كشفت الوثائق الحديثة التي نشرتها
وزارة العدل الأمريكية أن المستشار السابق للرئيس الأمريكي دونالد
ترامب، ستيف بانون، سعى لاستعانة برجل الأعمال الأمريكي والمجرم الجنسي جيفري إبستين للإطاحة بالبابا
فرانشيسكو بابا الفاتيكان السابق.
وبينت الوثائق الصادرة من وزارة العدل الأمريكية التي نشرت في 30 كانون الثاني/يناير الماضي أن بانون تبادل رسائل عدة مرات مع إبستين ضمن محاولاته لتقويض فرانشيسكو.
وأوضحت شبكة "سي إن إن" في تقرير مطول نشرته السبت، أن الرسائل المتبادلة خلال عامي 2018 و2019، والتي نشرت ضمن الوثائق الضخمة الشهر الماضي، تظهر أن بانون سعى إلى إقناع إبستين في محاولاته لتقويض البابا السابق بعد مغادرته إدارة ترمب الأولى.
وتشير الوثائق التي نشرتها وزارة العدل إلى أن إبستين كان يساعد بانون في بناء حركته، وفي حزيران /يونيو عام 2019 كتب بانون إلى إبستين "سأُطيح بالبابا فرانشيسكو.. هيا يا أخي".
ولم يقتصر الأمر على ذلك، إذ أنشأ بانون مكتبًا في روما خلال فترة إدارته لموقع "برايتبارت نيوز"، كما شارك في مسعى لتأسيس "مدرسة تدريب سياسي" تهدف إلى الدفاع عن القيم اليهودية المسيحية قرب الفاتيكان.
وبالتزامن، شكل البابا فرانشيسكو ثقلا موازنا لرؤية ترامب للعالم، وهاجم بشدة توجهات النزعة القومية، وجعل من الدفاع عن المهاجرين سمة بارزة لمهمته البابوية.
وأشار بانون، في رسائله مع إبستين، إلى كتاب "في خزانة الفاتيكان"، الصادر عام 2019 للصحفي الفرنسي فريدريك مارتيل، والذي كشف النقاب عن السرية والنفاق في أعلى مستويات الكنيسة، حيث أثار مارتيل عاصفة من الجدل بكتابه الذي زعم فيه أن 80 بالمئة من رجال الدين العاملين في الفاتيكان مثليون، وتحدث فيه عن كيفية إخفائهم لميولهم الجنسية.
اظهار أخبار متعلقة
ولطالما شكلت مسألة المثلية الجنسية داخل الكنيسة محور جدل حاد لدى بعض التيارات المحافظة، التي تعتبرها مؤشرا على أزمة أعمق وأكثر تجذرا في الكنيسة، فيما يربطها آخرون بفضائح الاعتداء الجنسي الأوسع نطاقاً.
وأبدى بانون اهتماما بتحويل كتاب مارتيل إلى فيلم بعد لقائه بالمؤلف في باريس بفندق خمس نجوم، وفي الرسائل يبدو أن بانون يُلمّح إلى إمكانية أن يكون إبستين المنتج التنفيذي للفيلم. كتب بانون لإبستن "أنت الآن المنتج التنفيذي لبرنامج "في خزانة الفاتيكان".
ولم يذكر إبستين العرض في الحوار بينهما بل سأل بانون عن تصويره للفيلسوف والمفكر نعوم تشومسكي.
وتكشف ملفات إبستين أنه في الأول من أبريل/نيسان 2019، أرسل بريدا إلكترونيا إلى نفسه "في غرفة مغلقة بالفاتيكان"، ثم أرسل لاحقا إلى بانون مقالا بعنوان "البابا فرانشيسكو أم ستيف بانون؟ على الكاثوليك الاختيار"، فأجاب بانون: "خيار سهل".
ويتضح بحسب تقرير "سي إن إن" أن بانون كان يراسل إبستين بعد سنوات من إدانته عام 2008 بتهم الاعتداء الجنسي على الأطفال، وقبل اعتقاله بتهمة الاتجار الجنسي بالقاصرين.
ونقلت "سي إن إن" عن القس أنطونيو سبادارو، المسؤول في الفاتيكان الذي تعاون بشكل وثيق مع البابا فرانشيسكو، قوله: إن "رسائل بانون تُظهر رغبة في دمج السلطة الروحية مع النفوذ السياسي لأغراض إستراتيجية".
وأكد سبادارو أن البابا الراحل رفض هذا الربط مضيفا: "ما تكشفه هذه الرسائل ليس مجرد عداء تجاه البابا، بل محاولة أعمق لاستغلال الدين كسلاح، وهو الإغراء الذي سعى إلى تحييده".
وسبق أن هاجم بانون فرانشيسكو بشدة، واعتبره خصما لرؤيته "السيادية"، وتعرف بأنها نزعة شعبوية قومية اجتاحت أوروبا عامي 2018 و2019.
اظهار أخبار متعلقة
ومثل البابا فرانشيسكو كعقبة أساسية أمام توجهات بانون الشعبوية القومية، ووصف مساعد ترامب السابق البابا فرانشيسكو في عام 2018 لمجلة "ذا سبيكتاتور" بأنه "محتقر"، إذ اتهمه بالانحياز إلى ما وصفه بـ"النخب العالمية".
وفي السياق، أشار موقع "سورس ماتيريال"، إلى أن ماتيو سالفيني، نائب رئيس الوزراء الإيطالي آنذاك، حث على "مهاجمة" البابا، مستخدما الرموز واللغة المسيحية في محاولته لتحقيق توجهاته المعادية للمهاجرين.
اظهار أخبار متعلقة
وشهدت الفترة ما بين عامي 2018 و2019 تصاعدًا في حدة المعارضة للبابا فرنسيس، بلغت ذروتها في آب/أغسطس 2018، مع نشر رئيس الأساقفة كارلو ماريا فيغانو، السفير البابوي السابق لدى الولايات المتحدة، مذكرة اتهم فيها البابا بالتقاعس عن التعامل مع الاعتداءات المنسوبة إلى الكاردينال ثيودور مكاريك.