بوتين يزور قبر شقيقه الذي مات خلال حصار لينينغراد (شاهد)

ذكرى حصار لينينغراد تعد إحدى الركائز الأساسية في الوجدان الروسي - جيتي
ذكرى حصار لينينغراد تعد إحدى الركائز الأساسية في الوجدان الروسي - جيتي
شارك الخبر
شارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، اليوم الثلاثاء، في مراسم إحياء الذكرى الثانية والثمانين لفك الحصار النازي الكامل عن مدينة لينينغراد السابقة، عبر زيارة رسمية إلى مقبرة بيسكاريفسكوي في مدينة سان بطرسبورغ، حيث وضع أكاليل من الزهور تكريمًا لضحايا واحدة من أكثر صفحات الحرب العالمية الثانية مأساوية.

وخلال الزيارة، وضع بوتين إكليلًا من الزهور عند نصب "الوطن الأم"، الذي يعد أحد أبرز الرموز التذكارية لضحايا الحصار، قبل أن يتجه إلى إحدى المقابر الجماعية داخل المقبرة، حيث وري الثرى شقيقه الأكبر فيكتور، الذي توفي طفلا خلال شتاء عام 1942، في ذروة الحصار الذي فرضته القوات النازية على المدينة.

وتحولت الزيارة إلى لحظة شخصية مؤثرة للرئيس الروسي، الذي اختار إحياء الذكرى في المكان الذي يضم رفات مئات الآلاف من المدنيين والعسكريين، في تأكيد متجدد على ارتباط الذاكرة الوطنية الروسية بتجربة الحصار، التي لا تزال حاضرة بقوة في الخطاب التاريخي والسياسي للبلاد.


 
وتعد مقبرة بيسكاريفسكوي من أكبر النصب التذكارية المرتبطة بالحرب الوطنية العظمى، إذ أقيمت على موقع مقابر جماعية لضحايا حصار لينينغراد، الذي استمر نحو 900 يوم بين عامي 1941 و1944، وأسفر عن سقوط أعداد هائلة من الضحايا نتيجة الجوع والبرد والأمراض والقصف المستمر.

اظهار أخبار متعلقة


وتضم المقابر الجماعية في الموقع رفات أكثر من 420 ألفًا من سكان لينينغراد الذين فقدوا حياتهم خلال الحصار، إلى جانب نحو 70 ألف جندي من المدافعين عن المدينة، فضلًا عن وجود قرابة ستة آلاف قبر عسكري فردي، ما يجعل المقبرة شاهدًا صامتًا على واحدة من أعنف المعارك الإنسانية في القرن العشرين.
 
وتحرص القيادة الروسية سنويًا على إحياء ذكرى فك الحصار، باعتبارها محطة مركزية في الذاكرة الجماعية الروسية، ورمزًا للصمود والتضحيات التي قدمها المدنيون والجنود في مواجهة الغزو النازي، وتأتي مشاركة بوتين في هذه المناسبة لتؤكد استمرار توظيف هذا الإرث التاريخي في ترسيخ سردية وطنية تقوم على المقاومة والوحدة في مواجهة التهديدات الخارجية.

وتعد ذكرى حصار لينينغراد إحدى الركائز الأساسية في الوجدان الروسي، حيث لا يُنظر إليها فقط كحدث عسكري، بل كتجربة إنسانية قاسية ما زالت آثارها حاضرة في الوعي الشعبي حتى اليوم.
التعليقات (0)