حثت حكومة دولة
جنوب السودان قوات المعارضة على وقف القتال، قائلة إن تقدم المتمردين والاشتباكات المستمرة التي تسببت بالفعل في
نزوح جماعي في ولاية
جونقلي تهدد بإشعال الحرب الأهلية من جديد.
وقالت الحكومة إن قواتها صدت تقدم المتمردين في جونقلي التي تمتد من الحدود مع إثيوبيا إلى وسط جنوب السودان، بحسب ما أفادت
وكالة رويترز.
اظهار أخبار متعلقة
وقال وزير الإعلام والمتحدث الرسمي باسم الحكومة أتينج ويك أتينج في بيان: "العملية الأمنية الجارية في ولاية جونقلي الشمالية هي إجراء قانوني وضروري يهدف إلى وقف تقدم قوات المتمردين واستعادة النظام العام وحماية المدنيين".
وأضاف "تدعو الحكومة الحركة الشعبية/الجيش الشعبي لتحرير السودان- في المعارضة إلى وقف الأعمال العدائية فورا... أي أعمال تقوض اتفاق (2018) تشكل تهديدا خطيرا للسلام وتعرض العملية الانتقالية الجارية للخطر".
وأمر جيش جنوب السودان يوم الأحد جميع المدنيين وأفراد بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونيميس) ومنظمات الإغاثة الأخرى بإخلاء ثلاث مقاطعات في جونقلي قبل عمليته ضد قوات المعارضة.
لجنة أممية تحذر من وقوع فظائع جماعية
بدورها، قالت
الأمم المتحدة إن الاشتباكات بين القوات الحكومية والمقاتلين الموالين للجيش الشعبي لتحرير السودان- في المعارضة تحدث على نطاق لم تشهده البلاد منذ 2017، مؤكدة أن إن ما لا يقل عن 180 ألف شخص في جونقلي نزحوا بالفعل بسبب القتال.
وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إن البعثة عبرت عن قلقها من أن القتال قد يعرض مئات الآلاف من المدنيين للخطر، وأضاف "تحذر البعثة أيضا من أن تصاعد خطاب الكراهية يؤجج التوتر العرقي ويخاطر بجر التجمعات المدنية إلى الصراع".
تخوّفٌ من دوامة عنف خطيرة تجتاح البلاد
في السياق، صرّح مدير العمليات في منظمة أطباء بلا حدود غول بادشاه من العاصمة الكينية نيروبي، أنهم واجهوا صعوبة في تموين الفرق الموجودة على الأرض في جونقلي، ما أدى إلى نقص "كارثي" في الإمدادات، وحذّر بادشاه بأن "ليس لدينا الإمدادات... سيموت أطفال، الأمر بهذه البساطة".
وقال عضو لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنوب السودان بارني أفاكو في بيان "ما نشهده في جونقلي ليس حادثا أمنيا معزولا، بل هو تصعيد خطير يتجلى في مناطق أخرى من البلاد أيضا"، منبّهاً إلى أن "الأحداث في جونقلي قد تدفع البلاد إلى دوامة عنف خطيرة أخرى".
اتفاق سلام.. كان وما زال حبر على ورق
ومنذ انفصاله عن السودان عام 2011، يعاني جنوب السودان من الحرب والفقر وتفشي الفساد، ويتركز حاليا العنف المتصاعد في ولاية جونقلي الواقعة إلى الشمال من العاصمة جوبا.
ودارت الحرب الأهلية من 2013 إلى 2018 بين قوات الرئيس
سلفا كير والقوات الموالية لنائبه
رياك مشار على أسس عرقية إلى حد بعيد وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص، وانتهت مفاعيل اتفاق تقاسم السلطة بين الفصيلين الرئيسيين عمليا بعد أن تحرك الرئيس سلفا كير ضد نائبه وغريمه القديم رياك مشار، الذي أوقف في آذار/مارس 2025.
اظهار أخبار متعلقة
ويخضع مشار حاليا للمحاكمة بتهمة الخيانة و"ارتكاب جرائم ضد الإنسانية" بعد أن اجتاحت ميليشيا عرقية لها علاقات تاريخية مع الجيش الشعبي لتحرير السودان في المعارضة العام الماضي قاعدة عسكرية في بلدة الناصر الشمالية الشرقية، فيما ينفي مشار التهم الموجهة إليه.
وخاض كير ومشار حربا استمرت خمس سنوات بعيد الاستقلال عن السودان، وأودت بحياة 400 ألف شخص. وأرسى اتفاق تقاسم السلطة الذي أُبرم عام 2018 سلاما دام سنوات، لكن بنوده بشأن إجراء انتخابات ودمج قوات الطرفين ظلت حبرا على ورق.
ويمتلك جنوب السودان احتياطيات نفطية كبيرة، لكن الفساد المستشري جعله من بين أفقر دول العالم، حيث يعاني ما يقرب من 7,7 مليون من مواطنيه البالغ عددهم 12 مليونا، من الجوع، وفق أرقام أصدرها برنامج الأغذية العالمي في نيسان/أبريل 2025.