خلال أسابيع قليلة
وللمرة الثانية على التوالي، تمكنت
المعارضة التونسية من مختلف توجهاتها، في
الاجتماع بالميدان، عبر تحركات احتجاجية اختارت شعارها في المرة الأولى
"المعارضة ليست جريمة "أما الثانية فكانت "الظلم مؤذن
بالثورة" .
تحركات تعد نادرة بحكم
حجم الخلاف العميق بين المعارضة التونسية منذ سنوات طويلة، حتى أنها لم تقدر على
تجاوزها وخاصة منذ قرارات 25 يوليو 2021،على الرغم من اجتماعها على توصيف أن ما
حصل يعد انقلابا وأن البلاد تتجه نحو استبداد ودكتاتورية خطيرة.
اظهار أخبار متعلقة
ومع توسع دائرة صدور
الأحكام " الثقيلة" في ملفات مختلفة، إثر اعتقالات واسعة شملت أغلب
الأحزاب السياسية يمينا ويسارا، وتصاعد التحركات الاحتجاجية التي نجحت في مرات من
حشد آلاف المتظاهرين، برزت فرضية توحد المعارضة وتجاوز التباين فيما بينها فهل
تنجح في ذلك؟.
خطوة نحو الوحدة
وقال الناطق الرسمي
باسم حركة "النهضة" عماد الخميري:" لسنوات طويلة ظلت أغلب الأطراف
السياسية والمدنية والحقوقية، لا تلتقي والتواجد فيما بينها كان فقط على الانقسام
وتبادل الاتهامات، ولكن اليوم القمع وحدها".
وشدد في تصريح خاص
لـ"عربي21" الجميع أدرك أن القمع لا يفرق بل يشمل الجميع، فالتحرك
الميداني هو خطوة نحو الالتقاء في حد أدنى سياسي لكل الطيف، لأجل النضال واسترجاع
كل المجموعة الوطنية للحقوق والحريات والحياة الدستورية والدولة التي تحترم
القانون وتقوم بدمج كل المكونات في العملية السياسية لا أن تجرمها كما هو واقع
الحال".
واعتبر أن "البلاد
وصلت لمرحلة لم يعد بمقتضاها الوقوف على أرضية التشتت والانقسام لمواجهة منظومة
25 تموز/يوليو، فالواقع اليوم بات مهيأ من أكثر وقت مضى للالتقاء، والمعارضة
اليوم على أمل عودة الروح النضالية المشتركة ونأمل أن يتطور عملنا المشترك في
اتجاه الوقوف على مبادرة سياسية جامعة لكل المعارضة".
وقال الناطق الرسمي
باسم الحزب "الجمهوري" وسام الصغير:"التقاء أغلب مكونات المعارضة
والقوى المدنية والتحركات الشبابية في تحرك واحد يعد دافعا وفرصة إيجابية لتلاشي
الخلافات وإحداث تقارب بينها".
وأكد الصغير في تصريح
خاص لـ"عربي 21"،"نحن كمعارضة وبخروجنا على الميدان بحجم هذا
التنوع نلتمس أن هناك وحدة بصدد التشكل مع التقارب شيئا فشيئا وأن الاختلاف
والتباين بصدد التلاشي".
ولفت "هناك توصيف
متقارب لمنظومة الحكم ولذلك آليات المواجهة يجب أن تكون متقاربة حتى وإن اختلفت
البرامج والتوجهات في مرحلة مابعد الاستبداد والتنكيل" مشددا،"لن
نتراجع وسنكسر حواجز الخلاف لأجل استرجاع الحرية والصمود ضد التنكيل والقمع
والاستبداد".
وقال الناطق الرسمي
باسم حزب "العمال" حمة الهمامي :"أولا لنتفق وأقولها بكل وضوح
المعارضة هي معارضات، ونحن في الحزب نتفق على حد أدنى وهو أننا ضد الظلم مهما كان
مصدره ومهما كانت ضحيته، نحن نريد مواجهة خصومنا وهم أحرار وبأسلحة فكرية فكرية
فقط لأن من يقبل بالظلم فليجهز نفسه له".
وأشار الهمامي في
تصريح خاص لـ"عربي 21"،"المعارضة في حالة إعادة بناء ومرت بصعوبات
منذ عقود وليس اليوم فقط، كما أنها تمر بأزمة تقريبا شملت كل العائلات دون
استثناء".
وأضاف "الخلاف
موجود بين المعارضة وهذه حقيقة لا يمكن إنكارها وأبسط دليل على ذلك اختلاف
التصورات فيما ما بعد مرحلة قيس سعيد،ولكن التحركات الاحتجاجية للمعارضة في تصاعد
وهذا جيد جدا خاصة لكسر حاجز الخوف".
يشار إلى عدة أحزاب من
توجهات فكرية مختلفة قد اتفقت في الشهر المنقضي، من العام الماضي، على توحيد جهود
المعارضة في مواجهة الاعتقالات والمطالبة بالإفراج الفوري على معتقلي الرأي من
مختلف التوجهات الفكرية والسياسية .
ورأى المحلل السياسي
والأستاذ الجامعي عبد السلام الزبيدي،" المعارضة لم تقدر للحظة على حسن
قراءة اللحظة السياسية منذ 25 يوليو / تموز وإلى الأن، فهي مازالت بعيدة بشكل كبير
جدا عن رهانات الواقع لأنه قائم على نظام سياسي يلغي كل الوسائط ،والحال أن
المعارضة في غالبيتها مازالت تبحث عن تمايزات إيديولوجية".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح الزبيدي في
قراءة خاصة لـ"عربي21"،"ما يحصل من التقاءات هو فقط على قاعدة
حقوق الإنسان وإطلاق سراح المساجين وملفات ذات صبغة حقوقية وقضائية وليس
سياسية".
وأضاف" التقاء
المعارضة اليوم في الميدان لا يتحقق إلا تحت لافتة شبابية أو تحت لافتة سجين من
السجناء ويكون من العائلة الديمقراطية التقدمية وبالتالي فالخلافات مازالت جذرية
والالتقاء الحاصل ظرفي".
وتابع "الالتقاء
لم يصل إلى قاعدة مشروع سياسي بل انحصر في قاعدة سراح المساجين، وكذلك حتى مفهوم
المعارضة تغير من الحزبية إلى صبغة شبابية، وبالتالي انزياح من تمركز المعارضة
الحزبية إلى ذات شكل آخر وستجد نفسها هذه الأحزاب تقاد ولاتقود وبالتالي ستصبح
تابعة للحراك الشبابي".
ولفت "هناك أشياء
بصدد التشكل تتجاوز المعارضة والسلطة على حد السواء وستجعلهما خارج هذا التاريخ
تماما" مؤكدا" هذه المرحلة ضرورية لإعادة رسم المشهد".