مقتل 24 نازحا في "الرهد".. والحكومة السودانية تتهم الدعم السريع

الخارجية السودانية: استهداف قوافل الإغاثة انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني - الأناضول
الخارجية السودانية: استهداف قوافل الإغاثة انتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني - الأناضول
شارك الخبر
اتهمت الحكومة السودانية، السبت، قوات “الدعم السريع” بتنفيذ هجوم بطائرات مسيّرة استهدف قافلة مساعدات إنسانية تابعة لبرنامج الأغذية العالمي في ولاية شمال كردفان جنوبي البلاد، ما أسفر عن سقوط ضحايا وتدمير مواد إغاثية كانت مخصصة للاستجابة الإنسانية.

وقالت وزارة الخارجية السودانية، في بيان، إن الحكومة “تدين الهجوم الإجرامي الذي قامت به مليشيا الدعم السريع الجمعة، باستهدافها بطائرات مسيرة شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان”.

وأضافت أن الشاحنات كانت تنقل مساعدات غذائية للمدنيين في مناطق “الله كريم، السميح، الرهد، ومدينة أم روابة” بولاية شمال كردفان، مشيرة إلى أن الهجوم أدى إلى سقوط ضحايا لم تحدد عددهم، إضافة إلى تدمير مواد إغاثية كانت مخصصة للمدنيين.

وشددت الخارجية السودانية على أن “استهداف قوافل الإغاثة والأعيان الإنسانية يعد انتهاكا جسيما لمبادئ القانون الدولي الإنساني”، معتبرة أنه يشكل “تقويضا متعمدا لجهود إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين”.

واعتبرت أن ما حدث “لا يمثل حادثا معزولا”، بل يأتي في سياق “استمرار نهج ظلت المليشيا تتبعه لإعاقة العمل الإنساني واستخدام الحرمان من الغذاء وسيلة للضغط على المدنيين”.

وفي سياق متصل، أعلنت السلطات السودانية، السبت، مقتل 24 مدنيا وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال وكبار سن، جراء استهداف قوات “الدعم السريع” لعربة تقل نازحين قرب مدينة الرهد بولاية شمال كردفان.

وقالت حكومة ولاية شمال كردفان، في بيان، إنها “تدين بأشد وأغلظ عبارات الإدانة والاستنكار الجريمة الإرهابية المروعة” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع، والمتمثلة في “الاستهداف المتعمد والمباشر لعربة تقل نازحين مدنيين قادمين من ولاية جنوب كردفان (منطقة دبيكر) أثناء تحركهم نحو مدينة الرهد”.

اظهار أخبار متعلقة


وأضافت أن العربة تعرضت لقصف بواسطة طائرة مسيّرة عند المدخل الجنوبي للمدينة، مؤكدة أن الهجوم “أسفر عن استشهاد 24 مدنيا أعزل بينهم نساء وأطفال وكبار سن”، إضافة إلى إصابة عدد كبير من المدنيين.

واعتبرت حكومة الولاية أن الهجوم يمثل “انتهاكا جسيما وخطيرا لمبادئ القانون الدولي الإنساني، وخاصة قواعد حماية المدنيين والنازحين”.

وذهبت أبعد من ذلك، بالقول إن الاعتداء “في سياقه وتكراره ونمطه المنهجي يرقى إلى جريمة حرب مكتملة الأركان”، وقد يشكل كذلك “جريمة ضد الإنسانية بموجب نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية”، باعتباره “جزءا من هجوم واسع النطاق وممنهج موجه ضد السكان المدنيين”.

وطالبت حكومة الولاية المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية الدولية بـ”التحرك العاجل والفاعل”، وتفعيل أدوات المساءلة والمحاسبة، واتخاذ تدابير رادعة تشمل “الإدانة الصريحة وفرض العقوبات وملاحقة قيادات وعناصر المليشيا المتورطة”.

من جهتها، قالت شبكة أطباء السودان (غير حكومية) إن “قوات الدعم السريع ارتكبت مجزرة جديدة بولاية شمال كردفان”، عقب استهدافها لعربة نقل تقل نازحين فارّين من ولاية جنوب كردفان أثناء وصولها إلى مدينة الرهد.

وأضافت الشبكة أن الهجوم أدى إلى “مقتل 24 شخصا بينهم نساء و8 أطفال، اثنان منهم رضع”، إلى جانب إصابة آخرين تم إسعافهم إلى مدينة الرهد لتلقي العلاج، في ظل “أوضاع صحية وإنسانية بالغة التعقيد ونقص حاد في الإمكانيات الطبية”.

وأكدت الشبكة أن “استهداف المدنيين العزل، خاصة الفارين من مناطق النزاع، ووسائل نقلهم، يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان وانتهاكا لكل القوانين الإنسانية والدولية”، معتبرة أن ذلك يعكس “استمرار نهج العنف الممنهج ضد المدنيين وسياسة الإفلات من العقاب”.

وحملت الشبكة قوات “الدعم السريع” المسؤولية الكاملة عن هذه المجزرة وتداعياتها الإنسانية، مطالبة المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بـ”التحرك العاجل لحماية المدنيين”، ومحاسبة قيادة الدعم السريع المتورطين في الانتهاكات “بصورة مباشرة”.

اظهار أخبار متعلقة


كما دعت إلى تأمين طرق النزوح الآمنة، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق.
وفي وقت سابق، أدانت الأمم المتحدة، الجمعة، استهداف طائرة مسيّرة قافلة مساعدات إنسانية لبرنامج الأغذية العالمي، وقالت إن الهجوم أسفر عن مقتل شخص في ولاية شمال كردفان.

وحتى الساعة كتابة الخبر٬ لم يصدر تعليق من قوات الدعم السريع بشأن الاتهامات، في وقت تواجه فيه اتهامات متكررة من الحكومة السودانية ومنظمات إقليمية ودولية باستهداف المدنيين وارتكاب انتهاكات بحقهم.

ومنذ تشرين الأول/أكتوبر 2025، تشهد ولايات إقليم كردفان الثلاث (شمال وغرب وجنوب) اشتباكات ضارية بين الجيش السوداني وقوات “الدعم السريع”.

ومنذ عام 2023، يخوض الجيش السوداني حربا ضد قوات الدعم السريع على خلفية خلاف بشأن دمج الأخيرة داخل المؤسسة العسكرية، وهو ما تسبب في تفاقم الأزمة الإنسانية، ووقوع مجاعة في مناطق عدة، ومقتل عشرات الآلاف، ونزوح نحو 13 مليون شخص، وفق تقديرات دولية.
التعليقات (0)

خبر عاجل