قالت باحثة
سوريا في منظمة هيومن رايتس ووتش، سارة الكيالي، إن "محتجزي تنظيم داعش الذين يجري نقلهم من سوريا إلى
العراق يواجهون خطر الاختفاء القسري والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز العراقية، وبالتالي هذه العملية تُشكّل خطرا حقيقيا ومباشرا على حياتهم وسلامتهم، ونحن وثقنا هذه المخاطر".
وأضافت، في تصريحات خاصة لـ"عربي21": "إذا كان لا بد من نقلهم إلى خارج سوريا فيجب أن يتم ذلك إلى بلدانهم الأصلية أو إلى دولة ثالثة آمنة لا يتعرضون فيها لانتهاكات جسيمة أو معاملة غير إنسانية"، داعية الدول التي يحمل المحتجزون جنسيتها إلى "التحرك الفوري لمساعدة مواطنيها الراغبين في العودة إلى بلدانهم أو الانتقال إلى دول أخرى لا تُشكّل خطرا داهما على حياتهم".
ورأت الكيالي أن "نقل السيطرة على مخيمي الهول وروج من قوات سوريا الديمقراطية (
قسد) إلى وزارة الدفاع السورية خلّف تداعيات خطيرة على أوضاع المحتجزين، ولا سيما النساء والأطفال"، مؤكدة أن "نقل السيطرة أتاح المجال لهروب بعض السجناء، وكذلك هروب بعض العائلات، وهو ما يعكس هشاشة الوضع الأمني داخل المخيمات".
وأشارت إلى أن "المشكلة الأخطر تتمثل في إفادات العاملين في المجال الإنساني داخل المخيمات، الذين أكدوا لهيومن رايتس ووتش أنهم، منذ اندلاع الأحداث، لم يعودوا قادرين على الدخول إلى المخيمات أو إيصال المساعدات الإنسانية التي تُعد شريان حياة أساسيا للعائلات المُحتجزة وللمحتجزين أنفسهم، ومع انقطاعها يتفاقم الوضع الإنساني داخل المخيمات بصورة بالغة الخطورة".
وتابعت: "من منظور هيومن رايتس ووتش، وبموجب القانون الدولي، فإن احتجاز هذه العائلات والمحتجزين بهذه الطريقة يُعد غير قانوني"، موضحة أن "النساء والأطفال محتجزون منذ نحو 7 سنوات من دون إيجاد حلول لإعادتهم إلى بلدانهم الأصلية أو نقلهم إلى أماكن تتيح لهم حرية الحركة والعيش بكرامة".
اظهار أخبار متعلقة
ولفتت باحثة سوريا في منظمة هيومن رايتس ووتش، إلى أن "كثيرا من المحتجزين لا توجد بحقهم أي اتهامات رسمية، ولم تُجر لهم أي محاكمات، ما يجعل هذا الاحتجاز احتجازا مطولا وغير قانوني على الإطلاق"، مُحذّرة من خطورة الفشل في معالجة تداعيات مرحلة ما بعد داعش.
وواصلت حديثها بالقول: "ملف السجناء المتهمين بالانتماء إلى تنظيم داعش، إلى جانب عائلاتهم وأطفالهم، لا يزال عالقا منذ 7 سنوات، رغم الدعوات المتكررة من هيومن رايتس ووتش ومنظمات أخرى لإغلاق المخيمات وإيجاد حل جذري لهذه القضية".
وأضافت الكيالي أن "الفشل في التوصل إلى حل واضح لهذا الملف أسهم بشكل مباشر في تفاقم الأزمات الحالية"، لافتة إلى أن "مصير الأشخاص الذين اختطفهم تنظيم داعش لا يزال مجهولا حتى اليوم، ولم تُقدّم أي إجابات واضحة بشأنهم، ونقل السيطرة الجاري حاليا يضعف القدرة على كشف حقيقة ما جرى لهؤلاء المختطفين ومحاسبة المسؤولين".
