ماذا فعل إبستين داخل الأكاديميا؟.. وثائق تكشف شبكة علاقاته بالجامعات الأمريكية الكبرى

إبستين والجامعات الأمريكية.. تمويل مشبوه وعلاقات تتسع بعد تسريبات وزارة العدل - وزارة العدل الأمريكية
إبستين والجامعات الأمريكية.. تمويل مشبوه وعلاقات تتسع بعد تسريبات وزارة العدل - وزارة العدل الأمريكية
شارك الخبر
تتسع دائرة تداعيات “ملفات جيفري إبستين” داخل الأوساط الأكاديمية الأمريكية، بعد الكشف عن ملايين الصفحات من وثائق وزارة العدل الأمريكية التي تتضمن مراسلات وصورا ومستندات مالية تمتد لأكثر من عقد، وتظهر عمق علاقات الممول المدان بجرائم جنسية، جيفري إبستين، بكبرى الجامعات ومراكز البحث العلمي، وعلى رأسها جامعة هارفرد، إلى جانب جامعات أخرى مثل كولومبيا وييل وديوك وأريزونا وغيرها.

وفي أحدث تطور، أكدت جامعة هارفرد أنها ستوسع نطاق التحقيق الداخلي في علاقاتها بإبستين، ليشمل هذه المرة كبار المانحين الذين وردت أسماؤهم في الوثائق الفيدرالية الجديدة، بعد أن كان التحقيق مقتصرا في السابق على المنتسبين للجامعة من أساتذة وإداريين.

هارفرد: المانحون الكبار ضمن المراجعة

وقال المتحدث باسم هارفرد جيسون نيوتن، الأربعاء الماضي، إن الجامعة ستضم إلى التحقيق المانحين البارزين الذين كشفتهم الوثائق الجديدة الصادرة عن وزارة العدل الأمريكية، مؤكدا في الوقت نفسه أن الجامعة ستراجع أيضا أسماء أساتذة ظهر أنهم تبادلوا مراسلات مع إبستين ضمن الملفات المعلنة.

ولم يحدد نيوتن أسماء المانحين الذين ستشملهم المراجعة، لكن الوثائق الجديدة تحدثت عن ارتباطات إبستين بعدد من كبار المحسنين المعروفين في أروقة هارفرد، بينهم رجل الأعمال أندرو إل. فاركاس، وقطب تجارة التجزئة ليزلي إتش. ويكسنر، ورجل الأعمال جيرالد إل. تشان، وغيرهم.

ويأتي هذا التحرك عقب نشر “دفعة ضخمة” من وثائق وزارة العدل، تضم ملايين الصفحات التي تتوزع بين مراسلات بريد إلكتروني، ومستندات مالية، وصور، ضمن أرشيف طويل مرتبط بإبستين.

وكان تحقيق هارفرد في السابق محدودا بوثائق أعلن عنها في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، كشفت مراسلات طويلة بين رئيس الجامعة السابق لورانس سامرز وإبستين، وتضمنت كذلك تفاصيل عن علاقات إبستين بأستاذ القانون في هارفرد آلان ديرشوفيتز، وأستاذة الأدب الإنجليزية إليسا نيو.

غير أن الوثائق الفيدرالية الجديدة أظهرت أن علاقات إبستين داخل هارفرد أوسع بكثير مما كان معروفا، إذ تضمنت مراسلات مع أساتذة بارزين، بينهم الفيزيائية ليزا راندال، وعالم الوراثة جورج إم. تشيرش، وعالم نظرية الأوتار أندرو سترومينغر.



المال يفتح أبواب الجامعات

وبحسب الوثائق، لم تكن علاقة إبستين بالجامعات محصورة في الحضور الاجتماعي أو التعارف، بل امتدت إلى تمويل مباشر وغير مباشر لمؤسسات ومراكز بحثية، إضافة إلى بناء علاقات متشابكة مع مانحين كبار.

