداء بالضربات الإسرائيلية للجنوب ولحزب الله بسبب الخصومة الأيديولوجية والسياسية.. ما تعقيبكم؟
لكل طرف أن يعبّر عن موقفه، لكن الجنوبيين - وأنا واحد منهم - لديهم رد واضح على هذه الأطراف. ما يُقال في هذا السياق هو تواطؤ خطير. الدفاع عن لبنان واجب، والدفاع عن سيادته واجب؛ فعندما تُنتهك حرمة المنازل، وتُقتل الأطفال، وتُدمّر المزروعات، ويُمنع الناس من العودة إلى مناطقهم أو إعادة إعمارها، وتبقى إسرائيل في نقاط الاحتلال؛ فهذا انتهاك خطير للسيادة وليس مجرد وجهة نظر.
الجنوبيون وكثير من اللبنانيين يرفضون هذا المنطق، وإذا كان هناك مَن يؤيد هذا المسار، فأنا أعتبره موقفا شاذا عن المصلحة الوطنية.
ما التداعيات المحتملة للانتهاكات الإسرائيلية على استئناف اجتماعات لجنة "الميكانيزم" نهاية شباط/ فبراير الجاري؟
نتمنى عودة الاجتماعات، لأن اللقاء يتيح فرصة لحلحلة العقد بطريقة غير مباشرة، وبوجود الوسيطين الأمريكي والفرنسي، وهو أمر مساعد، لأن بقاء الأمور متفلتة هو المشكلة الكبرى. هناك مسعى لبناني لإعادة تفعيل "الميكانيزم" ليعود إلى دوره في ضبط إيقاع العدوان الإسرائيلي ومنع تفلّت الوضع.
ما تأثير الجرائم الإسرائيلية في لبنان على جهود حصر السلاح وانسحاب إسرائيل من الجنوب؟
بالتأكيد لهذا الأمر تأثير كبير جدا. عندما تتعرّض فئة من اللبنانيين، ولا سيما الجنوبيين، بشكل دائم للقتل وتدمير منازلهم والاعتداء عليهم؛ فهذا يعيد طرح الكثير من علامات الاستفهام والتعجب؛ فهم بحاجة إلى حماية فعلية. الحكومة مجتمعة تقول إن الحماية تبدأ بالعمل الدبلوماسي، لكن إذا لم يُفضِ هذا العمل إلى نتيجة واضحة فهذا يعني أننا نفتح الباب أمام خيارات أخرى، ويجب ألّا نصل إلى تلك الخيارات.
المطلوب تكثيف الضغط السياسي بكل أبعاده للوصول إلى حل، وضبط إسرائيل، وتأمين انسحابها، وعودة النازحين اللبنانيين إلى قراهم.
اظهار أخبار متعلقة
كيف تقرأ موقف الولايات المتحدة من الاعتداءات الإسرائيلية على السيادة اللبنانية؟ وهل ترى تباينا حقيقيا بين واشنطن وتل أبيب؟
نتفاجأ يوما بعد يوم من الموقف الأمريكي. أعتقد أن الولايات المتحدة يجب أن تكون الحكم، وأن تلعب دور الوسيط وضابط الإيقاع، لأن هناك اتفاقا تمّ بالفعل، وكان يفترض أن تسير الأمور تدريجيا في الاتجاه الصحيح. حتى الآن، لا يبدو أن هناك تباينا عمليا واضحا ينعكس على الأرض بين واشنطن وتل أبيب.
إلى أي حد يستخدم نتنياهو الساحة اللبنانية كورقة في معاركه السياسية الداخلية؟
بالطبع، يستعمل لبنان كما يستعمل ساحات أخرى، في محاولة لتنفيذ بعض الاحتقان ومعالجة مشاكله الداخلية داخل إسرائيل وداخل حكومته.
هل يمكن أن تؤدي هذه السياسات الإسرائيلية إلى انفجار داخلي لبناني أو توترات أهلية؟
حتى اليوم، هناك التزام لبناني كامل بعدم الرد على أي اعتداء، وهذا الالتزام يشهد به العالم، لكنني أكرّر أن على الحكومة اللبنانية أن تلعب دورا مهما، وعلى الولايات المتحدة أن تضغط على إسرائيل لوقف العدوان.