وذكرت أن "المشاكل المتعلقة باستراتيجية ما بعد داعش كان ينبغي أن تُعالج منذ البداية ضمن إطار حل شامل وطويل الأمد، مدعوم دوليا، بغض النظر عن الجهة المسيطرة"، معتبرة أنه "لو جرى احترام حقوق المجتمعات المحلية منذ اليوم الأول لما وصل الوضع إلى هذه المشاهد المأساوية والقاسية التي شهدناها خلال الأيام الماضية".
وطالبت الأطراف التي تسيطر فعليا على مخيمي الهول وروج ومرافق الاحتجاز بـ "ضمان السماح بدخول المساعدات وعدم إساءة معاملة السكان، خاصة أن إيصال المساعدات إلى مخيم الهول مُنع لأيام، ما أدى إلى نقص في الغذاء والمياه"، مُشدّدة على ضرورة "الإفراج عن جميع المحتجزين بصورة غير قانونية، وعلى السلطات المعنية تحمل مسؤولية ضمان سلامتهم حتى وصولهم إلى أماكن آمنة".
وكان شمال شرق سوريا أيضا مسرحا لعمليات عسكرية كبرى قادها التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش. وحتى 19 كانون الثاني/ يناير، كان أكثر من 28 ألف شخص، يُزعم أنهم أقارب لعناصر داعش، محتجزين بصورة غير قانونية في ظروف تهدد الحياة في مخيمي الهول وروج في شمال شرق سوريا، ويُقدّر عدد الأجانب بينهم بنحو 12500 شخص من أكثر من 60 دولة، فيما يوجد نحو 8500 شخص في مراكز احتجاز أخرى في أنحاء شمال شرق سوريا.
وفي 20 كانون الثاني/ يناير، تولت وزارة الدفاع السورية السيطرة على المخيمات بعد انسحاب قوات سوريا الديمقراطية. وقالت السلطات السورية إن ما لا يقل عن 120 سجينا، بينهم نساء مع أطفالهن، فرّوا من الاحتجاز. وفي 21 كانون الثاني/ يناير، أعلنت وزارة الدفاع أنها تسيطر على مخيم الهول وسجون أخرى، وأن الدخول إليها ممنوع على أي شخص، ولا يزال مخيم روج تحت سيطرة قوات "قسد".
وفي 21 كانون الثاني/ يناير، أعلنت الولايات المتحدة عن عملية لنقل ما يصل إلى 7 آلاف من محتجزي داعش إلى العراق، قائلة إنها نقلت بالفعل 150 شخصا، بينهم رعايا دول ثالثة، ولم يتطرق الإعلان إلى أفراد عائلاتهم الموجودين في مخيمي الهول وروج.
ودعت الكيالي جميع الأطراف إلى عدم عرقلة إيصال المساعدات الإنسانية بشكل تعسفي، أو تدمير البنية التحتية الحيوية أو إعاقة الوصول إليها، ولا بد من تقديم الدعم الكامل للنازحين، بمن فيهم المشتبه بانتمائهم إلى تنظيم داعش وأفراد عائلاتهم المحتجزون بصورة غير قانونية في المخيمات، وضمان عدم تعرّض أي شخص يقع تحت سيطرتهم للمضايقة أو الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة".
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت باحثة سوريا في منظمة هيومن رايتس ووتش، أن "القانون الدولي الإنساني يفرض حماية المدنيين أينما وجدوا، سواء قرروا النزوح أو البقاء في منازلهم، وبالتالي فإن إعلان الحكومة السورية قبل أيام عن ممرات إنسانية لا يُسقط مسؤوليتها تجاه المدنيين الذين يختارون عدم استخدامها".