فقد كشفت الوثائق أن الملياردير العقاري أندرو فاركاس، مؤسس بنك “آيلاند كابيتال”، يرأس “معهد هاستي بودينغ” الذي تلقى ما لا يقل عن 375 ألف دولار من إبستين بين عامي 2013 و2019، وأن هذه التبرعات نسقها فاركاس بنفسه. كما أشارت الملفات إلى أن مسرحا في مبنى “هاستي بودينغ” السابق أعيدت تسميته عام 2011 ليحمل اسم "قاعة فاركاس" تقديرا لدعمه المالي.

وتذهب الوثائق أبعد من ذلك، إذ تصف فاركاس بأنه كان “متغلغلا” في شبكة إبستين، حيث قضى الاثنان إجازات معا على جزيرة إبستين الخاصة في الكاريبي، وتبادلا آلاف الرسائل الإلكترونية، ودخلا في ترتيبات أعمال. وفي رسالة تعود إلى عام 2018، قال فاركاس لإبستين إنه يعتبر نفسه: “من بين أفضل أصدقائك”.

اظهار أخبار متعلقة


مذكرة داخلية تفتح باب الأسئلة

أما ليزلي ويكسنر، فقد تبرع بأكثر من 42 مليون دولار لكلية كينيدي في هارفرد، حيث يحمل أحد المباني اسمه. وتظهر الوثائق أن ويكسنر استخدم إبستين مديرا ماليا شخصيا لأكثر من عقد، قبل قطع العلاقة معه عام 2007.

وكشفت مذكرة داخلية لوزارة العدل تعود إلى آب/أغسطس 2019، ضمن الوثائق المنشورة، أنها أشارت إلى ويكسنر باعتباره “شريكا محتملا في الجريمة”، على الرغم من أن ويكسنر ظل لسنوات يؤكد أنه لم يكن يعلم شيئا عن الجرائم الجنسية لإبستين.

كما أظهرت الوثائق أن المانح المعروف جيرالد إل. تشان، الذي قدم لهارفرد هبة بقيمة 350 مليون دولار تعد ثاني أكبر تبرع في تاريخ الجامعة، دخل في محادثات أولية مع إبستين لاستكشاف إمكانية بناء فرع لجامعة تسينغهوا الصينية في بوسطن، غير أن المشروع لم يتحقق.

وتشير الوثائق إلى أن إبستين كان جزءا من الدائرة القريبة لهارفرد منذ زمن طويل، إذ احتفظ في أوائل التسعينيات بمسكن في مدينة كامبريدج قرب الجامعة، حيث كان يستضيف دائرة صغيرة من الضيوف، بينهم غيلين ماكسويل و”امرأة شابة واحدة على الأقل”. وتوضح السجلات أنه استأجر المنزل من أستاذ سابق في كلية الطب بجامعة هارفرد هو ويليام هاسلتين بين عامي 1993 و1995.

مراسلات “حميمة” وتداعيات مهنية

وعقب الكشف الأول عن مراسلات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، واجه رئيس هارفرد السابق ووزير الخزانة الأمريكي الأسبق لورانس سامرز تداعيات مهنية حادة، بسبب طبيعة علاقته بإبستين. وتشير الوثائق إلى أن سامرز وإبستين كانا على علاقة وثيقة للغاية، تبادلا خلالها مئات الرسائل التي تناولت السياسة والاقتصاد، وصولا إلى “هموم عاطفية”.

وفي عشرات المحادثات، طلب سامرز من إبستين نصائح بشأن علاقة عاطفية كان يسعى إليها مع امرأة وصفها بأنها “تلميذة” أو “مستفيدة من إرشاده”. وفي إحدى الرسائل التي ظهرت ضمن ملفات وزارة العدل، اقترح إبستين على سامرز أنه لا يلبي احتياجات شريكته العاطفية. ورد سامرز مدافعا عن نفسه بقوله إنه قدم لها دعما مهنيا وماليا، وكتب: “لست متأكدا من أن تلقي الإرشاد مني، ودعمي لطفلها، ورفعها لتكون قائدة في ملف الصين ضمن الاقتصاد العالمي عبر التعاون معي، والحصول عليّ شريكا إن امتلكت الشجاعة لإخبار والديها، أمر عديم الفائدة إلى هذا الحد”.