كما يجب دعم الجيش اللبناني بمؤازرة القوى الأمنية لاستكمال مراحل ضبط السلاح. تكرار الاعتداءات يولّد أزمات خطيرة، وهذه الأزمات قد تتفلت أو تنفجر في لحظة ما، وهذا ما لا نريده. نحن لا نريد الحرب، بل نريد أن نعيش في قرانا حتى آخر شبر من الأراضي اللبنانية، وأن يعيش الجنوبيون بطمأنينة، ويعيدوا إعمار منازلهم، وتعود الحركة الاقتصادية إلى مناطقهم. لبنان لا يريد الاعتداء على أحد، بل يريد الاستقرار والهدوء.
ما حدود قدرة الأمم المتحدة على التدخل الفعلي في مواجهة الانتهاكات الإسرائيلية؟
حتى اليوم، نرى أن دور الأمم المتحدة ضعيف للغاية. حتى في حالات قتل الأطفال، لم نشهد ردود فعل واضحة أو مبادرات مؤثرة على الإطلاق. يبدو أن دور الأمم المتحدة أصبح مشلولا، سواء في لبنان أو في صراعات أخرى حول العالم. والسؤال المطروح: إذا بقي هذا الدور بلا فاعلية، فهل سيبقى للأمم المتحدة دور مستقبلا؟
في ظل هذا الواقع، هل ما زال خيار تثبيت وقف إطلاق النار قابلا للحياة أم أننا أمام مرحلة تصعيد مقنّع؟
لبنان ملتزم بنسبة 100% بوقف إطلاق النار، ولا خروقات من جهته، والعالم يدرك جيدا هذا الالتزام. مَن يخرق وقف إطلاق النار ويذهب إلى العمل العسكري اليومي هي إسرائيل. لبنان يعمل بكل إمكاناته للوصول إلى توحيد السلاح وبناء دولة قادرة، لكن الانتهاكات تأتي من العدو الإسرائيلي.
ما تقييمكم لدور المؤسسة العسكرية في التعاطي مع المشهد اللبناني الداخلي؟
قائد الجيش، الجنرال رودولف هيكل، والجيش اللبناني عموما، يلعبون دورهم بمهنية عالية ووفق ما يحدده الدستور. يتمتع قائد الجيش بحنكة عسكرية وسياسية، وهو مدرك بشكل جيد للغاية لتعقيدات الواقع اللبناني؛ فقد حافظ على حيادية المؤسسة العسكرية وحمى الجيش من الانزلاق في دهاليز السياسة الداخلية.
وليس من صلاحية الجيش تصنيف جهة ما إرهابية أو غير إرهابية؛ هذا القرار يعود للحكومة اللبنانية مجتمعة، والجيش ينفذ السياسات ولا يحددها. ما قام به قائد الجيش كان حكيما ومتزنا جدا، وقد أشاد كثير من اللبنانيين بهذا النهج الذي أبقى المؤسسة بعيدة عن الانزلاق السياسي.
هل كانت هناك ضغوط على الجيش اللبناني لتصنيف أطراف لبنانية كمنظمات إرهابية؟
خلال زيارة قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل، إلى الولايات المتحدة، طُرح سؤال مباشر حول هذا الأمر، وكان الجواب واضحا: التصنيف أو عدمه مرتبط دستوريا بالحكومة اللبنانية؛ فهي التي تحدد السياسات، والجيش ينفذ.
هل من المحتمل أن تقدم الحكومة اللبنانية على تصنيف بعض الأطراف كمنظمات إرهابية؟
لا أعتقد أن الحكومة في هذه المرحلة ستدخل في هذا السجال الكبير والخطير للغاية. هي تحاول تثبيت اتفاق وقف إطلاق النار، وتعمل لمساعدة الجنوبيين على العودة، لكنها تبدو عاجزة عن تحقيق تقدم ملموس، سواء بسبب تركيبتها أو ديناميكيتها.
هل تعتقد أن الحكومة اللبنانية الحالية تعمل بشكل مستقل بعيدا عن أي ضغوط أو تدخلات إقليمية أو دولية؟
لا توجد حكومة في العالم تعمل بمعزل عن الضغوط والتجاذبات الدولية والإقليمية. العالم مترابط ومتداخل، وحتى الدول الكبرى لا تستطيع العمل بعيدا عن هذه التأثيرات. الحديث عن استقلال كامل عن الضغوط يبقى أقرب إلى المثال النظري منه إلى الواقع السياسي.