العدوان والوصاية وسياسة الرضوخ... والرد!

سعد الله مزرعاني
موقع جيش الاحتلال الرسمي
موقع جيش الاحتلال الرسمي
شارك الخبر
مرور أكثر من سنة على انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة الحالية، مناسبة لا تستدعي الاحتفال، إلا إذا كان ذا طابع خاص أو شخصي... ذلك أن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية وتفاقمها، لا يتركان مجالاً لترف تضييع المزيد من الوقت، وبالتالي، تأجيل البحث والمراجعة، ومن ثم صياغة الاستنتاجات المهمة والأساسية بهذا الصدد. في الوقائع ذات الصلة، ومن قبيل تأكيد المؤكد، نذكُر ونذكّر بما يأتي:

أولاً: اتفاق «وقف الأعمال العدائية» لم يطبق من قبل العدو الإسرائيلي. هو تمادى في اعتداءاته كماً ونوعاً، ما جعل الحرب تستمر من قبل طرف واحد.

ثانياً: الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية تجاوزت العشرة آلاف (حسب مراقبي الأمم المتحدة)، وحظيت بموافقة أميركية: مبَرّرة وداعمة، بذريعة حق الدفاع الوقائي عن النفس! وهي حكماً، تتعارض مع بنود القرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي السابق بايدن ودخل حيز التطبيق «النظري» صباح يوم 27 تشرين الثاني 2024. جاهر الإسرائيليون بأنهم عقدوا اتفاقاً موازياً مع الإدارة الأميركية ينسف جوهر القرار المعلن، ويعطي الطرف الإسرائلي «حق» تنفيذ ما يراه مناسباً من الاعتداءات المتنوعة (وآخرها الخطف).

مضى العدو، دون رادع ودون رد، في استباحة السيادة والأرض ودماء المواطنين وسلامتهم وأملاكهم... الطرف الأميركي لم ينفِ حصول الاتفاق الموازي. دلَّت كل موافقه، من خلال لجنة «مراقبة» تنفيذ الاتفاق التي يترأسها جنرال أو موفد أميركي، وعلى لسان موفديه السياسيين، بأنه يغطي ويشجع كل الانتهاكات الإسرائيلية، محملاً مسؤولية ما يحصل للطرف اللبناني الرسمي، في تحريض مباشر، على نزع سلاح المقاومة... بالقوة وبالفتنة.

ثالثاً: في السياق أدارت واشنطن وصاية شاملة على لبنان. هي بلورت لهذا الغرض خطة متصاعدة لتحقيق كامل الشروط الإسرائيلية والأميركية. في مجرى ذلك، لم تتردّد واشنطن في نزع قناع «الوسيط» والتصرّف كطرف معادٍ بشكل كامل. هي ما تزال تواصل ذلك في الحقول كافة: الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية... مجنّدة أيضاً أتباعها من بعض الدول الخليجية، وخصوصاً منها، التي أسهمت بصراحة وفجاجة في ممارسة الحصار على لبنان وشعبه وعلى المتضرّرين من الاعتداءات الإسرائيلية.
تعليق الآمال على وقف العدوان والحصار والتنكيل لم يحصل بالوسائل الديبلوماسية كما توهّم وأوهم أقطاب السلطة الجديدة

رابعاً: قدّمت الحكومة التغطية السياسية السريعة والكاملة لمطالب تل أبيب وواشنطن. لم تسجّل الحكومة في أي مناسبة، أو إثر أي عدوان، كلمة عتب ولو بسيطة حيال «الوسيط» الأميركي. ما كان يُعلن من مواقف، في هذا الصدد، كان يُوجّه إلى قوى خارجية لا حول لها ولا قوة. أمّا ما يمارسه الأميركيون من سياسات وما يفرضونه من مواقف، فيُدرج تحت اسم «المجتمع الدولي» كشمّاعة لتمرير وتحقيق المطالب الإسرائيلية المعلنة دون أدنى التباس! خصَّت واشنطن، بشكل مباشر غالباً، ومن ضمن وصايتها (وساطتها) المقاومة بالنصيب الأوفر من الحصار الشامل. هو حصار يستهدف المواطنين بالمقدار نفسه، وخصوصاً في المناطق المتضررة والمستهدفة بالعدوان.