وتوضح الوثائق أن مراسلاتهما استمرت حتى اليوم السابق لاعتقال إبستين عام 2019. وبعد انكشاف العلاقة، أخذ سامرز إجازة من التدريس في هارفرد، وتراجع عن التزاماته العامة، وكتب في بيان إن استمرار علاقته بإبستين كان: “خطأ كبيرا في الحكم”، كما خسر أو تخلى عن مواقع في مؤسسات إعلامية ومراكز بحثية.

لا تقف “فضيحة إبستين الأكاديمية” عند حدود التبرعات أو الصداقات، بل تمتد إلى سؤال أخطر: كيف استخدم المال لتوجيه البحث العلمي، وبناء مراكز ومعاهد، وربط علماء بارزين بشخص مدان بتسهيل الدعارة والاتجار الجنسي؟

وفي سياق متصل، تناولت تقارير علمية وصحفية ما وصفته بأنه “اكتشاف متأخر لكنه صادم”، يفيد بأن إبستين سعى إلى الظهور كـ”عالم مجنون” مهووس بالبحوث الجنسية، وتلاعب بعلماء متخصصين في مجالات حديثة ذات صلة مباشرة بعلوم “الرياضيات الحيوية” وغيرها. وتعنى هذه العلوم بمحاولة كشف أسرار الكائنات الحية، ومنها الإنسان، عبر تطبيق المعادلات الرياضية والنماذج الديناميكية.

وبحسب هذه القراءة، فإن إبستين لم يكن مجرد “ممول”، بل كان يسعى لتوظيف العلوم من أجل خدمة مصالحه وشهواته، عبر التقرب من علماء مثيرين للجدل، وبناء “معاهد” لهم، وتمويل برامج بحثية ذات طبيعة غامضة.

اظهار أخبار متعلقة


شيك بـ6.5 مليون دولار و”مكتب جيفري”

ومن أبرز النماذج التي وردت في هذا السياق، برنامج “ديناميكيات التطور” (PED) الذي عمل تحت غطاء “معهد علمي” في جامعة هارفرد. فبشيك من إبستين بقيمة 6.5 مليون دولار، أسس عالم الأحياء الرياضية مارتن نواك البرنامج داخل هارفرد، وهو مركز يحاكي التطور البشري باستخدام الرياضيات، ويبحث في موضوعات كانت تثير اهتمام إبستين، مثل “الأساس الجيني للسلوك البشري”.

وتذكر مواد صحفية أن إبستين كان يوهم من حوله بأنه “متأثر بعلم تحسين النسل والأساس الجيني للسلوك البشري”، وأنه كان “منتظما بعمق” في هذه العلوم، إلى حد أن المكتب رقم 610 في مبنى البرنامج كان يعرف لفترة طويلة باسم: “مكتب جيفري”. وتفيد المعلومات بأن نواك انتقل إلى هارفرد عام 2003، وأن إبستين كان يزور المركز مرات عدة سنويا، ويحدد اجتماعات مع نواك وأكاديميين آخرين.
وفي عام 2021، وبعد تدقيق جدي، أغلقت هارفرد برنامج التمويل الشخصي (PED) وفرضت عقوبات على نواك، قبل أن ترفع العقوبات عنه عام 2023.

وفي مقالة بعنوان “رسائل جيفري إبستين الإلكترونية تكشف عن عمق علاقاته بعلماء بارزين” بقلم الصحفي دان فيرغانو، ورد أن لجنة في الكونغرس نشرت مجموعة كبيرة من رسائل البريد الإلكتروني الخاصة بإبستين، تضم نحو 20 ألف صفحة من المراسلات والوثائق الأخرى.

وتضمنت هذه الرسائل مراسلات بين إبستين وعلماء وأكاديميين بارزين، من بينهم عالم الفلك لورانس كراوس، والاقتصادي ووزير الخزانة السابق لورانس سامرز، واللغوي نعوم تشومسكي الذي تواصل مع إبستين حتى بعد إدانته عام 2008 في قضية تتعلق بالاعتداء الجنسي.