وأشارت الكيالي إلى أن "هيومن رايتس ووتش تلقت تقارير موثّقة مؤخرا تفيد بوجود عرقلة تعسفية لوصول المساعدات من قبل الجهتين (الحكومة وقسد)"، مضيفة: "في كوباني، انقطعت الكهرباء والمياه عقب وصول الحكومة إلى سد تشرين، كما وردتنا إفادات من نازحين في حي الشيخ مقصود تفيد بعدم وصول المساعدات الإنسانية إلى داخل الحي، وجزءا من هذه العرقلة يبدو انه كان مقصودا".
وحول المخاطر التي يواجهها النازحون في حلب والحسكة، قالت الكيالي إن "هذه المخاطر متعددة وخطيرة"، موضحة أنه "إلى جانب الوضع الإنساني المأساوي، وصلت إلينا شهادات عن وفاة أطفال رُضّع، وعن أشخاص لا يجدون حتى مأوى يقيهم ظروف الشتاء القاسية".
ولفتت إلى أن "مقتل المدنيين ونزوح أعداد إضافية يُشكّل انتهاكا واضحا للقانون الدولي، الذي يحمّل جميع الأطراف مسؤولية حماية المدنيين إلى أقصى حد ممكن، وهو ما لم نلمسه على أرض الواقع حتى الآن".
وفيما يخص أعداد النازحين، أوضحت الكيالي أن "التقارير تشير إلى وصول نحو 7000 شخص إلى مواقع النزوح في محافظتي حلب والحسكة، وجزء كبير من الذين نزحوا في بداية التصعيد في حلب عادوا لاحقا إلى أحيائهم، ما يجعل الأرقام الحالية أقل مما كان متوقعا، إلا أن الرقم المسجّل حتى اليوم يبلغ نحو 7000 نازح".
ووفقا للمنظمة الدولية للهجرة، وصل نحو 6 آلاف شخص حتى 18 كانون الثاني/ يناير إلى مواقع نزوح في محافظتي حلب والحسكة، في حين كان نحو 7 آلاف آخرين في طريقهم إلى مناطق النزوح.
وعن المسؤولية القانونية للأطراف المسيطرة فعليا على الأرض، شدّدت الكيالي على أن "المسؤولية القانونية واضحة وتقع على عاتق كلتا الجهتين، وتتمثل في حماية المدنيين والأعيان المدنية"، منوهة إلى أن "حماية المدنيين في سياق النزاع تعني التمييز الصارم بين المقاتلين والمدنيين، لا سيما في المناطق ذات الكثافة السكانية العالية، وهو أمر بالغ الحساسية ويتطلب حذرا شديدا في العمليات العسكرية".
ولفتت إلى أن "أحد أصعب التحديات التي تواجه الحكومة السورية اليوم يتمثل في كيفية تحقيق الاندماج على نحو يحترم حقوق الأقليات ويصون آفاقها السياسية، وهو أمر نأمل أن نشهده قريبا في سوريا".
وفي 6 كانون الثاني/ يناير الجاري، اندلعت اشتباكات بين قوات الحكومة السورية الانتقالية وقوات سوريا الديمقراطية في حيين ذوي غالبية كردية في مدينة حلب، وبدأ تصعيد عسكري أوسع في 17 كانون الثاني/ يناير، حيث سيطرت السلطات السورية الانتقالية على محافظتي الرقة ودير الزور، وتقدمت باتجاه مناطق في محافظة الحسكة.
والجمعة، أعلنت مصادر رسمية سورية التوصل إلى اتفاق شامل بين الحكومة و"قسد"، ينهي حالة الانقسام ويؤسس لمرحلة جديدة من الاندماج.
ونقلت قناة "الإخبارية السورية" عن مصدر حكومي لم تسمه، أن "الاتفاق يشمل انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي (شمال شرق) لتعزيز الاستقرار، وبدء عملية دمج القوات الأمنية في المنطقة وتشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات قسد إضافة إلى تشكيل لواء لقوات كوباني (عين العرب) ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب (شمال)".