من نافلة القول، في امتداد ذلك، إنّ تعليق الآمال على وقف العدوان والحصار والتنكيل لم يحصل «بالوسائل الديبلوماسية» كما توهّم وأوهم أقطاب السلطة الجديدة. ما حصل هو النقيض. هذا الأمر يتطلّب وقفة وطنية عامّة بما فيها وقفة من قبل الحكومة اللبنانية ومؤسساتها.

يؤخذ على المقاومة أنها لا ترد. هي أعلنت أنها تترك للحكومة معالجة الانتهاكات ووقف العدوان وإعادة الإعمار والأسرى. وهي تعلن التمسّك بسلاحها لبحثه ضمن خطّة دفاعية رسمية. حتى ذلك التاريخ تحتفظ بسلاحها لمواجهة الأسوأ وهو التقدّم الإسرائيلي في الجنوب اللبناني أو في سواه، وما قد يليه من مجازر وتدمير واستباحة كما درج عليه العدو، وما يزال، في لبنان وفي سواه.

سيقال، عن حقّ، إنّ هذه السلطة لن تفعل ذلك لأنها مدينة بوجودها واستمرارها لواشنطن. لكن ذلك لا يعني التسليم بإمعانها في السياسات والعلاقات والمقاربات نفسها. الضغط عليها هو وحده الكفيل بإشعارها أنها على خطأ، وأن الإملاءات الأميركية ليست قدراً لا يردّ. هكذا لا ينبغي السكوت على استمرار «وساطة» (فضلاً عن وصاية) واشنطن التي تتصرّف من موقع العداء لا موقع الحياد أو الصداقة. إنّ دورها في الداخل اللبناني (وفي كل مكان) مكمّل للدور الإسرائيلي العسكري بشكل بالغ الخطورة. الهدف هو، دائماً، تمكين العدو من تحقيق ما لم يتمكّن من تحقيقه بوسائله العدوانية المباشرة. في السياق، لعل من أبرز الأمور التي نستحضرها مرة جديدة، هي مسألة الحصار ومنع المساعدات عن لبنان. الجزائر، مثلاً، أعلنت أثناء استقبال رئيس الجمهورية، استعدادها للمساهمة في إعادة الإعمار.

رصدت 200 مليون دولار فوراً. حكومة العراق أعلنت عزمها على تحويل رصيد حسابها المتراكم في مصرف لبنان والبالغ حوالى 1.2 مليار دولار، لمصلحة الخطة الإعمارية التي تقرّها الحكومة اللبنانية... لماذا لا تتحرّر الحكومة من القيود الأميركية والسعودية خصوصاً في ما يتعلّق بإقرار خطة إعادة الإعمار وتعويض المتضرّرين. لماذا لا تمارس سيادتها في هذا الصدد، وهي التي تدّعي أنها حكومة سيادية، فيما العدو والوسيط المزعوم يواصلان ابتزاز لبنان وانتهاك سيادته واستباحة أرضه ودماء مواطنيه وممتلكاتهم؟

إلى ذلك، لم تفعل الحكومة ما وعدت به بشأن معظم الأمور الأخرى التي تتّصل بـ«الإنقاذ والإصلاح». استمر تحاصص الإدارة على حساب الكفاءة. لم تطبّق بنود الدستور بشأن قانون الانتخاب خصوصاً المواد 22 و24 و95. لم تضع خطّة شاملة للتعافي المالي. لم تنصف الموظفين في الأسلاك العسكرية والمدنية... مأساة طرابلس مثلٌ صارخ في الإهمال وانعدام المسؤولية.

بعد سنة لا بدَّ من المراجعة الشاملة. لا بدَّ أيضاً من تنظيم وإدارة حملة وطنية كبيرة من أجل تصحيح الوضع: التصدّي للمعتدي المحتل، ولراعيه الوصي المستبيح.

الأخبار اللبنانية
التعليقات (0)