كما أشارت المواد إلى أن كراوس، الذي أقيل عام 2018 من منصبه في مجلس استشاري لمجلة “ساينتفك أمريكان” إثر مزاعم بسوء السلوك الجنسي، تبادل أكثر من 60 رسالة بريد إلكتروني مع إبستين، الذي دعم ماليا مشروع “أوريجينز” في جامعة ولاية أريزونا حين كان كراوس يرأس المركز.

“نيتشر”: قائمة بـ30 عالما

وفي السادس من شباط/فبراير 2026، نشر الصحفي دان غاريستو على موقع مجلة “نيتشر” تقريرا بعنوان “ملفات إبستين تكشف عن علاقات أعمق مع العلماء مما كان معروفا سابقا”، تحدث عن أن الوثائق الجديدة تظهر طلب بعض الباحثين استشارة إبستين في قضايا تتعلق بالمنشورات العلمية والتأشيرات وغيرها.

كما كشفت الملفات أن إبستين كان يحتفظ بقائمة تضم نحو 30 عالما بارزا. ومن بين الأسماء التي وردت في الوثائق وفق “نيتشر”، عالمة الفيزياء النظرية في هارفرد ليزا راندال، التي ورد أنها مازحت إبستين في رسالة إلكترونية بشأن وضعه رهن الإقامة الجبرية بعد إدانته عام 2008. كما زارت راندال جزيرته الخاصة في الكاريبي عام 2014.

ونقلت التقارير أنها لم تستجب لطلبات التعليق في البداية، قبل أن تقول لصحيفة إنها: “تشعر بالصدمة إزاء حجم الادعاءات الموجهة ضده، وتندم بشدة على استمرار التواصل معه”.

اظهار أخبار متعلقة


تمويل أبحاث عن “السلوك الجنسي”

وأظهرت دفعة الوثائق أيضا مراسلات لعلماء عرضوا على إبستين فرص تمويل. ومن بين الأمثلة التي وردت، أن عالم الفيروسات في جامعة ستانفورد آنذاك ناثان وولف اقترح عام 2013 أن يمول إبستين دراسة حول السلوك الجنسي لطلاب المرحلة الجامعية لاختبار ما سمي “فرضية الفيروس المثير للشهوة الجنسية”، وهي فرضية تفترض أن بعض الكائنات الدقيقة في المهبل والقضيب قد تحفز زيادة النشاط الجنسي.

ولم تكن هارفرد وحدها في دائرة الإحراج. فقد أعلنت جامعة كولومبيا، في بيان رسمي صدر الأربعاء الماضي، أنها اكتشفت أن قبولا سابقا في كلية طب الأسنان جرى عبر “عملية غير منتظمة” تزامنت مع اتصالات جمع تبرعات مرتبطة بإبستين. وقالت الجامعة إن مراسلات جديدة كشفتها وثائق وزارة العدل تضمنت تفاعلات:“لا تفي بمعايير كولومبيا للنزاهة والاستقلالية في القبول”.

وأوضحت الجامعة أن القبول المذكور تزامن مع مناقشات لجمع تبرعات قادها مسؤولون سابقون في كلية طب الأسنان وخريجون، مؤكدة أن تلك المناقشات لم تتم بتوجيه من إدارة المركز الطبي أو الإدارة المركزية للجامعة. ولم تحدد كولومبيا اسم الطالبة، لكنها قالت إن المعنية تخرجت لاحقا ولم يعثر على ما يثبت مسؤوليتها عن أي مخالفة.

وفي تقرير نشرته وكالة بلومبيرغ الأربعاء الماضي، ورد أن الطالبة هي كارينا شولياك، صديقة إبستين آنذاك، وأنها قبلت عام 2012 كطالبة تحويل رغم أنها لم تكمل دراستها في مؤسسة طب أسنان في بيلاروسيا.

كولومبيا: إجراءات وعقوبات وتعويضات

وأكد بيان كولومبيا أن الجامعة اتخذت خطوات لإبعاد أفراد ما زالوا مرتبطين بها ممن ظهر ارتباطهم بالقضية عن مناصبهم الإدارية والتطوعية. ومن بين هؤلاء، الطبيب توماس ماغناني، وهو طبيب أسنان في مانهاتن وواحد من أبرز جامعي التبرعات لكلية طب الأسنان، وكان يتواصل بانتظام مع إبستين. وقالت الجامعة إنه أزيل من لجنة مراجعة القبول، وكان قد تنحى سابقا عن مجلس مستشاري الكلية.

وأضافت الجامعة أنها أنهت تعيينه التطوعي، وأنهت اتفاقية الارتباط مع عيادته الخاصة. كما أعلنت أن الدكتورة ليتي موس-سالنتين ستتنحى عن أدوارها الإدارية. وعلى صعيد الأموال، قالت الجامعة إنها على علم بتبرعات قيمتها 210 آلاف دولار من جهات مرتبطة بإبستين، ولم تحدد تبرعات أخرى.

وأعلنت كولومبيا أنها ستتبرع بمبلغ مماثل لما تلقته من جهات مرتبطة بإبستين، لصالح منظمات تدعم ضحايا الاعتداء الجنسي والاتجار بالبشر، موضحة أنها ستقدم 105 آلاف دولار لكل من: منظمة خدمات تعليم وتوجيه الفتيات (GEMS). ومنظمة جوي فول هارت. كما أكدت التزامها بمراجعة عمليات القبول في كلية طب الأسنان لضمان العدالة والنزاهة والاتساق مع سياسات الجامعة.

ييل توقف أستاذا عن التدريس

وفي جامعة ييل، أعلنت الجامعة أنها منعت مؤقتا أستاذ علوم الحاسوب ديفيد غيلرنتر من تدريس فصوله هذا الفصل، إلى حين الانتهاء من مراجعة علاقاته بإبستين. وجاءت الخطوة بعد ظهور مراسلات بريد إلكتروني بين غيلرنتر وإبستين ضمن الوثائق التي كشف عنها في أواخر كانون الثاني/يناير الماضي.
ومن بين تلك الرسائل، رسالة تعود إلى تشرين الأول/أكتوبر 2011 تحدث فيها غيلرنتر عن مشروع برمجي محتمل، وأشار إلى طالبة في ييل قائلا: “لدي محررة مثالية في ذهني: طالبة في ييل، عملت في فوغ الصيف الماضي، تدير مجلة جامعية، تخصصها فنون، متصلة بكل شيء، شقراء صغيرة جميلة”.

وأوضحت جامعة ييل في بيان نقلته شبكة "سي ان بي سي" أنها ملتزمة بالتميز في التعليم وبيئة يشعر فيها الجميع بالاحترام، وأضافت: “الجامعة لا توافق على الإجراء الذي اتخذه الأستاذ أو طريقته في تقديم توصيات لطلابه”. وأكدت المتحدثة باسم ييل أن سلوك الأستاذ قيد المراجعة، وأنه لن يدرس إلى حين انتهاء التحقيق. ولم يرد غيلرنتر على طلب للتعليق.

اظهار أخبار متعلقة


ديوك وأريزونا وكاليفورنيا.. تداعيات تتسع داخل الجامعات

وفي جامعات أخرى، بدأت الإجراءات تتخذ أشكالا متعددة. ففي جامعة كاليفورنيا (جامعة كاليفورنيا في لوس أنجلوس)، ذكرت تقارير أن الجامعة حذفت ملف الأستاذ المساعد في علم الأعصاب مارك ترامو من قائمة خبرائها الإعلاميين، بعد الكشف عن ارتباطه بإبستين. ولم يصدر تعليق رسمي من الجامعة، فيما جمعت عريضة تطالب بإقالته أكثر من 6 آلاف توقيع حتى مساء الأربعاء الماضي.

وفي جامعة ديوك، أعلنت الإدارة أنها أغلقت ثلاثة مراكز بحثية، بينها “مركز التحيز المتقدم” الذي كان يديره أستاذ الأعمال دان أرييلي، الذي ورد اسمه مئات المرات في ملفات إبستين. وقال متحدث باسم الجامعة إن القرار لا علاقة له بعلاقات أرييلي بإبستين، بينما كتب أرييلي مقالا في صحيفة طلابية عن علاقته به.

وفي جامعة أريزونا، ألغيت فعالية “علم الوعي” في نيسان/أبريل بعد ظهور أسماء متحدثين ومنظمين في وثائق إبستين، بينهم أستاذ التخدير ستيوارت هاميروف، الذي كتب في منشور على منصة “إكس”:
“في 2017 حصلت على تمويل لمرة واحدة لمؤتمر في سان دييغو من السيد إبستين. أندم بشدة على ذلك، وأعتذر لضحايا إبستين ولمن صدمتهم أفعاله وللمشاركين وزملائي”.

وفي كلية بارد كوليدج٬ كتب رئيسها ليون بوتستاين رسالة مباشرة إلى هيئة التدريس والطلاب لتوضيح علاقته بإبستين، قائلا إن تواصله معه كان بهدف وحيد هو جمع التبرعات للكلية، وأضاف: “تفاعلاتي مع إبستين كانت دائما ولغرض وحيد هو طلب التبرعات. لم يكن صديقي، بل كان مانحا محتملا”. كما وصف إبستين بأنه “متلاعب ماهر” و”شبكي العلاقات” و”مبالغ بشكل تسلسلي”، وقال إنه استخدم علاقته بالمؤسسات لتلميع صورته، رغم أنه لم يقدم سخاء يتناسب مع مزاعمه.

وفي كلية بارنارد، أعلنت المؤسسة أنها استعانت بمستشار قانوني مستقل لمراجعة أي روابط محتملة مع إبستين، رغم أنها أكدت أنها لم تقبل أموالا منه، وقال متحدث باسمها: “بارنارد مكان تدعم فيه تعليم النساء… لم نقبل أموالا من إبستين ولا نعرف أي صلة به، ومع ذلك، استعنا بمستشار مستقل لمراجعة الحقائق”.

“نزاهة العلم” في مهب المال

وتطرح هذه السلسلة من الوقائع سؤالا أكبر من فضيحة رجل واحد٬ كيف يمكن لممول مدان بجرائم جنسية أن يفتح لنفسه أبواب الجامعات الكبرى، ويؤثر على مسارات البحث العلمي، ويتحول إلى “وسيط نفوذ” بين المال والمعرفة؟

وفي هذا السياق، كتبت مؤرخة العلوم نعومي أوريسكس عام 2020 في مجلة “ساينتفك أمريكان” أن اهتمامات إبستين كانت تتوافق مع فكرة “الأساس الجيني للسلوك البشري”، وهو رأي متأثر بعلم تحسين النسل، مشيرة إلى أن القضية تسلط الضوء على مشكلة أكبر تهدد نزاهة البحث العلمي.
وقالت أوريسكس: “قضية إبستين تسلط الضوء على مشكلة أكبر بكثير، فهي تقوض نزاهة البحث العلمي، عندما يتمكن الأفراد من انتقاء مسارات البحث التي تناسبهم لمجرد قدرتهم على تمويلها”.

ومع استمرار تسريب الوثائق، يبدو أن الجامعات الأمريكية تدخل مرحلة حساسة من إعادة تقييم علاقاتها بالمانحين والوسطاء، وكيفية حماية استقلالية القبول الجامعي، ونزاهة البحث العلمي، ومنع توظيف المال لتبييض السمعة أو شراء النفوذ.

وفي حين تؤكد بعض الجامعات أنها بدأت بالفعل اتخاذ إجراءات إدارية ومالية، فإن القضية مرشحة لمزيد من التوسع، خاصة مع ظهور أسماء جديدة في كل دفعة من الوثائق. وبينما أنهى إبستين حياته في زنزانة فيدرالية بنيويورك عام 2019 قبل محاكمته في قضايا الاتجار الجنسي بالأطفال، فإن “إرثه” داخل الجامعات لم ينته بعد.
التعليقات (0)

خبر عاجل